يعني أَلْبَس كُلَّ شيءٍ ، وهذا البيتُ شاهِدُ دَجا بمعنى أَلْبَس وانْتَشَر ؛ ومنه قولهم : دَجا الإِسلامُ أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلَّ شيءٍ .
وحكي عن الأَصْمعي أَنَّ دَجا الليلُ بمعنى هَدَأَ وسَكَن ؛ وشاهده قول بشر :
أَشِحُّ بها ، إذا الظَّلْماءُ أَلْقَتْ * مَراسِيَها ، وأَرْدَفَها دُجاها
وفي الحديث : أَنه بعث عُيَيْنة بن بَدْرٍ حين أَسلَم الناسُ ودَجا الإِسْلامُ فأَغارَ على بني عَدِيّ ، أَي شاع الإِسلام وكَثُر ، من دَجا الليلُ إذا تَمَّتْ ظُلْمَته وأَلْبس كلَّ شيء .
ودَجا أَمْرُهم على ذلك أَي صَلَح .
وفي الحديث : ما رُؤِيَ مثلُ هذا مُنْذُ دَجا الإِسْلامُ ، وفي رواية : منذ دَجَتِ الإِسْلامُ فأَنَّث على معنى المِلَّة ؛ ومنه الحديث : مَن شَقَّ عَصا المُسْلِمِين وهُمْ في إسْلامٍ داجٍ ، ويروى : دامِجٍ .
وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : يُوشِكُ أَنْ يَغشاكُمْ دواجي ظُلَلِه أَي ظُلَمُها ، واحِدتها داجِيَةٌ .
والدُّجى : جمعُ دُجْيَة وهذه الكلمة واوية ويائية بتقاربِ المعنى .
ودَياجي الليل : حَنادِسُه كأَنه جمع دَيْجاةٍ .
ودجا الشيءُ الشيءَ إذا سَتَرَه ؛ قال : ومعنى قوله :
أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ لا يَتحَنَّفُ
قال : لَجَّ هذا الكافر أَن يُسْلِم بعدما غَطَّى الإِسلامُ بثَوْبِه كُلّ شيءٍ .
ابن سيده : وذهب ابن جني إلى أَن الدُّجى الظُّلْمة واحِدَتها دُجْية ، قال : وليس من دَجا يَدْجُو ولكنه في معناه .
وليل دَجِيٌّ : داجٍ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
والصُّبْحُ خَلْفَ الفَلَق الدَّجِيِّ
والدُّجُوُّ : الظلمة .
وليلةٌ داجِيةٌ : مُدْجِية ، وقد دَجَتْ تَدْجُو .
وداجى الرجلَ : ساتَرَه بالعَداوة وأَخْفاها عنه فكأَنه أَتاه في الظُّلمة ، وداجاه أَيضاً : عاشَرَه وجامَله .
التهذيب : ويقال داجَيْتُ فلاناً إذا ماسَحْتَه على ما في قلبه وجامَلْته .
والمُداجاةُ : المُداراةُ .
والمُداجاةُ : المُطاولة .
وداجَيْتُه أَي داريته ، وكأَنك ساترته العَداوَةَ ؛ وقال قَعْنَبُ بن أُمِّ صاحِبٍ :
كلٌّ يُداجي على البَغْضاءِ صاحِبَه ، * ولن أُعالِنَهُمْ إلا بما عَلَنُوا
وذكر أَبو عمرو أَن المُداجاةَ أَيضاً المَنْعُ بين الشِّدَّةِ والإِرْخاء .
والدُّجْيَةُ ، بالضم : قُتْرةُ الصائد ، وجمعها الدُّجى ؛ قال الشَّماخ :
عليها الدُّجى المُسْتَنْشَآتُ ، كأَنَّها * هوادِجُ مَشْدُودٌ عليها الجزاجِزُ
والدُّجْيَةُ : الصُّوف الأَحمر ، وأَراد الشماخ هذا ، ويقال دُجىً ؛ قال ابن بري : وقول أُمية بن أَبي عائذ :
به ابنُ الدُّجى لاطِئاً كالطِّحالْ
قيل : الدُّجى جمع دُجْية لقُتْرةِ الصائد ، وقيل : جمع دُجْيةٍ للظلمة لأَنه ينام فيها ليلاً ؛ وقال الطِّرِمَّاح في الدُّجْية لقُتْرةِ الصائد :
مُنْطَوٍ في مُسْتوى دُجْيةٍ ، * كانْطواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ
ودُجْيَة القَوْس : جلْدَةٌ قدرُ إصْبَعَين توضع في طَرَف السير الذي تُعَلَّق به القوس وفيه حَلْقة فيها طرف السير ، وقال : الدُّجَة على أَربع أَصابع من عُنْتُوت القَوْس ، وهو الحَزُّ الذي تدخل فيه
لسان العرب — صفحة 250
مساهمون: ابن منظور
ص٢٥٠