يا فتى ؟ فجعلته اسماً للجمع فَتَبْنِيه كما بَنَيْتَ الواحد ، ومَن جَمَع الَّذِين على حدّ التثنية قال جاءني اللَّذُون في الدار ، ورأَيت الَّذِين في الدار ، وهذا لا ينبغي أَن يقع لأَن الجمع يُسْتَغْنَى فيه عن حدِّ التثنيةِ ، والتثنيةُ ليس لها إِلا ضرب واحد .
ثعلب عن ابن الأَعرابي : الأُلى في معنى الذين ، وأَنشد :
فإِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشِم
قال ابن الأَنباري : قال ابن قتيبة في قوله عز وجل : مَثَلُهم كَمَثلِ الذي اسْتَوْقَدَ ناراً ، معناه كمثلِ الَّذِين استَوقَدوا ناراً ، فالذي قد يأْتي مؤدّياً عن الجمع في بعض المواضع ، واحتج بقوله :
إِنَّ الَّذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤهم
قال أَبو بكر : احتجاجه على الآية بهذا البيت غلط لأَن الذي في القرآن اسم واحد ربما أَدَّى عن الجمع فلا واحد له ، والذي في البيت جمع واحده اللَّذْ ، وتثنيته اللَّذا ، وجمعه الَّذِي ، والعرب تقول جاءني الذِي تَكَلَّمُوا ، وواحد الَّذِي اللَّذْ ، وأَنشد :
يا ربّ عَبس لا تُبارِكْ في أَحدْ ، * في قائِمٍ منهم ، ولا فيمَن قَعَدْ
إِلا الَّذِي قامُوا بأَطْرافِ المَسَدْ
أَراد الَّذين .
قال أَبو بكر : والذي في القرآن واحد ليس له واحد ، والَّذي في البيت جمع له واحد ، وأَنشد الفراء :
فكنتُ والأَمْرَ الَّذي قد كِيدا ، * كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطِيدا
وقال الأَخطل :
أَبَنِي كُلَيْبٍ ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا * قَتَلا المُلوكَ ، وفَكَّكا الأَغْلالا
قال : والذي يكون مُؤَدِّياً عن الجمع وهو واحد لا واحد له في مثل قول الناس أُوصِي بمالِي للذِي غَزا وحَجَّ ، معناه للغازينَ والحُجَّاج .
وقال اللَّه تعالى : ثم آتَيْنا مُوسَى الكِتابَ تَماماً على الَّذِي أَحْسَنَ ، قال الفراء : معناه تماماً للمُحْسِنينَ أَي تَماماً للذين أَحْسَنُوا ، يعني أَنه تمم كُتُبهم بكتابه ، ويجوز أَن يكون المعنى تماماً على ما أَحسن أَي تَماماً للذي أَحْسَنه من العِلم وكُتُبِ اللَّه القديمة ، قال : ومعنى قوله تعالى : كَمثَل الذي استَوْقَد ناراً ، أَي مَثَلُ هَؤلاءِ المُنافِقِين كمثل رجل كان في ظُلمة لا يُبْصِر من أَجْلِها ما عن يَمِينه وشِماله وورائه وبين يديه ، وأَو قد ناراً فأَبْصَرَ بها ما حَوْلَه من قَذًى وأَذًى ، فبينا هو كذلك طَفِئَتْ نارُه فرجع إلى ظُلْمَتِه الأُولى ، فكذلك المُنافِقُون كانوا في ظُلمة الشِّرك ثم أَسْلَموا فَعَرَفُوا الخير والشرَّ بالإِسلام ، كما عَرَفَ المُسْتَوْقِد لمَّا طَفِئَتْ ناره ورجع إِلى أَمْرِه الأَوَّل .
ذو وذوات : قال الليث : ذُو اسم ناقص وتَفْسيره صاحِبُ ذلك ، كقولك : فلان ذُو مالٍ أَي صاحِبُ مالٍ ، والتثنية ذَوان ، والجمع ذَوُونَ ، قال : وليس في كلام العرب شيء يكون إِعرابه على حرفين غير سبع كلمات وهنّ : ذُو وفُو وأَخُو وأَبو وحَمُو وامْرُؤٌ وابْنُمٌ ، فأَما فُو فإنك تقول : رأَيت فازَيد ، ووضَعْتُ في فِي زيد ، وهذا فُو زيد ، ومنهم من ينصب ألفا في كل وجه ؛ قال العجاج يصف الخمر :
خالَطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وفَا
وقال الأَصمعي : قال بِشْرُ بنُ عُمر قلت لذي الرمة أَرأَيت قوله :
خالط من سلمى خياشيم وفا