فهو آبٍ وأَبيٌّ وأَبَيانٌ ، بالتحريك ؛ قال أَبو المجشِّر ، جاهليّ :
وقَبْلك ما هابَ الرِّجالُ ظُلامَتِي ، * وفَقَّأْتُ عَيْنَ الأَشْوَسِ الأَبَيانِ
أَبى الشيءَ يَأْباه إِباءً وإِباءَةً : كَرِهَه .
قال يعقوب : أَبى يَأْبى نادر ، وقال سيبويه : شبَّهوا الأَلف بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ .
وقال مرَّة : أَبى يَأْبى ضارَعُوا به حَسِب يَحْسِبُ ، فتحوا كما كسروا ، قال : وقالوا يِئْبى ، وهو شاذ من وجهين : أَحدهما أَنه فعَل يَفْعَل ، وما كان على فَعَل لم يكسَر أَوله في المضارع ، فكسروا هذا لأَن مضارعه مُشاكِل لمضارع فَعِل ، فكما كُسِرَ أَوّل مضارع فَعِل في جميع اللغات إِلَّا في لغة أَهل الحجاز كذلك كسروا يَفْعَل هنا ، والوجه الثاني من الشذوذ أَنهم تجوّزوا الكسر في الياء من يِئْبَى ، ولا يُكْسَر البتَّة إِلا في نحو ييجَل ، واسْتَجازوا هذا الشذوذَ في ياء يِئْبى لأَن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة .
قال ابن جني : وقد قالوا أَبى يَأْبى ؛ أَنشد أَبو زيد :
يا إِبِلي ما ذامُه فَتأْبِيَه ، * ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَه
جاء به على وجه القياس كأَتى يأْتي .
قال ابن بري : وقد كُسِر أَول المضارع فقيل تِيبى ؛ وأَنشد :
ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَه ، * هذا بأَفْواهِك حتى تِيبِيَه
قال الفراء : لم يجئْ عن العرب حَرْف على فَعَل يَفْعَل ، مفتوح العين في الماضي والغابر ، إِلَّا وثانيه أَو ثالثه أَحد حروف الحَلْق غير أَبى يأْبى ، فإِنه جاء نادراً ، قال : وزاد أَبو عمرو رَكَنَ يَرْكَن ، وخالفه الفراء فقال : إِنما يقال رَكَن يَرْكُن ورَكِن يَرْكَن .
وقال أَحمد بن يحيى : لم يسمع من العرب فَعَل يَفْعَل ممّا لبس عينه ولامُه من حُروف الحَلْق إِلا أَبى يَأْبى ، وقَلاه يَقْلاه ، وغَشى يَغْشى ، وشَجا يَشْجى ، وزاد المبرّد : جَبى يَجْبى ، قال أَبو منصور : وهذه الأَحرف أَكثر العرب فيها ، إِذا تَنَغَّم ، على قَلا يَقْلي ، وغَشِيَ يَغْشى ، وشَجاه يَشْجُوه ، وشَجيَ يَشْجى ، وجَبا يَجْبي .
ورجل أَبيٌّ : ذو إِباءٍ شديد إِذا كان ممتنعاً .
ورجل أَبَيانٌ : ذو إِباءٍ شديد .
ويقال : تَأَبَّى عليه تَأَبِّياً إِذا امتنع عليه .
ورجل أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ .
ويقال : أَخذه أُباءٌ إِذا كان يَأْبى الطعام فلا يَشْتهيه .
وفي الحديث كلُّكم في الجنة إِلا مَنْ أَبى وشَرَدَ أَي إِلَّا من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة ، لأَن من ترك التسبُّب إِلى شيء لا يوجد بغيره فقد أَباه .
والإِباءُ : أَشدُّ الامتناع .
وفي حديث أَبي هريرة : ينزل المهدي فيبقى في الأَرض أَربعين ، فقيل : أَربعين سنة ؟ فقال : أَبَيْتَ ، فقيل : شهراً ؟ فقال : أَبَيْتَ ، فقيل : يوماً ؟ فقال : أَبَيْتَ أَي أَبَيْتَ أَن تعرفه فإِنه غَيْب لم يَردِ الخَبرُ ببَيانه ، وإِن روي أَبَيْتُ بالرفع فمعناه أَبَيْتُ أَن أَقول في الخبَر ما لم أَسمعه ، وقد جاء عنه مثله في حديث العَدْوى والطِّيَرَةِ ؛ وأَبى فلان الماءَ وآبَيْتُه الماءَ .
قال ابن سيده : قال الفارسي أَبى زيد من شرب الماء وآبَيْتُه إِباءَةً ؛ قال ساعدة بن جُؤَيَّةٌ :
قَدْ أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهْي صادِيةٌ ، * مَهْما تُصِبْ أُفُقاً من بارقٍ تَشِمِ
والآبِيةُ : التي تَعافُ الماء ، وهي أَيضاً التي لا تريد العَشاء .
وفي المَثَل : العاشِيةُ تُهَيِّجُ الآبية أَي إِذا رأَت الآبيةُ الإِبِلَ العَواشي تَبِعَتْها فَرعَتْ معها .
لسان العرب — صفحة 4
مساهمون: ابن منظور
ص٤