وأحسب أنّ الّذين نهشتهما كانا من هيّابة الصحابة ؛ فإنّ شجعانهم ما كانوا يبالون بالضراغم فضلا عن الكلاب .
وأين كانت هذه الكلبة عمّن كان ينال من أبي بكر غير الرجلين في ذلك العهد وبعد العهد النبويّ وهلمّ جرّا ؟ ! فلم تشهد لها نهشة ، ولا سمع لها عواء .
فليتهيّأ صاحب عمدة التحقيق لتحليل هذه المسائل ، وذلك بعد الغضّ عن إسناده الموهوم .
ثمّ ما أخرس ألسنة أولئك الصحابة الحضور يوم أطلق اللّه لسان تلك الكلبة الطلقة الذلقة عن بثّ هذه الفضيلة الرابية ومثلها تتوفّر الدواعي لنقلها ؟ ! وما أذهل الحفّاظ وأئمّة الحديث وأرباب السير عن روايتها ؟ ! فلا يجدها الباحث في المسانيد والصحاح والفضائل ومعاجم السير وأعلام النبوّة ودلائلها ، إلى أن بشّر بها العبيدي آل الصدّيق بعد لأي من عمر الدهر وقذف بهذه الأكذوبة أنس بن مالك .
أهكذا تكون المغالاة في الفضائل ؟ ! . . . لعلّها تكون .
نعم ، للّه كلاب مفترسة واسود ضارية سلّطها اللّه على أعدائه بدعاء نبيّه الأعظم أو أحد من أولاده الصادقين صلوات اللّه عليه وعليهم .
منها : كلب سلّطه اللّه على لهب بن أبي لهب بدعاء النبيّ الأقدس « 1 » .
ومنها : كلب أخذ برأس عتبة بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
قال الحلبي في السيرة النبويّة « 3 » :
ووقع مثل ذلك لجعفر الصادق ؛ قيل له : هذا فلان ينشد الناس هجاءكم - يعني أهل البيت - بالكوفة ؛ فقال لذلك القائل : « هل علقت من قوله بشيء » ؟ قال : نعم . قال : فأنشد . فأنشد :
هامش
( 1 ) - انظر الخصائص الكبرى 1 : 147 [ 1 / 244 ] ؛ دلائل النبوّة للبيهقي [ 2 / 338 ] .
( 2 ) - دلائل النبوّة [ 2 / 339 ] .
( 3 ) - السيرة الحلبيّة 1 : 310 [ 1 / 291 ] .