والغَمْاءُ : كالغَمِّ .
وقد غَمَّه الأَمرُ يَغُمُّه غَمّاً فاغْتَمَّ وانْغَمَّ ؛ حكاها سيبويه بعد اغْتَمَّ ، قال : وهي عربية .
ويقال : ما أَغَمَّك إليَّ وما أَغَمَّكَ لي وما أَغَمَّك عليَّ .
وإنه لَفِي غُمَّةٍ من أمره أي لَبْسٍ ولم يَهْتَدِ له .
وأَمْرُه عليه غُمَّةٌ أي لَبْسٌ .
وفي التنزيل العزيز : ثم لا يكن أمركم عليكم غُمَّةً ؛ قال أَبو عبيد : مجازها ظُلْمة وضيقٌ وهَمٌّ ، وقيل : أي مُغَطَّىً مستوراً .
والغُمَّى : الشديدة من شدائد الدهر ؛ قال ابن مقبل :
خَروج مِنَ الغُمَّى إذا صُكَّ صَكَّةً * بَدا ، والعُيُونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
وأمْرٌ غُمَّةٌ أي مُبْهَمٌ ملتبس ؛ قال طرفة :
لَعَمْري وما أَمْرِي عليَّ بِغُمَّةٍ * نَهارِي ، وما لَيْلي عليَّ بِسَرْمَدِ
ويقال : إنهم لفي غُمَّى من أمرهم إذا كانوا في أمر ملتبس ؛ قال الشاعر :
وأَضْرِبُ في الغُمَّى إذا كَثُرَ الوَغَى ، * وأَهْضِمُ إنْ أَضْحى المَراضِيعُ جُوَّعا
قال ابن حمزة : إذا قَصَرْتَ الغُمَّى ضَمَمْتَ أَولها ، وإذا فتحْت أَولها مددت ، قال : والأَكثر على أَنه يجوز القصر والمدّ في الأَوَّل ( 1 ) قال مغلس :
حُبِسْتُ بِغَمَّى غَمْرةٍ فَتَركْتُها ، * وقد أَتْرُك الغَمّى إذا ضاق بابُها
والغُمَّةُ : قَعْرُ النِّحْي وغيره .
وغُمَّ علي الخَبَرُ ، على ما لم يسم فاعله ، أي اسْتَعجم مثال أُغْمِيَ .
وغُمَّ الهِلال على الناس غَمّاً : سَترَه الغَيمُ وغيره فلم يُرَ .
وليلةُ غَمَّاءَ : آخر ليلة من الشهر ، سميت بذلك لأَنه غُمَّ عليهم أمرُها أي سُتِرَ فلم يُدْرَ أَمِن المقبل هي أم من الماضي ؛ قال :
ليلةُ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها ، * ( 2 ) أَوْغَلتُها ومُكْرَةٌ إيغالُها
وهي ليلةُ الغُمَّى .
وصُمْنا للغُمَّى وللغَمَّى ، بالفتح والضم ، إذ غُمَّ عليهم الهلال في الليلة التي يرون أن فيها استهلاله .
وصُمْنا للغَمَّاء ، بالفتح والمد .
وصُمْنا للغُمِّيَّة وللغُمَّة كل ذلك إذا صاموا على غير رؤية .
وفي الحديث : أنه قال صوموا لرؤيته وأَفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأَكملوا العدة ؛ قال شمر : يقال غُمَّ علينا الهلال غَمّاً فهو مَغْموم إذا حال دون رؤية الهلال غَيْمٌ رَقِيق ، من غَمَمْت الشيء إذا غَطَّيته ، وفي غُمَّ ضمير الهلال ، قال : ويجوز أن يكون غُمَّ مسنداً إلى الظرف أي فإن كنتم مَغْموماً عليكم فأَكملوا ، وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه .
وفي حديث وائل ابن حجر : ولا غُمَّةَ في فرائض الله أي لا تُسْتَرُ ولا تُخفَى فرائضه ، وإنما تُظْهَر وتُعْلن ويُجْهَر بها ؛ وقال أَبو دواد :
ولها قُرْحَةٌ تَلأْلأَ كالشِّعْ رَى ، * أَضاءَتْ وغُمَّ عنها النُّجومُ
يقول : غَطَّى السحابُ غيرَها من النجوم ؛ وقال جرير :
إذا نَجْمٌ تعَقَّبَ لاحَ نَجْمٌ ، * ولَيْسَتْ بالمُحاقِ ولا الغُمومِ
قال : والغُمُومُ من النجوم صغارها الخفية .
قال الأَزهري : وروي هذا الحديث فإن غُمِّيَ عليكم
هامش
( 1 ) قوله [ في الأَول ] كذا في الأصل ، ولعله في الثاني إذ هو الذي يجوز فيه القصر والمد .
( 2 ) قوله [ ليلة غمى الخ ] أورده الجوهري شاهداً على ما بعده وهو المناسب .