والبَهْوُ : الواسع من الأَرض الذي ليس فيه جبال بين نَشْزَيْنِ ، وكلُّ هواء أَو فجوة فهو عند العرب بَهْوٌ ؛ وقال ابن أَحمر :
بَهْوٌ تَلاقَتْ به الآرامُ والبَقَرُ
والبَهْوُ : أَماكنُ البَقَر ؛ وأَنشد لأَبي الغَرِيب النَّصْرِيّ :
إذا حَدَوْتَ الذَّيْذَجانَ الدارِجا ، * رأَيتَه في كلِّ بَهْوٍ دامِجَا
الذيذجان : الإِبل تحمل التجارة ، والدَّامِجُ الداخل .
وناقة بَهْوَةُ الجَنْبَيْن : واسعة الجنبين ؛ وقال جَنْدَلٌ :
على ضُلُوع بَهْوةِ المَنافِجِ
وقال الراعي :
كَأَنَّ رَيْطَة حَبَّارٍ ، إذا طُوِيَتْ ، * بَهْوُ الشَّراسِيفِ منها ، حين تَنْخَضِدُ
شَبَّه ما تكسر من عُكَنِها وانطِواءَه برَيْطَةِ حَبّارٍ .
والبَهْوُ : ما بين الشَّراسِيفِ ، وهي مَقَاطُّ الأَضْلاع .
وبَهْوُ الصَّدْرِ : جوفه من الإِنسان ومن كل دابة ؛ قال :
إذا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوَابِياً ، * تَنَفّسَ في بَهْوٍ من الصَّدْرِ واسِع
يريد الخيل التي لا تكاد تَرْبُو ، يقول : فقد رَبَتْ من شدّة السير ولم يَكْبُ هذا ولا رَبَا ولكن اتسع جَوْفُه فاحتمل ، وقيل : بَهْوُ الصدر فُرْجَةُ ما بين الثديين والنحر ، والجمع أَبْهاءٌ وأَبْه وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ .
الأَصمعي : أَصل البَهْوِ السَّعَةُ .
يقال : هو في بَهْوٍ من عَيْش أَي في سعة .
وبَهِيَ البيتُ يَبْهَى بَهاءً : انخرق وتَعَطَّلَ .
وبيت باه إذا كان قليل المتاع ، وأَبْهَاه : خَرَّقْه ؛ ومنه قولهم : إن المِعْزَى تُبْهي ولا تُبْني ، وهو تُفْعِل من البَهْوِ ، وذلك أَنها تَصْعَدُ على الأَخْبية وفوق البيوت من الصوف فتخرقها ، فتتسع الفواصلُ ويتباعد ما بينها حتى يكون في سعة البَهْوِ ولا يُقْدَرُ على سكناها ، وهي مع هذا ليس لها ثَلَّةٌ تُغْزَلُ لأَن الخيام لا تكون من أَشعارها ، إنما الأَبنيةُ من الوبر والصوف ؛ قال أَبو زيد : ومعنى لا تُبْني لا تُتَّخذ منها أَبنيةٌ ، يقول لأَنها إذا أَمكنتك من أَصوافها فقد أَبْنَتْ .
وقال القتيبي فيما ردّ على أَبي عبيد : رأَيت بيوت الأَعراب في كثير من المواضع مسوَّاة من شعر المِعْزَى ، ثم قال : ومعنى قوله لا تُبْني أَي لا تُعِينُ على البناء .
الأَزهري : والمعزى في بادية العرب ضربان : ضرب منها جُرْدٌ لا شعر عليها مثل معزى الحجاز والغَوْرِ والمعزى التي ترعى نُجُودَ البلادِ البعيدة من الريف كذلك ، ومنها ضرب يأْلف الريف ويَرُحْنَ حوالي القُرَى الكثيرة المياه يطول شعرها مثل معزى الأَكراد بناحية الجبل ونواحي خُراسانَ ، وكأَنَّ المَثل لبادية الحجاز وعاليةِ نَجْدٍ فيصح ما قاله .
أَبو زيد : أَبو عمرو البَهْوُ بيت من بيوت الأَعراب ، وجمعه أَبْهاءٌ .
والباهِي من البيوت : الخالي المُعَطَّلُ وقد أَبْهاه .
وبيتٌ باه أَي خالٍ لا شيءَ فيه .
وقال بعضهم لما فتحت مكة : قال رجل أَبْهوا الخيلَ فقد وضَعَتِ الحربُ أَوزارَها ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : لا تزالون تقاتلون عليها الكفار حتى يُقاتل بقيَّتُكم الدجالَ ؛ قوله أَبْهُوا الخيلَ أَي عَطِّلُوها من الغزو فلا يُغْزَى عليها .
وكل شيء عَطَّلْته فقد أَبْهَيْتَه ؛ وقيل : أَي عَرُّوها ولا تَرْكَبُوها فما بَقِيتم تحتاجون إلى الغزو ، من أَبْهَى البيتَ إذا تركه غير مسكون ،
لسان العرب — صفحة 98
مساهمون: ابن منظور
ص٩٨