صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليّا سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فعند ذلك رفع جعفر يديه وقال : « أللّهمّ إن كان كاذبا فسلّط عليه كلبا من كلابك » ؛ فخرج ذلك الرجل فافترسه الأسد . وإنّما سمّي الأسد كلبا ؛ لأنّه يشبه الكلب في أنّه إذا بال رفع رجله .
قال الأميني : الشاعر المفترس هو الحكيم الأعور أحد الشعراء المنقطعين إلى بني اميّة بدمشق ، وقصّته هذه من المتسالم عليه ؛ غير أنّ في معجم الأدباء « 1 » أنّ الداعي على الرجل هو عبد اللّه ابن جعفر وأحسبه تصحيف أبي عبد اللّه جعفر .
أحدوثة تقديم الخطبة على الصلاة :
روى عبد الرزّاق « 2 » ، عن ابن جريج ، عن الزهري : « أوّل من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد ، معاوية . وروى ابن المنذر ، عن ابن سيرين : أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة . قال عياض : ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان ؛ لأنّ كلّا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية ؛ فيحمل على أنّه ابتدأ ذلك ، وتبعه عمّاله » .
قال الأميني : السنّة الثابتة في خطبة العيدين أن تكون بعد الصلاة « 3 » كما مضى عليه الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله واتّبعه الشيخان ، وعثمان ردحا من أيّامه . ثمّ حداه عيّه عن تلفيق الخطبة بصورة مرضيّة ، فكانت الناس تتفرّق عن استماعها ، إلى تقديمها على الصلاة ليمنعهم انتظارهم لها عن الانجفال . ثمّ اقتصّ أثره عمّاله والمتغلّبون على الامّة من بعد من بني أبيه ، وإن افترقت العلّة فيهم عنها فيه ؛ فإنّهم لمّا طغوا في البلاد طفقوا يسبّون أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام في
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء [ 10 / 249 ] .
( 2 ) - المصنّف [ 3 / 284 ، ح 5646 ] .
( 3 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 806 - 810 ] .