فلِمْ أَذْمُمْكَ فَا حَمِرٍ لأَني * رَأَيتُ أَبَيْكَ لمْ يَزِنا زِبالا
وقالت الشَّنْباءُ بنت زيد بن عُمارةَ :
نِيطَ بِحِقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ ، * من مَعْشَرٍ صِيغُوا من اللُّجَيْنِ
وقال الفَرَزْدق :
يا خَلِيلَيَّ اسْقِياني * أَرْبَعاً بعد اثْنَتَيْنِ
مِنْ شَرابٍ ، كَدَم الجَوفِ * يُحِرُّ الكُلْيَتَيْنِ
واصْرِفا الكأْسَ عن الجاهِلِ ، * يَحْيى بنِ حُضَيْنِ
لا يَذُوق اليَوْمَ كأْساً ، * أَو يُفَدَّى بالأَبَيْنِ
قال : وشاهد قولهم أَبُونَ في الجمع قول ناهِضٍ الكلابيّ :
أَغَرّ يُفَرِّج الظَّلْماء عَنْه ، * يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا
ومثله قول الآخر :
كَرِيم طابتِ الأَعْراقُ منه ، * يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا
وقال غَيْلانُ بن سَلَمَةَ الثَّقَفيّ :
يَدَعْنَ نِساءكم في الدارِ نُوحاً * يُنَدِّمْنَ البُعولَةَ والأَبِينا
وقال آخر :
أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعاً ، * فلا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا
والأَبَوانِ : الأَبُ والأُمُّ .
ابن سيده : الأَبُ الوالد ، والجمع أَبُونَ وآباءٌ وأُبُوٌّ وأُبُوَّةٌ ؛ عن اللحياني ؛ وأَنشد للقَنانيِّ يمدح الكسائي :
أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائيِّ ، وانْتَمى * له الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ
والأَبا : لغة في الأَبِ ، وُفِّرَتْ حُروفُه ولم تحذَف لامُه كما حذفت في الأَب .
يقال : هذا أَباً ورأَيت أَباً ومررت بأَباً ، كما تقول : هذا قَفاً ورأَيت قَفاً ومررت بقَفاً ، وروي عن محمد بن الحسن عن أَحمد ابن يحيى قال : يقال هذا أَبوك وهذا أَباك وهذا أَبُكَ ؛ قال الشاعر :
سِوَى أَبِكَ الأَدْنى ، وأَنَّ محمَّداً * عَلا كلَّ عالٍ ، يا ابنَ عَمِّ محمَّدِ
فَمَنْ قال هذا أَبُوك أَو أَباكَ فتثنيتُه أَبَوان ، ومَنْ قال هذا أَبُكَ فتثنيته أَبانِ على اللفظ ، وأَبَوان على الأَصل .
ويقال : هُما أَبواه لأَبيه وأُمِّه ، وجائز في الشعر : هُما أَباه ، وكذلك رأَيت أَبَيْه ، واللغة العالية رأَيت أَبَوَيه .
قال : ويجوز أَن يجمع الأَبُ بالنُّونِ فيقال : هؤلاء أَبُونَكُمْ أَي آباؤكم ، وهم الأَبُونَ .
قال أَبو منصور : والكلام الجيِّد في جمع الأَبِ هؤلاء الآباءُ ، بالمد .
ومن العرب مَن يقول : أُبُوَّتُنا أَكرم الآباء ، يجمعون الأَب على فُعولةٍ كما يقولون هؤلاء عُمُومَتُنا وخُؤولَتُنا ؛ قال الشاعر فيمن جمع الأَبَ أَبِين :
أَقْبَلَ يَهْوي مِنْ دُوَيْن الطِّرْبالْ ، * وهْوَ يُفَدَّى بالأَبِينَ والخالْ
وفي حديث الأَعرابي الذي جاء يَسأَل عن شرائع الإِسْلام : فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَفْلَح وأَبيه إِن صدَق ؛ قال ابن الأَثير : هذه كلمة
لسان العرب — صفحة 7
مساهمون: ابن منظور
ص٧