أَي لمَّا يرجعوا عمَّا هم عليه من الإِسلام ، من قولهم : هَلَّل عن قِرْنه وكَلَّس ؛ قال الأَزهري : أَراد ولمَّا يُضَيِّعوا شهادة أَن لا إِله إِلا الله وهو رفع الصوت بالشهادة ، وهذا على رواية من رواه ويُضَيِّعوا التَّهْليلا ، وقال الليث : التَّهْليل قول لا إِله إِلا الله ؛ قال الأَزهري : ولا أَراه مأْخوذاً إِلا من رفع قائله به صوته ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
وليس بها رِيحٌ ، ولكن وَدِيقَةٌ * يَظَلُّ بها السَّامي يُهِلُّ ويَنْقَعُ
فسره فقال : مرَّة يذهب رِيقُه يعني يُهِلُّ ، ومرة يَجيء يعني يَنْقَع ؛ والسامي الذي يصطاد ويكون في رجله جَوْرَبان ؛ وفي التهذيب في تفسير هذا البيت : السامي الذي يطلب الصيد في الرَّمْضاء ، يلبس مِسْمَاتَيْه ويُثير الظِّباء من مَكانِسِها ، فإِذا رَمِضت تشقَّقت أَظْلافها ويُدْرِكها السامي فيأْخذها بيده ، وجمعه السُّمَاة ؛ وقال الباهلي في قوله يُهِلُّ : هو أَن يرفع العطشان لسانه إِلى لَهاته فيجمع الريق ؛ يقال : جاء فلان يُهِلُّ من العطش .
والنَّقْعُ : جمع الريق تحت اللسان .
وتَهْلَلُ : من أَسماء الباطل كَثَهْلَل ، جعلوه اسماً له علماً وهو نادر ، وقال بعض النحويين : ذهبوا في تَهْلَل إِلى أَنه تَفْعَل لمَّا لم يجدوا في الكلام [ ت ه ل ] معروفة ووجدوا [ ه ل ل ] وجاز التضعيف فيه لأَنه علم ، والأَعلام تغير كثيراً ، ومثله عندهم تَحْبَب .
وذهب في هِلِيَّانٍ وبذي هِلِيَّانٍ أَي حيث لا يدرَى أَيْنَ هو .
وامرأَة هِلٌّ : متفصِّلة في ثوب واحدٍ ؛ قال :
أَناةٌ تَزِينُ البَيْتَ إِمَّا تلَبَّسَتْ ، * وإِن قَعَدَتْ هِلاً فأَحْسنْ بها هِلَّا
والهَلَلُ : نَسْجُ العنكبوت ، ويقال لنسج العنكبوت الهَلَل والهَلْهَلُ .
وهَلَّلَ الرجلُ أَي قال لا إِله إِلا الله .
وقد هَيْلَلَ الرجلُ إِذا قال لا إِله إِلا الله .
وقد أَخذنا في الهَيْلَلَة إِذا أَخذنا في التَّهْليل ، وهو مثل قولهم حَوْلَقَ الرجل وحَوْقَلَ إِذا قال لا حول ولا قوة إِلا بالله ؛ وأَنشد :
فِداكَ ، من الأَقْوام ، كُلُّ مُبَخَّل * يُحَوْلِقُ إِمَّا سأله العُرْفَ سائلُ
الخليل : حَيْعَل الرجل إِذا قال حيّ على الصلاة .
قال : والعرب تفعل هذا إِذا كثر استعمالهم للكلمتين ضموا بعض حروف إِحداهما إِلى بعض حروف الأُخرى ، منه قولهم : لا تُبَرْقِل علينا ؛ والبَرْقَلة : كلام لا يَتْبَعه فعل ، مأْخوذ من البَرْق الذي لا مطر معه .
قال أَبو العباس : الحَوْلَقة والبَسْملة والسَّبْحَلة والهَيْلَلة ، قال : هذه الأَربعة أَحرف جاءت هكذا ، قيل له : فالْحَمدلة ؟ قال : ولا أنكره ( 1 ) .
وأَهَلَّ بالتسمية على الذبيحة ، وقوله تعلى : وما أُهِلَّ به لغير الله ؛ أَي نودِيَ عليه بغير اسم الله .
ويقال : أَهْلَلْنا عن ليلة كذا ، ولا يقال أَهْلَلْناه فهَلَّ كما يقال أَدخلناه فدَخَل ، وهو قياسه .
وثوب هَلٌّ وهَلْهَلٌ وهَلْهالٌ وهُلاهِل ومُهَلْهَل : رقيق سَخيفُ النَّسْج .
وقد هَلْهَل النَّسَّاج الثوبَ إِذا أَرقّ نَسْجه وخفَّفه .
والهَلْهَلةُ : سُخْفُ النسْج .
وقال ابن الأَعرابي : هَلْهَله بالنَّسْج خاصة .
وثوب هَلْهَل رَديء النسْج ، وفيه من اللغات جميع ما تقدم في الرقيق ؛ قال النابغة :
أَتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبٍ ، * ولم يأْتِ بالحقّ الذي هو ناصِعُ
هامش
( 1 ) قوله [ قال ولا أنكره ] عبارة الأزهري : فقال لا وأنكره .