تَسْكُن إِليه فيُنِيمُها ، ورواه ابن جني : عَلَّاها ونَهْلى ، أَراد ونَهْلاها فحَذَف واكْتَفى بإِضافة عَلَّاها عن إِضافة نَهْلاها ، وعَلَّها يَعُلُّها ويَعِلُّها عَلاً وعَلَلاً وأَعَلَّها .
الأَصمعي : إِذا وَرَدتِ الإِبلُ الماءَ فالسَّقْية الأُولى النَّهَل ، والثانية العَلَل .
وأَعْلَلْت الإِبلَ إِذا أَصْدَرْتَها قبل رِيِّها ، وفي أَصحاب الاشتقاق مَنْ يقول هو بالغين المعجمة كأَنه من العَطَش ، والأَوَّل هو المسموع .
أَبو عبيد عن الأَصمعي : أَعْلَلْت الإِبِلَ فهي إِبِلٌ عالَّةٌ إِذا أَصْدَرْتَها ولم تَرْوِها ؛ قال أَبو منصور : هذا تصحيف ، والصواب أَغْلَلْت الإِبلَ ، بالغين ، وهي إِبل غالَّةٌ .
وروى الأَزهري عن نُصَير الرازي قال : صَدَرَتِ الإِبلُ غالَّة وغَوَالَّ ، وقد أَغْلَلْتها من الغُلَّة والغَلِيل وهو حرارة العطش ، وأَما أَعْلَلْت الإِبلَ وعَلَلْتها فهما ضِدَّا أَغْلَلْتها ، لأَن معنى أَعْلَلتها وعَلَلتها أَن تَسْقِيها الشَّرْبةَ الثانية ثم تُصْدِرَها رِواء ، وإِذا عَلَّتْ فقد رَوِيَتْ ؛ وقوله :
قِفِي تُخْبِرِينا أَو تَعُلِّي تَحِيَّةً * لنا ، أَو تُثِيبي قَبْلَ إِحْدَى الصَّوافِق
إِنَّما عَنى أَو تَرُدِّي تَحِيَّة ، كأَنَّ التَّحِيَّة لَمَّا كانت مردودة أَو مُراداً بها أَن تُرَدَّ صارت بمنزلة المَعْلُولة من الإِبل .
وفي حديث علي ، رضي الله عنه : من جَزيل عَطائك المَعْلول ؛ يريد أَن عطاء الله مضاعَفٌ يَعُلُّ به عبادَه مَرَّةً بعد أُخرى ؛ ومنه قصيد كعب :
كأَنه مُنْهَلٌ بالرَّاح مَعْلُول
وعَرَضَ عَلَيَّ سَوْمَ عالَّةٍ إِذا عَرَض عليك الطَّعامَ وأَنت مُسْتَغْنٍ عنه ، بمعنى قول العامَّة : عَرْضٌ سابِرِيٌّ أَي لم يُبالِغْ ، لأَن العَالَّةَ لا يُعْرَضُ عليها الشُّربُ عَرْضاً يُبالَغ فيه كالعَرْضِ على الناهِلة .
وأَعَلَّ القومُ : عَلَّتْ إِبِلُهم وشَرِبَت العَلَل ؛ واسْتَعْمَل بعضُ الشعراء العَلَّ في الإِطعام وعدّاه إِلى مفعولين ، أَنشد ابن الأَعرابي :
فباتُوا ناعِمِين بعَيْشِ صِدْقٍ ، * يَعُلُّهُمُ السَّدِيفَ مع المَحال
وأُرَى أَنَّ ما سَوَّغَ تَعْدِيَتَه إِلى مفعولين أَن عَلَلْت ههنا في معنى أَطْعَمْت ، فكما أَنَّ أَطعمت متعدِّية إِلى مفعولين كذلك عَلَلْت هنا متعدِّية إِلى مفعولين ؛ وقوله :
وأَنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلاً عَلَّا
جعَلَ الرَّغْمَ بمنزلة الشراب ، وإِن كان الرَّغْم عَرَضاً ، كما قالوا جَرَّعْته الذُّلَّ وعَدَّاه إِلى مفعولين ، وقد يكون هذا بحذف الوَسِيط كأَنه قال يَعُلُّهم بالسَّدِيف وأُعَلّ بالرَّغْم ، فلما حَذَف الباء أَوْصَلَ الفعل ، والتَّعْلِيل سَقْيٌ بعد سَقْيٍ وجَنْيُ الثَّمرة مَرَّةً بعد أُخرى .
وعَلَّ الضاربُ المضروبَ إِذا تابَع عليه الضربَ ؛ ومنه حديث عطاء أَو النخعي في رجل ضَرَب بالعَصا رجلاً فقَتَله قال : إِذا عَلَّه ضَرْباً ففيه القَوَدُ أَي إِذا تابع عليه الضربَ ، مِنْ عَلَلِ الشُّرب .
والعَلَلُ من الطعام : ما أُكِلَ منه ؛ عن كراع .
وطَعامٌ قد عُلَّ منه أَي أُكِل ؛ وقوله أَنشده أَبو حنيفة :
خَلِيلَيَّ ، هُبَّا عَلِّلانيَ وانْظُرا * إِلى البرق ما يَفْرِي السَّنى ، كَيْفَ يَصْنَع
فَسَّرَه فقال : عَلَّلاني حَدَّثاني ، وأَراد انْظُرا إِلى
لسان العرب — صفحة 468
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦٨