غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصاحبه ؟ ! فأين روايتهما إيّاها ؟ وأين أولئك الصحابة عنها ؟ ! أيحقّ لحكيم أو حافظ أن يرسل مثل هذه الواهية إرسال المسلّم في عدّ الفضائل ؟ !
نعم ، للقوم في محبّة أبي بكر وصاحبه روايات تشبه بالقصص الخياليّة نسجتها يد الغلوّ في الفضائل ؛ وإليك منها :
1 - عن عبد اللّه بن عمر مرفوعا : « لمّا ولد أبو بكر في تلك الليلة اطّلع اللّه على جنّة عدن « 1 » فقال : وعزّتي وجلالي لا أدخلك إلّا من أحبّ هذا المولود » .
من موضوعات أحمد بن عصمة النيشابوري ؛ قال الذهبي « 2 » :
موضوع آفته أحمد بن عصمة النيسابوري .
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه « 3 » وقال :
إنّه باطل ، وفي إسناده غير واحد من المجهولين .
2 - عن أبي هريرة مرفوعا : « إنّ في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون اللّه لمن أحبّ أبا بكر وعمر ، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر » . من طامّات أبي سعيد الحسن بن عليّ العدوي البصري ؛ أخرجه الخطيب « 4 » وقال :
هذا الحديث وضعه العدوي على كامل بن طلحة .
هامش
( 1 ) - [ ورد في بعض الروايات عن جنّة عدن بأنّها : « هي في وسط الجنان » ؛ انظر تفسير نور الثقلين ، الحويزي 2 / 499 . وفي تفسير فرات الكوفي / 211 : « وهي قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صرع ولا وصل ، لو اجتمع أهل الإسلام كلّهم في ذلك القصر [ لكان ] لهم فيه سعة ، لها ألف ألف باب ، وفي كل باب مصراعين من زبرجد وياقوت ، عرضها اثنى عشر ميلا ، لا يدخلها إلّا نبي أو صدّيق أو شهيد أو متحاب في اللّه أو ضيف ( ضعيف ؛ صنف ) من المؤمنين ، تلك منازلهم وهي جنّة عدن » . وجاء في ذيل قوله تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ :يعني جنّة عدن وجنّة النعيم إمّا روحانيّة أو جسمانيّة ؛ انظر تفسير مجمع البيان 9 / 346 ؛ تفسير شبّر / 498 ] .
( 2 ) - ميزان الاعتدال [ 1 / 119 ، رقم 467 ] .
( 3 ) - تاريخ بغداد 3 : 309 .
( 4 ) - تاريخ بغداد [ 7 / 383 ، رقم 3910 ] .