الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام ، وأسرى بي إليه [ وفتح
له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي فنظرت إليه ] ( 1 ) كان أول ما كلمني به أن
قال : يا محمد انظر تحتك ، فنظرت [ إلى ] الحجب قد انخرقت ، وإلى أبواب السماء
قد فتحت ، ونظرت إلى علي ( عليه السلام ) وهو رافع رأسه إلي يكلمني وكلمته .
وكلمني ربي عز وجل وقال لي : يا محمد اني جعلت عليا وصيك ووزيرك
وخليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك ، فأعلمته وأنا بين يدي ربي
عز وجل ، فقال لي : قد قبلت وأطعت ، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ، ففعلت فرد
( عليه السلام ) ، ورأيت الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملائكة من ملائكة
السماء إلا هنوني .
ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض فقلت : يا جبرئيل لم
يكس حملة العرش رؤوسهم إلى الأرض ؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة
إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش ، فإنهم
استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) فنظروا إليه ، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمت
أني لم أطأ موطأ إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه ( 2 ) .
أقول : هذا الحديث يدلك على أن عليا ( عليه السلام ) عرج إلى ملكوت
السماء وهو جالس في بيته .
هذي المناقب لا قعبان من لبن * شيبا بماء فصارا بعد أبوالا
هذى المآثر لا ثوبان من يمن * خيطا قميصا فعادا بعد اسمالا
وهذه الحالة قد كانت للأئمة أعني مشاهدات الملكوت ، وبها فضلوا على
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر .
( 2 ) أمالي الطوسي : 104 ح 161 مجلس 4 ، عنه البحار 16 : 317 ح 7 ، ومدينة المعاجز 2 : 6 ح 353 ، ونحوه
الفضائل لشاذان بن جبرئيل : 168 ، وأورد ابن بابويه صدر الحديث في الخصال : 293 ح 57 باب
الخمسة ، وابن شهرآشوب في المناقب 3 : 261 ، والأنوار النعمانية 1 : 32 .