الإِبل ؛ قال الأَزهري : الذي عندي فيه أَن الله تعالى ذمَّ الدنيا وحذَّر العبادَ سوء مَغَبَّتها وضرب لهم فيها الأَمثال ليعتبروا ويحذروا ، وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يُحَذِّرهم ما حذرهم الله ويزهدهم فيها ، فَرَغِبَ أَصْحابُه بعده فيها وتنافسوا عليها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم فقال : تجدون الناس بعدي كإِبل مائة ليس فيها راحلة أَي أَن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإِبل ، والراحلة هي البعير القوي على الأَسفار والأَحمال ، النجيب التام الخَلْق الحسن المَنْظَر ، قال : ويقع على الذكر والأُنثى والهاء فيه للمبالغة .
وأَبَلَت الإِبلُ والوحشُ تأْبِلُ وتأْبُلُ أَبْلاً وأُبولاً وأَبِلَتْ وتأَبّلتْ : جَزَأَتْ عن الماء بالرُّطْب ؛ ومنه قول لبيد :
وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرَتْ ، * أَو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ ( 1 ) الواحد آبلٌ والجمع أُبَّالٌ مثل كافر وكفَّار ؛ وقول الشاعر أَنشده أَبو عمرو :
أَوابِلُ كالأَوْزانِ حُوشٌ نُفُوسُها ، * يُهَدِّر فيها فَحْلُها ويَرِيسُ
يصف نُوقاً شبهها بالقُصور سِمَناً ؛ أَوابِلُ : جَزَأَتْ بالرُّطْب ، وحُوشٌ : مُحَرَّماتُ الظهور لعِزَّة أَنفسها .
وتأَبَّل الوحشيُّ إِذا اجتزأَ بالرُّطْب عن الماء .
وأَبَلَ الرجلُ عن امرأَته وتأَبَّل : اجتَزأَ عنها ، وفي الصحاح وأَبَلَ الرجلُ عن امرأَته إِذا امتنع من غِشْيانِها وتأَبَّل .
وفي الحديث عن وهب : أَبَلَ آدمُ ، عليه السلام ، على ابنه المقتول كذا وكذا عاماً لا يُصِيب حَوَّاء أَي امتنع من غشيانها ، ويروى : لما قتل ابن آدم أخاه تأَبَّل آدمُ على حَوَّاء أَي ترك غِشْيانَ حواء حزناً على ولده وتَوَحَّشَ عنها .
وأَبَلَتِ الإِبل بالمكان أُبولاً : أَقامت ؛ قال أَبو ذؤيب :
بها أَبَلَتْ شَهْرَيْ ربيعٍ كِلاهما ، * فَقَدْ مارَ فيها نَسْؤُها واقْتِرارُها ( 2 ) استعاره هنا للظبية ، وقيل : أَبَلَتْ جَزَأَتْ بالرُّطْب عن الماء .
وإِبل أَوابِلُ وأُبَّلٌ وأُبَّالٌ ومؤَبَّلة : كثيرة ، وقيل : هي التي جُعِلَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً ، وقيل : هي المتخذة للقِنْية ، وفي حديث ضَوالِّ الإِبل : أَنها كانت في زمن عُمَرَ أُبَّلاً مُؤَبَّلة لا يَمَسُّها أَحد ، قال : إِذا كانت الإِبل مهملة قيل إِبِلٌ أُبَّلٌ ، فإِذا كانت للقِنْية قيل إِبل مُؤَبَّلة ؛ أَراد أَنها كانت لكثرتها مجتمعة حيث لا يُتَعَرَّض إِليها ؛ وأَما قول الحطيئة :
عَفَتْ بَعْدَ المُؤَبَّلِ فالشِّوِيِّ
فإِنه ذَكَّر حملاً على القطيع أَو الجمع أَو النعم لأَن النعم يذكر ويؤنث ؛ أَنشد سيبوبه :
أَكُلَّ عامٍ نَعَماً تَحْوُونَه
وقد يكون أَنه أَراد الواحد ، ولكن الجمع أَولى لقوله فالشَّوِيّ ، والشَّوِيُّ اسم للجمع .
وإِبل أَوابِلُ : قد جَزَأَتْ بالرُّطْب عن الماء .
والإِبِلُ الأُبَّلُ : المهملة ؛ قال ذو الرُّمّة :
وراحت في عَوازِبَ أُبَّلِ
الجوهري : وإِبِلٌ أُبَّلٌ مثالُ قُبَّرٍ أَي مهملة ، فإِن
هامش
( 1 ) قوله [ وإذا حركت ، البيت ] أورده الجوهري بلفظ :
وإذا حركت رجلي أرقلت بي تعدو عدو جون فد أبل
.
( 2 ) قوله [ كلاهما ] كذا بأصله ، والذي في الصحاح بلفظ : كليهما .