التركيبي غير الافرادي بحسب العرف واللغة ، فإن زيدا مثلا اسم لمجموع هذا
الشخص المعين ، وإذا قيل : ضربت زيدا ، كان معناه إيقاع الضرب إلى بعض جزء
منه كالرأس أو اليد مثلا لا استيعاب تمام بدنه بالضرب .
وكذلك مسحت الجدار ، وسكنت الديار ، وجلست في المسجد والدار ، فإن
كل ذلك حقيقة لا مجاز ، بخلاف غسلت الثوب ، وأكلت الخبز وما شاكل هذا
الباب ، فإن ظاهر الإسناد في نحوه الاستيعاب ، فالبعض وإن كان من حيث هو غير
الكل من حيث هو إلا أن إيلام الكل يصدق حقيقة بايلام البعض لا محالة .
مضافا إلى أن الروح لا تركيب فيها ، وان كل جزء من أجزاء البدن واسطة في
إيلامها ، فحينئذ يكون قوله ( صلى الله عليه وآله ) ل : ( ( من آذاها فقد آذاني ) ) بعد أن
بين كونها بضعة منه كالتفسير له ، كما قيل في قوله تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا *
إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا ) ( 1 ) إن جملة ( ( إذا مسه الشر ) ) تفسير
للهلوع ، بناء على أن الهلوع هو الذي إذا مسه الشر كان جزوعا إلى آخر ، لا انه
حيوان معروف مخصوص خلف جبل قاف ، يأكل كل يوم علف سبع جزائر ،
ويشرب مياه سبعة أبحر ، ومع ذلك يقول كل يوم في نفسه : ما آكل غدا ، وما أشرب
غدا ؟ فإذا صار غدا رأى الجزائر والبحار كما كانت ، ولا غير ذلك .
وكما ورد الخبر عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( الله الصمد * لم
يلد ولم يولد ) ( 2 ) ان الصمد هو الذي لا يخرج منه شئ ولا يخرج هو من شئ ،
أولا يخرج منه شئ ولا يدخل فيه شئ ، فيكون لم يلد ولم يولد تفسيرا للصمد
على أحد الوجوه ، لا أن الصمد بمعنى المعتمد أو المقصد للحوائج أو غير ذلك .
وكما قيل في قول الشاعر :
الألمعي الذي يظن بك الظن * كان قد رأى وقد سمعا
إن الألمعي هو الذي يكون كذلك ، مما ورد من هذا الباب ، ويكون حينئذ في
هامش
( 1 ) المعارج : 19 - 21 .
( 2 ) الإخلاص : 2 - 3 .