ثمّ الإمام السبط الحسن الزكيّ ؛ فإنّه قال في خطبة له : « لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون ، ولا يدركه الآخرون بعلم » « 1 » .
وقال بن عبّاس حبر الامّة : ما علمي وعلم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله في علم عليّ رضى اللّه عنه إلّا كقطرة في سبعة أبحر . « 2 »
وقد امتدح جمع من الصحابة أمير المؤمنين عليه السّلام في شعرهم بالأعلميّة ؛ كحسّان بن ثابت ، وفضل بن عبّاس . وتبعهم في ذلك امّة كبيرة من شعراء القرون الأولى . والامّة بعد أولئك كلّهم مجمعة على تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام على غيره بالعلم ؛ إذ هو الّذي ورث علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد ثبت عنه بعدّة طرق قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّه وصيّه ووارثه . وفيه « 3 » : قال عليّ : « وما أرث منك يا نبيّ اللّه ؟ ! قال : ما ورّث الأنبياء من قبلي . قال : وما ورّث الأنبياء من قبلك ؟ قال : كتاب اللّه وسنّة نبيّهم » .
حول حديث : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها »
قد أسلفنا « 4 » الكلام حول علم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأوعزنا هناك إلى أنّ حديث هذه الأثارة صحّحه الطبري وابن معين والحاكم والخطيب والسيوطي ، وهنا نفصّل القول فيه وأنّه أخرجه جمع كثير من الحفّاظ وأئمّة الحديث .
ذكر شيخنا العلّامة رحمه اللّه في الغدير ( 143 ) ممّن رووا هذه الرواية ، توجد كلمات كثير منهم حول الحديث في الجزء الخامس من عبقات الأنوار لسيّدنا العلم الحجّة المجاهد الأكبر السيّد مير حامد حسين الموسوي الكهنوي المتوفّى ( 1306 ) ؛ منهم :
هامش
( 1 ) - أخرجه أحمد [ في مسنده 1 / 328 ، ح 1721 ] كما في تاريخ ابن كثير 7 : 332 [ 7 / 368 ، حوادث سنة 40 ه ] ؛ ترتيب جمع الجوامع 6 : 412 [ كنز العمّال 13 / 192 ، ح 3674 ] .
( 2 ) - راجع الفتوحات الإسلاميّة للسيّد أحمد زيني دحلان 2 : 337 .
( 3 ) - [ أي : في حديث وراثته النبيّ ] .
( 4 ) - في ص 27 - 30 من كتابنا هذا .