حَوْراءَ جَيداء يُسْتَضاءُ بها ، * كأَنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ
ابن سيده : قَضَينا على أَلف البانِ بالياء ، وإن كانت عيناً لغلبةِ ( ب ي ن ) على ( ب ون ) .
فصل التاء المثناة فوقها
تأن : أَنشد ابن الأَعرابي :
أَغَرَّكَ يا مَوْصولُ ، منها ثُمالةٌ * وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ
قال : أَراد تُؤَامُ فأَبدل ، هذا قوله ، قال : وأَحسن منه أَن يكون وَضْعاً لا بدلاً ، قال : ولم نسمع هذا إلا في هذا البيت ، وقوله : يا موصولُ إِما أَن يكون شَبَّهه بالموصول من الهوامّ ، وإما أَن يكون اسمَ رجل .
وحكى ابن بري قال : تتَاءَنَ الرجلُ الصيدَ إذا جاءَه من هنا مرّةً ومن هنا مرة أُخرى ، وهو ضرْبٌ من الخديعة ؛ قال أَبو غالب المَعْنِيّ :
تتَاءَنَ لي بالأَمرِ من كل جانبٍ * ليَصْرِفَني عمّا أُرِيدُ كَنود
تبن : التِّبْنُ : عَصيفة الزَّرْع من البُرِّ ونحوه معروف ، واحدته تِبْنة ، والتَّبْنُ : لغة فيه .
والتَّبْنُ ، بالفتح : مصدر تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ .
ورجل تَبّانٌ : يَبيع التِّبْنَ ، وإن جعلتَه فَعْلانَ من التَّبّ لم تصْرِفْه .
والتِّبْنُ ، بكسر التاء وسكون الباء : أَعظم الأَقْداعْ يكادُ يُرْوي العشرين ، وقيل : هو الغليظ الذي لم يُتَنَوَّق في صَنْعَتِه .
قال ابن بري وغيره : ترتيبُ الأَقداحِ الغُمَر ، ثم القَعْب يُرْوي الرجل ، ثم القَدَحُ يُرْوي الرَّجلين ، ثم العُسُّ يُروي الثلاثةَ والأَربعة ، ثم الرَّفْد ، ثم الصَّحْن مقارب التِّبْنِ .
قال ابن بري : وذكر حمزة الأَصفهاني بعد الصَّحْن ثم المعْلَق ، ثم العُلْبة ، ثم الجَنْبَة ، ثم الحَوْأَبةُ ، قال : وهي أَنْكَرُها ، قال : ونسب هذه الفروق إلى الأَصمعي .
وفي حديث عمرو بن معديكرب : أَشْرَبُ التِّبْنَ من اللَّبَن .
والتَّبَانةُ : الطَّبانةُ والفِطْنة والذَّكاءُ .
وتَبِنَ له تَبَناً وتَبانةً وتَبانِيَةً : طَبِنَ ، وقيل : التَّبَانةُ في الشر ، والطَّبَانةُ في الخير .
وفي حديث سالم بن عبد الله قال : كنا نقول في الحامل المتوفَّى عنها زوجُها إنه يُنْفَقُ عليها من جميع المال حتى تَبَّنْتُم ما تَبَّنْتُم ؛ قال عبد الله : أُراها خَلَّطْتُم ، وقال أَبو عبيدة : هو من التَّبانة والطَّبانةِ ، ومعناهما شدَّةُ الفِطْنةِ ودِقَّةُ النظر ، ومعنى قول سالم تَبَّنْتُمْ أَي أَدْقَقْتُمْ النظر فقُلْتُم إنه يُنْفَقُ عليها من نصيبها .
وقال الليث : طَبِنَ له ، بالطاء ، في الشرِّ ، وتَبِنَ له في الخير ؛ فجعَل الطَّبانة في الخَديعةِ والاغْتِيال ، والتَّبانةَ في الخير ؛ قال أَبو منصور : هما عند الأَئمة واحدٌ ، والعرب تُبْدِلُ الطاءَ تاءً لقُرْب مَخرَجِهما ، قالوا : مَتَّ ومَطَّ إذا مَدَّ ، وطَرَّ وتَرَّ إذا سقط ، ومثله كثير في الكلام .
وقال ابن شميل : التَّبَنُ إنما هو اللُّؤْمُ والدِّقَّة ، والطَّبَنُ العِلْمُ بالأُمور والدَّهاءُ والفِطنة ؛ قال أَبو منصور : وهذا ضدُّ الأَول .
وروي عن الهوازني أَنه قال : اللهم اشْغَلْ عنا أَتبانَ الشعراء ، قال : وهو فِطْنَتهم لما لا يُفطَنُ له .
الجوهري : وتَبِنَ الرجلُ ، بالكسر ، يَتْبَنُ تَبَناً ، بالتحريك ، أَي صارَ فَطِناً ؛ فهو تَبِنٌ أَي فَطِنٌ دقيقُ النظر في الأُمور ، وقد تَبَّنَ تَتْبيناً إذا أَدَقَّ النظرَ .
قال أَبو عبيد : وفي الحديث أَن الرجلَ لَيَتكلَّم بالكلمةِ يُتَبِّنُ فيها يَهْوِي بها في النار ؛ قال أَبو عبيد : هو عندي إِغْماضُ الكلام وتَدقيقُه في الجدلِ والخصومات