سائر الأنبياء .
وروى صاحب مشارق الأنوار باسناده إلى مفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) عن الإمام كيف يعلم ما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى
عليه ستره ، ثم قال : يا مفضل ان الله جعل فيه أرواحا : روح الحياة وبها يذب
ويدرج ، وروح القوة وبها ينهض ، وروح الشهوة وبها يأكل ويشرب ، وروح
الإيمان وبها يأمر ويعدل ، وروح القدس وبها حمل النبوة .
فإذا قبض النبي انتقل روح القدس إلى الإمام ، فلا يغفل ولا يلهو ، وبها يرى ما
في الأقطار ، وان الإمام لا يخفى عليه شئ مما في الأرض ولا ما في السماء ، وانه
ينظر إلى ملكوت السماوات فلا يخفى عليه شئ ، ولا همهمة ، ولا شئ فيه روح ،
ومن لم يكن بهذه الصفات فليس بإمام ( 1 ) .
والدلائل والأخبار الدالة على هذا المطلب كثيرة جدا ، والذي اطلعت عليه
منها زهاء ألف حديث .
وروى الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه عن الرضا ( عليه السلام ) قال : للإمام
علامات : يكون أعلم الناس ، وأحكم الناس ، وأتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع
الناس ، وأعبد الناس ، وأسخى الناس ، ويلد مختونا ، ويكون مطهرا ، ويرى من
خلفه كما يرى من بين يديه ، ولا يكون له ظل .
وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين ،
ولا يحتلم ، وتنام عيناه ولا ينام قلبه ، ويكون محدثا ، ويستوي عليه درع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يرى له بول ولا غائط ، لأن الله عز وجل قد وكل
الأرض بابتلاع ما خرج منه ، ويكون رائحته أطيب من رائحة المسك .
ويكون أولى الناس منهم بأنفسهم ، وأشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم ، ويكون
أشد الناس تواضعا لله جل ذكره ، ويكون آخذ الناس بما يأمر به ، وأكف الناس
هامش
( 1 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 33 ، ونحوه بصائر الدرجات : 474 ح 13 ، عنه البحار 25 : 57 ح 25 ،
والكافي 1 : 272 ح 3 ، ومختصر بصائر الدرجات : 2 .