وكلُّ ساكِنٍ لا يتحَرَّكُ راه ورَهْوٌ .
وأَرْهى على نفسه : رفقَ بها وسَكَّنها ، والأَمرُ منه أَرْه على نفسِك أَي ارْفُق بها .
ويقال : افْعَلْ ذلك رَهْواً أَي ساكِناً على هِينِتك ، الأَصمعي : يقال لكل ساكن لا يتحرك ساجٍ وراه وزاءٍ .
اللحياني : يقال ما أَرْهَيْتُ ذاك أَي ما تَركْتُه ساكناً .
الأَصمعي : يقال أَرْه ذلك أَي دَعْه حتى يسكُن ، قال : والإِرْهاءُ الإِسْكان .
والرَّهْوُ : المَطَر الساكن .
ويقال : ما أَرْهَيْتَ إِلا على نفْسِك أَي ما رَفَقْتَ إِلا بها .
ورَها البحرُ أَي سكَن .
وفي التنزيل العزيز : واتْرُكِ البحْرَ رَهْواً ؛ يعني تَفَرُّق الماء منه ، وقيل : أَي ساكناً على هِينتِك ، وقال الزجاج : رَهْواً هنا يَبَساً ، وكذلك جاء في التفسير ، كما قال : فاضْرب لهم طريقاً في البحر يَبَساً ؛ قال المثقب :
كالأَجْدَلِ الطالِب رَهْوَ القَطا ، * مُسْتَنْشطاً في العُنُقِ الأَصْيَدِ
الأَجْدَل : الصَّقْر .
وقال أَبو سعيد : يقول دَعْه كما فلَقْته لك لأَن الطريق في البحر كان رَهْواً بين فِلْقي البحر ، قال : ومن قال ساكناً فليس بشيء ، ولكن الرَّهْو في السير هو اللين مع دوامِه .
قال ابن الأَعرابي : واترك البحر رَهْواً ، قال : واسعاً ما بين الطاقات ؛ قال الأَزهري : رَهْواً ساكناً من نعتِ موسى أَي على هِينَتِك ، قال : وأَجْود منه أَن تَجْعَل رهواً من نعت البحر ، وذلك أَنه قام فِرْقاه ساكنين فقال لموسى دع البحر قائماً ماؤه ساكناً واعْبُر أَنت البحر ، وقال خالد بن جَنبة : رَهْواً أَي دَمِثاً ، وهو السَّهْل الذي ليس برَمْلٍ ولا حَزْنٍ .
والرَّهْوُ أَيضاً : الكثير الحركة ، ضدٌّ ، وقيل : الرَّهْوُ الحركة نفسها .
والرَّهْوُ أَيضاً : السريع ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
فإِنْ أَهْلِكْ ، عُمَيْرُ ، فَرُبَّ زَحْفٍ * يُشَبَّه نَقْعُه رَهْواً ضَبابا
قال : وهذا قد يكون للساكن ويكون للسريع .
وجاءت الخيلُ والإِبِلُ رَهْواً أَي ساكنةً ، وقيل : متتابعة .
وغارَةٌ رَهْوٌ متتابعة .
ويقال : الناس رَهْوٌ واحدٌ ما بين كذا وكذا أَي متقاطرون .
أَبو عبيد في قوله :
يَمْشِينَ رَهْواً
قال : هو سيرٌ سَهْل مستقيم .
وفي حديث رافِع بن خَدِيجٍ : أَنه اشتَرى من رجلُ بَعِيراً بِبَعِيرَيْنِ دَفع إِليه أَحَدهما وقال آتيكَ بالآخَرِ غَداً رَهْواً ؛ يقول : آتيكَ به عَفْواً سَهلاً لا احْتباسَ فيه ؛ وأَنشد :
يَمْشِينَ رَهْواً ، فلا الأَعجازُ خاذِلةٌ ، * ولا الصُّدورُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُ
وامرأَةٌ رَهْوٌ ورَهْوَى : لا تمتنع من الفُجور ، وقيل : هي التي ليست بمحمودة عند الجماع من غير أَن يُعَين ذلك ، وقيل : هي الواسعة الْهَنِ ؛ وأَنشد ابن بري لشاعر :
لقدْ وَلَدَتْ أَبا قابُوسَ رَهْوٌ * نَؤُومُ الفَرْجِ ، حَمْراءُ العِجانِ
قال ابن الأَعرابي وغيره : نزَلَ المخَبَّل السَّعْديّ ، وهو في بعض أَسفاره ، على خُلَيْدة ابْنةِ الزِّبْرِقانِ ابن بَدْرٍ وكان يُهاجِي أَباها فعرَفته ولم يعرفها ، فأَتته بغَسُولٍ فغَسَلَتْ رأْسَه وأَحسَنَت قِراه وزَوَّدته عند الرِّحْلة فقال لها : من أَنتِ ؟ فقالت : وما تُرِيدُ إِلى اسمِي ؟ قال : أُريد أَن أَمدحك فما رأَيت امرأَة من العرب أَكرم منك قالت : اسمي رَهْوٌ قال : تالله ما رأَيت امرأَةً شريفة سُمِّيَت بهذا الاسْم غيرَكِ ، قالت : أَنت سَمَّيْتَني به ، قال : وكيف ذلك ؟
لسان العرب — صفحة 341
مساهمون: ابن منظور
ص٣٤١