خطبهم ، فكان الحضور لا يستبيحون ذلك فيتفرّقون ، فبدا لهم تقديمها لإسماع الناس .
وأوّل من أحدث أحدوثة السبّ هو معاوية ؛ فالشنعة عليه في المقام أعظم ممّن بدّل السنّة قبله ؛ فإنّه وإن تابع البادي على البدعة غير أنّه قرنها بأخرى شوهاء شنعاء .
فأمعن النظرة في تطبيق هذه البدعة بصورتها الأخيرة على ما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللّه » « 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا عليّا ؛ فإنّه ممسوس في ذات اللّه » « 2 » .
ثمّ ارجع البصر كرّتين إلى أنّه هل يباح لأيّ مسلم أن يجتهد بجواز سبّ مولانا أمير المؤمنين ، تجاه نصّ الكتاب العزيز في تطهيره ، وولايته ، ومودّته ، وكونه نفس النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، تجاه هذا النصّ الجليّ الخاصّ له عليه السّلام والنصوص العامّة الواردة في سباب المؤمن مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « سباب المسلم فسوق » « 3 » ؟ !
هامش
( 1 ) - أخرجه الحفّاظ بإسناد رجاله كلّهم ثقات ، صحّحه الحاكم والذهبي [ في المستدرك على الصحيحين 3 / 130 ، ح 4615 و 4616 ؛ وكذا في تلخيصه ] .
( 2 ) - حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الإصفهاني 1 : 68 [ رقم 4 ] ؛ [ كعب بن عجرة عن أبيه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا عليّا فإنّه ممسوس في ذات اللّه » ؛ أي : يمسّه الأذى والشدّة في رضاء اللّه تعالى وقربه . أو هو لشدّة حبّه للّه واتّباعه لرضاه كأنّه ممسوس أي مجنون .
ويحتمل أن يكون المراد بالممسوس المخلوط والممزوج مجازا ؛ أي : خالط حبّه تعالى لحمه ودمه ؛ انظر بحار الأنوار 39 / 313 . ورجل ممسوس أي مجنون ؛ كما أنّ المجنون لا يبالي ما يقال فيه فهو عليه السّلام لا يبالي ما يقال فيه في ذات اللّه تعالى ؛ انظر الإمام عليّ لأحمد الرحماني الهمداني / 131 . ونقل : « عليّ ممسوس بذات اللّه » ، وأيضا :
« عليّ ممسوس من ذات اللّه » ] .
( 3 ) - أخرجه البخاري [ في 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ ومسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] ؛ والترمذي [ في صحيحه 4 / 311 ، ح 1983 ] ؛ وابن ماجة [ في السنن 2 / 1299 ، ح 3939 ] ؛ والنسائي [ في سننه 2 / 313 ، ح 3567 - 3578 ] ؛ والحاكم والدارقطني وغيرهم في الصحاح والمسانيد .