وخطبة البيان ( 1 ) المنقولة منه تبين هذا كله ، وهي مشتملة على الأسرار التي لا
يعرف معناها إلا العلماء الراسخون .
الثاني عشر : استفاض من الروايات من أن إبراهيم ( عليه السلام ) طلب في
مدة عمره من الله سبحانه مرة واحدة تطلعه على الملكوت ليشاهده عيانا ، فقال : يا
رب أرني ملكوت السماوات والأرض ، فرفع الحجاب عن وجهه حتى نظر بهذه
العين الباصرة إلى ما خلق الله في الأرض والسماء ( 2 ) ، وأما مولانا أمير المؤمنين
( عليه السلام ) فقد كانت له هذه الحالة طول عمره .
كما روي أنه ( عليه السلام ) كان يخطب يوما على المنبر فقال : أيها الناس
سلوني قبل أن تفقدوني ، واسألوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها مني بطرق
الأرض ، فقام رجل من القوم فقال : يا أمير المؤمنين أين جبرئيل في هذا الوقت ؟
فقال ( عليه السلام ) : دعني أنظر .
فنظر إلى فوق ، وإلى الأرض ، وإلى يمينه ويساره ، فقال : أنت جبرئيل ، فطار
من بين القوم وشق سقف المسجد بجناحه ، فكبر الناس وقالوا : الله أكبر يا أمير
المؤمنين من أين علمت أن هذا جبرئيل ؟
فقال : إني لما نظرت إلى السماء بلغ نظري إلى ما فوق العرش والحجاب ، ولما
نظرت إلى الأرض خرق بصري طبقات الأرض إلى الثرى ، ولما نظرت يمنة
ويسرة رأيت ما خلق الله ولم أر جبرئيل في هذه المخلوقات ، فعلمت أنه هو ( 3 ) .
وروى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يقول : أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا ، أعطاني
جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا وجعله وصيا ، وأعطاني
هامش
( 1 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 31 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 32 ، ونحوه الفضائل لشاذان بن جبرئيل : 98 ، عنه البحار 39 : 108 ح 13 ،
ومدينة المعاجز 1 : 112 ح 64 .