عليهن ، نافذة الحكومة فيهن .
وحقيقة السيادة كون المسود صادرا عن أمر السيد ونهيه ، وهذا المعنى
بإطلاقه شامل على الأوامر والنواهي التشريعية والتكوينية ، فتكون خلقة جميع
النساء أيضا بوساطة فاطمة ( عليها السلام ) ، بل بناء على ما أشير إليه سابقا مما
قرره أهل الحكمة أن جميع أنواع الذكور أنثى بالنسبة إلى من هو مؤثر فيهم
باعتبار صفة التأثر والانفعال ، فيعم سيادتها على جميع ذرات الموجودات من
الأولين والآخرين سوى الأنوار المعصومين ( عليهم السلام ) .
ثم إن العالم اسم لما يعلم به الشيء مطلقا كالخاتم لما يختم به ، والقالب لما
يقلب به ، وسمى ما سوى الله عالما من جهة انه يعلم به الباري سبحانه ، ويسمى كل
جماعة من شئ عالما فيقال : جاءني عالم من البقرة أو الإنسان مثلا ، بل يسمى
كل جزء من أجزاء العالم أيضا عالما ، إذ كل درة وذرة من حيث إنه أثر يدل على
المؤثر ، إذ الشيء ولو كان جزئيا لا يوجد نفسه لاستحالته ، وكذا لو كان كليا
لاستحالته ، فلابد له من موجد يوجده ، إذ كون الشيء مطلقا موجدا لنفسه يستلزم
تقدم الشيء على نفسه ، فكل شئ يدل بوجوده على موجده ، ولذا قيل :
فوا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد
ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
فكل جزء وجزئي ، وكل وكلي عالم ، فيصير هذا الاسم شاملا لجميع ذرات
الكائنات من الأجزاء والمركبات والجزئيات والكليات ، وجميع الأصناف
والأنواع ، وكل جنس من الأجناس من الجواهر ، والأعراض ، والعقول ، والأرواح ،
والنفوس ، والأشباح .
وإذا جمع العالم على العوالم فيعم العاقل وغير العاقل ، وإذا جمع على العالمين
- بالواو والنون ( 1 ) - اختص بذوي العقول ، ويجوز التعميم لغيرهم أيضا من باب
التغليب ، وقول بعضهم : ( ( إن العالمين اسم جمع مختص بالعقلاء ولا واحد له ) ) لا
هامش
( 1 ) أو الياء والنون في حالتي الجر والنصب .