حتى أبو بكر وعمر ، فقالت ( عليها السلام ) : هل سمعتما النبي ( صلى الله عليه وآله )
في ليلة كذا جمعكم كذا وقال كذا ؟ فقالا : اللهم نعم ، قالت : الحمد لله ، ثم قالت : اللهم
إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد آذياني في حياتي وعند مماتي ، واني
والله لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى ربي فأشكو إليه بما صنعتما لي .
فدعى أبو بكر بالويل والثبور وقال : يا ليت أمي لم تلدني ، فقال عمر : عجبا
للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت ، تجزع لغضب فاطمة امرأة
وترضى برضاها ، وما يبلغ من غضب امرأة ؟ ! فقاما وخرجا ( 1 ) ، وسيجئ تفصيل
الحالة عند بيان حالة وفاة فاطمة ( عليها السلام ) .
وذكر بعض العامة الخبر بوجه آخر ، هو انه لما سمعت فاطمة ( عليها السلام )
ان عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل وشكته إلى أبيها ، صعد النبي
( صلى الله عليه وآله ) المنبر في حضور جماعة الأصحاب وقال : سمعت عليا يريد
أن يتزوج عليها ابنة عدو الله على ابنة ولي الله ، وما كان هذا يجوز له ، فاطمة بضعة
مني . . الخ ( 2 ) .
ولا يخفى ان نحو ذلك الخصام لا يجوز بمرتبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وكيف يخاصم لابنته من جهة الزوجية وهو الذي أباح هذه المسألة ، والعادة جرت
بقبح نحو هذه المخاصمة ، حتى أن المأمون لما شكت إليه ابنته أم الفضل ان الجواد
( عليه السلام ) تسرى عليها كتب إليها : ( انا ما زوجناه إياك لنحرم عليه حلالا ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 185 ح 2 باب 149 ، عنه البحار 43 : 201 ح 31 ، والعوالم 11 : 1075 ح 12 ،
والأنوار النعمانية 1 : 73 ، ملخصا .
( 2 ) كنز العمال 12 : 106 ح 34213 ، وأورده السيد المرتضى ( قدس سره ) في تنزيه الأنبياء
صفحة : 167 ، ثم قال : ( ( فوالله إن الطعن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بما تضمنه هذا الخبر
الخبيث أعظم من الطعن على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وما صنع هذا الخبر الا ملحد
قاصد للطعن عليهما ، أو ناصب معاند لا يبالي أن يشفي غيظه بما يرجع على أصوله بالقدح
والهدم . . . ) ) .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : 323 ، عنه البحار 50 : 79 ح 5 .