والعَدْل : أَن تَعْدِل الشيءَ عن وجهه ، تقول : عَدَلْت فلاناً عن طريقه وعَدَلْتُ الدابَّةَ إِلى موضع كذا ، فإِذا أَراد الاعْوِجاجَ نفسَه قيل : هو يَنْعَدِل أَي يَعْوَجُّ .
وانْعَدَل عنه وعادَلَ : اعْوَجَّ ؛ قال ذو الرُّمة :
وإِني لأُنْحي الطَّرْفَ من نَحْوِ غَيْرِها * حَياءً ، ولو طاوَعْتُه لم يُعادِل ( 1 ) قال : معناه لم يَنْعَدِلْ ، وقيل : معنى قوله لم يُعادِل أَي لم يَعْدِل بنحو أَرضها أَي بقَصْدِها نحواً ، قال : ولا يكون يُعادِل بمعنى يَنْعَدِل .
والعِدال : أَن يَعْرِض لك أَمْرانِ فلا تَدْرِي إِلى أَيِّهما تَصيرُ فأَنت تَرَوَّى في ذلك ؛ عن ابن الأَعرابي وأَنشد :
وذُو الهَمِّ تُعْدِيه صَرِيمةُ أَمْرِه ، * إِذا لم تُميِّتْه الرُّقى ، ويُعَادِلُ
يقول : يُعادِل بين الأَمرين أَيَّهما يَرْكَب .
تُميِّتْه : تُذَلِّله المَشورات وقولُ الناس أَين تَذْهَب .
والمُعادَلَةُ : الشَّكُّ في أَمرين ، يقال : أَنا في عِدالٍ من هذا الأَمر أَي في شكٍّ منه : أَأَمضي عليه أَم أَتركه .
وقد عادلْت بين أَمرين أَيَّهما آتي أَي مَيَّلْت ؛ وقول ذي الرمة :
إِلى ابن العامِرِيِّ إِلى بِلالٍ ، * قَطَعْتُ بنَعْفِ مَعْقُلَة العِدالا
قال الأَزهري : العرب تقول قَطَعْتُ العِدالَ في أَمري ومَضَبْت على عَزْمي ، وذلك إِذا مَيَّلَ بين أَمرين أَيَّهُما يأْتي ثم استقام له الرأْيُ فعَزَم على أَوْلاهما عنده .
وفي حديث المعراج : أُتِيتُ بإِناءَيْن فَعَدَّلْتُ بينهما ؛ يقال : هو يُعَدِّل أَمرَه ويُعادِله إِذا تَوَقَّف بين أَمرين أَيَّهُما يأْتي ، يريد أَنهما كانا عنده مستويَيْنِ لا يقدر على اختيار أَحدهما ولا يترجح عنده ، وهو من قولهم : عَدَل عنه يَعْدِلُ عُدولاً إِذا مال كأَنه يميل من الواحد إِلى الآخر ؛ وقال المَرَّار :
فلما أَن صَرَمْتُ ، وكان أَمْري * قَوِيماً لا يَمِيلُ به العُدولُ
قال : عَدَلَ عَنِّي يَعْدِلُ عُدُولاً لا يميل به عن طريقه المَيْلُ ؛ وقال الآخر :
إِذا الهَمُّ أَمْسى وهو داءٌ فأَمْضِه ، * ولَسْتَ بمُمْضيه ، وأَنْتَ تُعادِلُه
قال : معناه وأَنتَ تَشُكُّ فيه .
ويقال : فلان يعادِل أَمرَه عِدالاً ويُقَسِّمُه أَي يَميل بين أَمرين أَيَّهُما يأْتي ؛ قال ابن الرِّقاع :
فإِن يَكُ في مَناسِمها رَجاءٌ ، * فقد لَقِيَتْ مناسِمُها العِدالا
أَتَتْ عَمْراً فلاقَتْ من نَداه * سِجالَ الخير ؛ إِنَّ له سِجالا
والعِدالُ : أَن يقول واحدٌ فيها بقيةٌ ، ويقولَ آخرُ ليس فيها بقيةٌ .
وفرسٌ مُعْتَدِلُ الغُرَّةِ إِذا توَسَّطَتْ غُرَّتُه جبهتَه فلم تُصِب واحدةً من العينين ولم تَمِلْ على واحدٍ من الخدَّين ، قاله أَبو عبيدة .
وعَدَلَ الفحلَ عن الضِّراب فانْعَدَلَ : نحَّاه فتنحَّى ؛ قال أَبو النجم :
وانْعَدلَ الفحلُ ولَمَّا يُعْدَل
هامش
( 1 ) قوله [ واني لانحي ] كذا ضبط في المحكم ، بضم الهمزة وكسر الحاء ، وفي القاموس : وأنحاء عنه : عدله .