لَها مَتْنَتانِ خَظاتاكما ، * أَكَبَّ على ساعِدَيْه النَّمِرْ
فإِن الكسائي قال : أَراد خَظَتا فلما حرَّك التاء ردَّ الأَلف التي هي بدل من لام الفعل ، لأَنها إِنما كانت حذفت لسكونها وسكون التاء ، فلما حرَّك التاء رَدَّها فقال خَظاتا ، قال : ويلزمه على هذا أَن يقول في قَضَتا وغَزَتا قَضاتا وغَزاتا ، إِلا أَن له أَن يقول إِن الشاعر لما اضطرَّ أَجرى الحركة العارضة مُجرى الحركة اللازمة في نحو قولا وبيعا وخافا ؛ وذهب الفراء إِلى أَنه أَراد خَظاتان فحذف النون استخفافاً كما قال أَبو دواد الإِيادي :
ومَتْنان خَظاتانِ ، * كزُحْلُوفٍ من الهَضْبِ
الزُّحْلُوفُ : المكان الزَّلِقُ في الرمل والصفا ، وهي آثار تَزَلُّجِ الصبيان ، يقال لها الزَّحالِيفُ ، شَبَّه مسَّها في سِمَنِها بالصَّفاة المَلْساء ، أَراد خَظِيتانِ ؛ وأَنشد :
أَمْسَيْنا أَمْسَيْنا * ولم تَنامِ العَيْنا ( 1 ) فلما حرَّك الميمَ لاستقبالها اللامَ ردَّ الأَلف ؛ وأَنشد :
مَهْلاً فداء لَكَ يا فَضالَه ، * أَجِرَّه الرُّمْحَ ولا تُهالَه
أَي ولا تُهَلْه ؛ وقال آخر :
حتى تَحاجَزْنَ عن الذُّوَّادِ ، * تَحاجُزَ الرِّيِّ ولم تَكادِ
أَراد : ولم تكَد ، فلما حرَّكت القافيةُ الدالَ ردَّ الأَلف ؛ قال ابن سيده وكما قال الآخر :
يا حَبَّذَا عَيْنا سُلَيمْى والفَمَا
قال : أَراد الفَمانِ يعني الفَمَ والأَنفَ فثناهما بلفظ الفم للمجاورة .
وقال بعض النحويين : مذهب الكسائي في خَظاتا أَقيس عندي من قول الفراء لأَن حذف نون التثنية شيء غير معروف ، والجمع خَظَوات ؛ وقال ابن الأَنباري : العرب تصل الفتحة بأَلف ساكنة ، فقوله :
لها مَتْنَتان خَظَاتا
أَراد خَظَتا من خَظَا يَخْظُو ؛ وأَنشد :
قلتُ وقد خَرَّتْ على الكَلْكالِ
أَراد على الكَلْكلِ ، قال : وأَصل الكسر بالياء والضم بالواو واحتج لذلك كله .
الأَزهري : قال النحويون أَراد خَظَتا فمدَّ الفتحة بأَلف كقوله ( 2 ) .
يَنْباعُ من ذِفْرَى غَضُوب
أَراد يَنْبَع .
وقال : فما اسْتَكانوا لربهم ؛ أَي فما اسْتَكَنوا .
وقال بعض النحويين : كفَّ نونَ خَظاتان كما قالوا اللَّذا يريدون اللذان ؛ وقال الأَخطل :
أَبَني كُلَيْبٍ ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا * قَتَلا المُلوكَ ، وفَكَّكا الأَغْلالا
ورجل خَظَوانٌ : كثير اللحم .
وقَدَحٌ خاظٍ : حادِرٌ غليظٌ ؛ حكاه أَبو حنيفة : وقال الشاعر :
بأَيدِيهِمْ صَوارِمُ مُرْهَفاتٌ ، * وكلُّ مُجَرَّبٍ خاظي الكُعوبِ
الخاظي : الغليظُ الصُّلبُ ؛ وقال الهذلي يصف العَيْر :
خاظٍ ، كعِرْقِ السِّدْرِ ، يَسْبِقُ * غارَةَ الخُوصِ النَّجائبْ
والخَظَوانُ ، بالتحريك : الذي رَكِبَ لحُمه بعضُه بعضاً .
ورجلٌ أَبَيَانٌ : من الإِباء ، وقَطَوانٌ : يَقْطُو في مِشْيَتِه .
ويومٌ صَخَدَانٌ : شديد الحَرِّ .
ابن السكيت : يقال رجل خِنْظيانٌ إِذا كان فاحِشاً .
هامش
( 1 ) قوله [ أمسينا الخ ] هكذا في الأصول .
( 2 ) أي عنترة ، والبيت من معلقته .