طريق الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي .
وهذا الحديث سئل عنه الإمام أحمد ، كما أخبر به محمّد بن منصور الطوسي ، قال : كنّا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : يا أبا عبد اللّه ! ما تقول في هذا الحديث الّذي يروى : أنّ عليّا قال : « أنا قسيم النار » ؟
فقال أحمد : وما تنكرون من هذا الحديث ؟ أليس روينا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ : « لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » ؟ قلنا : بلى . قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنّة . قال : فأين المنافق ؟ قلنا : في النار . قال : فعليّ قسيم النار .
كذا في طبقات أصحاب أحمد وحكى عنه الحافظ الكنجي في الكفاية « 1 » ؛ فليت القصيميّ يدري كلام إمامه .
وقال أبو الحسن الفنجكردي :
إذا ذكرت الغرّ من هاشم * تنافرت عنك الكلاب الشارده
فقل لمن لامك في حبّه * خانتك في مولودك الوالدة
قال الأميني : أشار المترجم بهذين البيتين إلى ما ورد في جملة من الأحاديث من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا يبغضه إلّا دعيّ ؛ وإليك منها :
1 - عن أبي سعيد الخدري قال : « كنّا معشر الأنصار نبور « 2 » أولادنا بحبّهم عليّا رضى اللّه عنه ؛ فإذا ولد فينا مولود فلم يحبّه عرفنا أنّه ليس منّا « 3 » » .
2 - عبادة بن الصامت : « كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ؛ فإذا رأينا أحدهم لا يحبّ عليّ بن أبي طالب علمنا أنّه ليس منّا وأنّه لغير رشدة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الطالب : 22 [ 72 ، باب 3 ] .
( 2 ) - « باره يبوره بورا » : جرّبه واختبره .
( 3 ) - أسنى المطالب للحافظ الجزري : 8 [ ص 58 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 373 [ 4 / 110 ، خطبة 56 ] ، وهناك تصحيف .
( 4 ) - أسنى المطالب : 8 [ ص 58 ] ؛ نهاية ابن الأثير 1 : 118 [ 1 / 161 ] .