غلطٌ لتَقارُب معنى العَدْل من العِدْل ، وقد أَجمعوا على أَن واحد الأَعدال عِدْل ؛ قال : ونُصِب قوله صياماً على التفسير كأَنَّه عَدْلُ ذلك من الصِّيام ، وكذلك قوله : مِلْء الأَرضِ ذَهباً ؛ وقال الزجاج : العَدْلُ والعِدْلُ واحد في معنى المِثْل ، قال : والمعنى واحد ، كان المِثْلُ من الجنس أَو من غير الجنس .
قال أَبو إِسحق : ولم يقولوا إِن العرب غَلِطَت وليس إِذا أَخطأَ مُخْطِئٌ وجَب أَن يقول إِنَّ بعض العرب غَلِط .
وقرأَ ابن عامر : أَو عِدْلُ ذلك صِياماً ، بكسر العين ، وقرأَها الكسائي وأَهل المدينة بالفتح .
وشَرِبَ حتى عَدَّل أَي صار بطنه كالعِدْل وامْتَلأَ ؛ قال الأَزهري : وكذلك عَدَّنَ وأَوَّنَ بمعناه .
ووقع المُصْطَرِعانِ عِدْلَيْ بعيرٍ أَي وَقَعا مَعاً ولم يَصْرَع أَحدُهما الآخر .
والعَدِيلتان : الغِرَارتانِ لأَن كل واحدة منهما تُعادِل صاحبتَها .
الأَصمعي : يقال عَدَلْت الجُوالِقَ على البعير أَعْدِله عَدْلاً ؛ يُحْمَل على جَنْب البعير ويُعْدَل بآخر .
ابن الأَعرابي : العَدَلُ ، محرّكٌ ، تسوية الأَوْنَيْن وهما العِدْلانِ .
ويقال : عَدَلْت أَمتعةَ البيت إِذا جَعَلْتها أَعدالاً مستوية للاعْتِكام يومَ الظَّعْن .
والعدِيل : الذي يُعادِلُك في المَحْمِل .
والاعْتِدالُ : تَوَسُّطُ حالٍ بين حالَيْن في كَمٍّ أَو كَيْفٍ ، كقولهم جِسْمٌ مُعْتَدِلٌ بين الطُّول والقِصَر ، وماء مُعْتَدِلٌ بين البارد والحارِّ ، ويوم مُعْتَدِلٌ طيِّب الهواء ضدُّ مُعْتَذِل ، بالذال المعجمة .
وكلُّ ما تَناسَبَ فقد اعْتَدَل ؛ وكلُّ ما أَقَمْته فقد عَدَلْته .
وزعموا أَن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : الحمد لله الذي جَعَلَني في قَوْمٍ إِذا مِلْتُ عَدَلُوني كما يُعْدَل السَّهْم في الثِّقافِ ، أَي قَوَّمُوني ؛ قال :
صَبَحْتُ بها القَوْمَ حتى امْتَسَكْتُ * بالأَرض ، أَعْدِلُها أَن تَمِيلا
وعَدَّلَه : كعَدَلَه .
وإِذا مالَ شيءٌ قلت عَدَلته أَي أَقمته فاعْتَدَل أَي استقام .
ومن قرأَ قول الله ، عز وجل : خَلَقَكَ فَسوّاك فَعَدَلك ، بالتخفيف ، في أَيِّ صورةٍ ما شاء ؛ قال الفراءُ : من خَفَّف فَوجْهُه ، والله أَعلم ، فَصَرَفك إِلى أَيِّ صورة ما شاء : إِمَّا حَسَنٍ وإِمَّا قبيح ، وإِمَّا طَويل وإِمَّا قَصير ، وهي قراءة عاصم والأَخفش ؛ وقيل أَراد عَدَلك من الكفر إِلى الإِيمان وهي نِعْمة ( 1 ) ومن قرأَ فعَدَّلك فشَدَّد ، قال الأَزهري : وهو أَعجبُ الوجهين إِلى الفراء وأَجودُهما في العربية ، فمعناه قَوَّمك وجَعَلَك مُعْتدلاً مُعَدَّل الخَلْق ، وهي قراءة نافع وأَهل الحجاز ، قال : واخْتَرْت عَدَّلك لأَنَّ المطلوب الإِثنتين التركيب أَقوى في العربية من أَن تكون في العَدْل ، لأَنك تقول عَدَلْتك إِلى كذا وصَرَفتك إِلى كذا ، وهذا أَجودُ في العربية من أَن تقول عَدَلْتك فيه وصَرَفْتك فيه ، وقد قال غير الفراء في قراءة من قرأَ فَعَدَلك ، بالتخفيف : إِنه بمعنى فَسَوّاك وقَوَّمك ، من قولك عَدَلْت الشيء فاعْتَدل أَي سَوّيْته فاسْتَوَى ؛ ومنه قوله :
وعَدَلْنا مَيْلَ بَدْر فاعْتَدَل
أَي قَوَّمْناه فاستقام ، وكلُّ مُثَقَّفٍ مُعْتَدِلٌ .
وعَدَلْت الشيءَ بالشيء أَعْدِلُه عُدولاً إِذا ساويته به ؛ قال شَمِر : وأَما قول الشاعر :
هامش
( 1 ) قوله [ وهي نعمة ] كذا في الأَصل ، وعبارة التهذيب : وهما نعمتان .