وثلاثين ففيها كانت وقْعَةُ صِفِّينَ ، وأَما قوله يَقُمْ لهم سبعين عاماً فإن الخطابي قال : يُشْبِه أن يكون أَراد مدّةَ مُلْكِ بني أُميّةَ وانتقاله إلى بني العباس ، فإنه كان بين اسْتِقْرارِ المُلْك لبني أُمية إلى أَن ظهرت دُعاةُ الدَّوْلة العباسية بخُراسان نحو من سبعين سنة ، قال ابن الأَثير : وهذا التأْويل كما تراه فإن المدة التي أشار إليها لم تكن سبعين سنة ولا كان الدين فيها قائماً ، ويروى : تَزول رَحى الإِسلام عِوَضَ تَدُورُ أَي تَزُول عن ثُبُوتها واستقرارها .
وترحَّتِ الحَيّة ( 1 ) .
استدارت وتَلَوَّت فهي مُتَرَحِّيَةٌ ؛ ولهذا قيل لها إحدى بناتِ طَبَقٍ ؛ قال رؤبة :
يا حَيَّ لا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي ، * أَوْ أَنْ تَرَحَّيْ كرَحَى المُرَحِّي
والمُرَحِّي : الذي يُسَوِّي الرَّحى ، قال : وفَحِيحُ الحَيَّة بفيه وحَفِيفُه من جَرْشِ بَعْضه ببعض إذا مَشى فتَسْمَعُ له صوتاً .
الجوهري : رَحَتِ الحَيَّةُ تَرْحُو وتَرَحَّتْ إذا اسْتَدارَتْ .
والأَرْحاءُ : عامةُ الأَضْراسِ ، واحدُها رَحىَ ، وخَصَّ بعضُهم به بعضَها فقال قوم : للإِنسان اثْنَتا عَشْرَةَ رَحًى ، في كل شِقٍّ سِتٌّ ، فسِتٌّ من أَعلى وسِتٌّ من أَسْفَلَ ، وهي الطَّواحِنُ ، ثم النَّواجِذُ بعدَها وهي أَقْصى الأَضْراس ، وقيل : الأَرْحاءُ بعدَ الضَّواحِك ، وهي ثمان : أَربعٌ في أَعلى الفم ، وأَربعٌ في أَسفله تَلي الضّواحِكَ ؛ قال :
إذا صَمَّمَتْ في مُعْظمِ البَيْضِ أَدْرَكَتْ * مَراكِزَ أَرْحاءَ الضُّروسِ الأَواخِرِ
وأَرْحاءُ البعير والفِيل : فَراسِنُهما .
والرَّحا : الصَّدْرُ ؛ قال :
أُجُدٌ مُداخِلَةٌ وآدَمُ مُصْلِقٌ ، * كَبْداءُ لاحِقةُ الرِّحا وشَمَيْذَرُ
ورَحا الناقةِ : كِرْكِرَتُها ؛ قال الشَّمَّاخُ :
فَنِعْمَ المُعْتَرى رَكَدَتْ إليه ، * رَحى حَيْزومِها كرَحا الطَّحِين
والرَّحى : كِرْكرَةُ البعير .
الأَزهري : فَراسِنُ الجَمَل أَرْحاؤُه وثَفِناتُ رُكَبِه وكِرْكِرَته أَرْحاؤُه ؛ وأَنشد ابن السكيت :
إليكَ عَبْدَ الله ، يا مُحَمَّدُ ، * باتَتْ لها قَوائِدٌ وقُوَّدُ ،
وتالِياتٌ ورَحًى تَمَيَّدُ
قال : ورَحى الإِبِل مثلُ رَحى القَوْمِ ، وهي الجماعة ، يقول : اسْتَأْخَرَت جَواحِرُها واسْتَقْدَمتْ قَوائِدُها ووَسَطت رَحاها بين القَوائد والجَواحِر .
والرَّحى : قِطْعة من النَّجَفَةِ مُشْرِفة على ما حَوْلَها تَعْظُمُ نحوَ مِيلٍ ، والجمعُ أَرحاء ، وقيل : الأَرْحاءُ قِطَعٌ من الأَرض غِلاظٌ دُونَ الجبال تستدير وتَرْتَفِعُ عما حَوْلَها .
ابن الأَعرابي : الرَّحى من الأَرض مكانٌ مستدير غَليظٌ يكون بين رِمالٍ .
قال ابن شميل : الرَّحا القارَة الضَّخْمة الغليظةُ ، وإنما رَحَّاها اسْتِدارَتُها وغِلَظُها وإشْرافُها على ما حولها ، وأَنها أَكَمَةٌ مستديرة مُشْرِفَة ولا تَنْقادُ على وَجْه الأَرضِ ولا تُنْبِتُ بَقْلاً ولا شَجَراً ؛ وقال الكميت :
إذا ما القُفُّ ، ذُو الرَّحَيَيْنِ ، أَبْدى * مَحاسِنَه ، وأَفْرَخَتِ الوُكُورُ
هامش
( 1 ) قوله [ وترحت الحية الخ ] هذه عبارة التهذيب بزيادة قوله ولهذا الخ من المحكم . وعبارة المحكم : ورحت الحية استدارت كالرحى ولهذا قيل لها إحدى بنات طبق ، قال رؤبة الخ وعليه ينطبق الشاهد .