كالشَّوارِبِ ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد .
يقال : أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إذا فعَلتَ به كذلك .
وفي الصحاح : وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لغتان إذا فعَلْتَ به ذلك ؛ ومنه حديث القصاص : لا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ ؛ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثُر مالُه ولا اسْتَغنى ؛ ومنه الحديث : إذا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ ، أَي كَثُرَ وبرُ الإِبلِ ، وفي رواية : وعَفا الأَثَرُ ، بمعنى دَرَس وامَّحَى .
وفي حديث مُصْعَبِ بن عُمَير : إنه غلامٌ عافٍ أَي وافي اللَّحم كثيرُه .
والعافي : الطويلُ الشَّعَر .
وحديث عمر ، رضي الله عنه : إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ ولا العافي ، ويقال للشَّعَرِ إذا طال ووَفى عِفاءٌ ؛ قال زهير :
أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ ، * عَلَيْه ، مِنْ عَقِيقَتِه ، عِفاءُ ؟
وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ : كثيرةُ الوَبَر .
وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ : كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
هَلَّا سَأَلْت إذا الكَواكِبُ أَخْلَفَت ، * وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ
فسره فقال : عَفَت أَي لم يَجِد أَحدٌ كريماً يرحلُ إليه فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها .
وأَرضٌ عافيةٌ : لم يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وكثر .
وعَفْوَةُ المَرْعَى : ما لم يُرْعَ فكان كثيراً .
وعَفَتِ الأَرضُ إذا غَطَّاها النبات ؛ قال حُمَيْد يصف داراً :
عَفَتْ مثلَ ما يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ * بها كِبرياءُ الصَّعْبِ ، وهيَ رَكُوبُ
يقول : غَطاها العشْبُ كما طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه .
وعَفْوَةُ الماءِ : جُمَّتُه قبل أَن يُسْتَقَى منه ، وهو من الكثرة .
قال الليث : ناقةٌ عافيةُ اللَّحْمِ كثيرةُ اللحم ، ونوقٌ عافياتٌ ؛ وقال لبيد :
بأَسْوُقِ عافياتِ اللحمِ كُوم
ويقالُ : عَفُّوا ظَهْرَ هذا البعيرِ أَي دَعُوه حتى يَسْمَن .
ويقال : عَفَا فلانٌ على فلان في العلمِ إذا زاد عليه ؛ قال الراعي :
إذا كان الجِراءُ عَفَتْ عليه
أَي زادت عليه في الجَرْيِ ؛ وروى ابن الأَعرابي بيت البَعيث :
بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه * عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حتى تَحَدَّرا
يعني دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ .
ويقال : فلانٌ يعفُو على مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يزيد عطاؤُه عليهما ؛ وقال لبيد :
يَعْفُو على الجهْدِ والسؤالِ ، كما * يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَد
أَي يزيدُ ويُفْضُلُ .
وقال الليث : العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه .
وعَفْوُ كلِّ شيءٍ : خِيارُه وأَجْوَدُه وما لا تَعَب فيه ، وكذلك عُفاوَتُه وعِفاوتُه .
وعَفا الماءُ إذا لم يَطأْه شيءٌ يُكَدِّرُه .
وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه ؛ الكسر عن كراعٍ : خياره وما صفا منه وكَثُرَ ، وقد عَفا عَفْواً وعُفُوّاً .
وفي حديث ابن الزبير أَنه قال للنابغة : أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ ، وأما عَفْوُه فإن تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ .
قال الحَرْبي : العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه ، وقيل : عَفْوُ المالِ ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة ؛ قال ابن الأَثير : وكِلاهما جائزٌ في اللغة ،
لسان العرب — صفحة 76
مساهمون: ابن منظور
ص٧٦