وطَالَما وطَالَما وطالَما * غَلَبْتُ عاداً ، وغَلَبْتُ الأَعْجَما
إنما أَراد العَجَم فأَفرده لمقابلته إياه بعادٍ ، وعادٌ لفظ مفرد وإِن كان معناه الجمعَ ، وقد يُرِيدُ الأَعْجَمِينَ ، وإِنما أَراد أَبو النجم بهذا الجَمْعَ أَي غلبتُ الناسَ كُلَّهم ، وإن كان الأَعْجَمُ ليسوا ممن عارَضَ أَبو النجم ، لأَن أَبا النجم عربي والعَجَم غير عرب ، ولم يجعل الأَلف في قوله وطالما الأَخيرةَ تأْسيساً لأَنه أَراد أَصل ما كانت عليه طال وما جميعاً إذا لم تجعلا كلمة واحدة ، وهو قد جعلهما هنا كلمة واحدة ، وكان القياسُ أَن يجعلها ههنا تأْسيساً لأَن ما ههنا تَصْحَبُ الفعلَ كثيراً .
والعَجَمُ : جمع العَجيّ ، وكذلك العَرَبُ جمع العَرَبيّ ، ونَحْوٌ من هذا جَمْعُهم اليهوديَّ والمجوسيَّ اليهودَ والمجوس .
والعُجْمُ : جمع الأَعْجَمِ الذي لا يُفْصِحُ ، ويجوز أَن يكون العُجْمُ جمعَ العَجَم ، فكأَنه جمع الجمع ، وكذلك العُرْبُ جمعُ العَرَبِ .
يقال : هؤلاء العُجْمُ والعُرْبُ ؛ قال ذو الرمة :
ولا يَرى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ
فأَراد بالعُجْم جمعَ العَجَمِ لأَنه عطف عليه العَرَبَ .
قال أَبو إسحق : الأَعْجَمُ الذي لا يُفْصِحُ ولا يُبَيِّنُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ النَّسبِ كزيادٍ الأَعْجَمِ ؛ قال الشاعر :
مَنْهَل للعبادِ لا بُدَّ منه ، * مُنْتَهى كلِّ أَعْجَمٍ وفَصِيح
والأُنثى عَجْماءُ ، وكذلك الأَعْجَميُّ ، فأَما العَجَميُّ فالذي من جنس العَجَم ، أَفْصَحَ أَو لم يُفْصِحْ ، والجمع عَجَمٌ كَعَرَبيّ وعَرَبٍ وعَرَكيّ وعَرَكٍ ونَبَطيّ ونَبَطٍ وخَوَليّ وخَوَلٍ وخَزَريّ وخَزَرٍ .
ورجل أَعْجَميٌّ وأَعْجَمُ إذا كان في لسانه عُجْمة ، وإن أَفْصَحَ بالعجمية ، وكلامٌ أَعْجَمُ وأَعْجَميٌّ بَيِّنُ العُجْمة .
وفي التنزيل : لِسانُ الذي يُلْحدُونَ إليه أَعْجَمِيٌّ ؛ وجمعه بالواو والنون ، تقول : أَحْمَرِىٌّ وأَحْمَرُونَ وأَعْجَمِيٌّ وأَعْجَموُن على حَدِّ أَشْعَثِيّ وأَشْعَثِينَ وأَشْعَريّ وأَشْعَرِينَ ؛ وعليه قوله عز وجل : ولو نَزَّلْناه على بَعْضِ الأَعْجَمِينَ ؛ وأَما العُجْمُ فهو جمع أَعْجَمَ ، والأَعْجَمُ الذي يُجْمَعُ على عُجْمٍ يَنْطَلِقُ على ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِل ، قال الشاعر :
يَقُولُ الخَنا وأَبْغَضُ العُجْمِ ناطقاً ، * إلى ربِّنا ، صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ
ويقال : رَجُلانِ أعْجمانِ ، ويُنْسَبُ إلى الأَعْجَمِ الذي في لسانه عُجْمةٌ فيقال : لسانٌ أَعْجَميٌّ وكِتابٌ أَعْجَميٌّ ، ولا يقال رجل أَعجمىٌّ فتَنسُبه إلى نفسه إلَّا أَن يكون أَعْجَمُ وأَعْجَمِيٌّ بمعنىً مثل دَوَّارٍ ودَوَّاريّ وجَمَلٍ قَعْسَرٍ وقَعْسَريّ ، هذا إذا ورَدَ ورُوداً لا يُمْكِنُ رَدُّه .
وقال ثعلب : أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ ؛ قال أَبو سهل : أَي تكلم بالعربية بعد أَن كان أَعْجَمِيّاً ، فعلى هذا يقال رجل أَعْجَمِيٌّ ، والذي أَراده الجوهري بقوله : ولا يقال رجل أَعْجَمِيٌّ ، إنما أَراد به الأَعْجَمَ الذي في لسانه حُبْسَةٌ وإن كان عربيّاً ؛ وأَما قولُ ابنِ مَيَّادَةَ ، وقيل هو لمِلْحَة الجَرْميّ :
كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما ، * بطينٍ من الجَوْلان ، كُتَّابُ أَعْجَمِ
فلم يُرِدْ به العَجَمَ وإنما أَراد به كُتَّابَ رَجُلٍ
لسان العرب — صفحة 386
مساهمون: ابن منظور
ص٣٨٦