والظِّلُّ : الفَيْءُ الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أَيَّ شيء كان ، وقيل : هو مخصوص بما كان منه إِلى الزوال ، وما كان بعده فهو الفيء .
وفي الحديث : سَبْعَةٌ يُظِلُّهم الله في ظِلِّ العرش أَي في ظِلِّ رحمته .
وفي الحديث الآخر : السُّلْطانُ ظِلُّ الله في الأَرض لأَنه يَدْفَع الأَذى عن الناس كما يَدْفَع الظِّلُّ أَذى حَرِّ الشمس ، قال : وقد يُكْنى بالظِّلِّ عن الكَنَف والناحية .
وأَظَلَّك الشيء : دَنا منك حتى أَلقى عليك ظِلُّه من قربه .
والظِّلُّ : الخَيال من الجِنِّ وغيرها يُرى ، وفي التهذيب : شِبْه الخيال من الجِنِّ ، ويقال : لا يُجاوِزْ ظِلِّي ظِلَّك .
ومُلاعِب ظِلَّه : طائرٌ سمي بذلك .
وهما مُلاعِبا ظِلِّهما ومُلاعِباتُ ظِلِّهن ، كل هذه في لغة ، فإِذا جَعَلته نكرة أَخْرَجْتَ الظِّلَّ على العِدَّةِ فقلت هُنَّ مُلاعِباتٌ أَظْلالَهُنَّ ؛ وقول عنترة :
ولقد أَبِيتُ على الطَّوى وأَظَلُّه ، * حتى أَنالَ به كَرِيمَ المأْكَل
أَراد : وأَظَلُّ عليه .
وقولهم في المثل : لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّه ؛ معناه كما تَرَكَ ظَبْيٌ ظِله .
الأَزهري : وفي أَمثال العرب : تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه ؛ يُضْرَب للرجل النَّفُور لأَن الظَّبْي إِذا نَفَر من شيء لا يعود إِليه أَبداً ، وذلك إِذا نَفَر ، والأَصل في ذلك أَن الظَّبْيَ يَكْنِس في الحَرّ فيأْتيه السامي فيُثِيره ولا يعود إِلى كِناسِه ، فيقال تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه ، ثم صار مثلاً لكل نافر من شيء لا يعود إِليه .
الأَزهري : ومن أَمثالهم أَتيته حين شَدَّ الظَّبْيُ ظِلَّه ، وذلك إِذا كَنَس نِصْف النهار فلا يَبْرَح مَكْنِسَه .
ويقال : أَتيته حين يَنْشُدُ الظَّبْيُ ظِلَّه أَي حين يشتدُّ الحَرُّ فيطلب كِناساً يَكْتَنُّ فيه من شدة الحر .
ويقال : انْتَعَلَتِ المَطايا ظِلالها إِذا انتصف النهار في القَيْظ فلم يكُن لها ظِلٌّ ؛ قال الراجز :
قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلالِها ، * وذابَت الشَّمْس على قِلالها
وقال آخر في مثله :
وانْتَعَلَ الظِّلَّ فكان جَوْرَبا
والظِّلُّ : العِزُّ والمَنَعة .
ويقال : فلان في ظِلِّ فلان أَي في ذَراه وكَنَفه .
وفلان يعيش في ظِلِّ فلان أَي في كَنَفه .
واسْتَظَلَّ الكَرْمُ : التَفَّتْ نَوامِيه .
وأَظَلُّ الإِنسان : بُطونُ أَصابعه وهو مما يلي صدر القَدَم من أَصل الإِبهام إِلى أَصل الخِنْصَرِ ، وهو من الإِبل باطن المَنْسِم ؛ هكذا عَبَّروا عنه ببطون ؛ قال ابن سيده : والصواب عندي أَن الأَظَلَّ بطن الأُصبع ؛ وقال ذو الرُّمَّة في مَنْسِم البعير :
دامي الأَظلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم
قال الأَزهري : سمعت أَعرابيّاً من طَيِّءٍ يقول لِلَحْمٍ رقيقٍ لازقٍ بباطن المَنْسِم من البعير هو المُسْتَظِلَّاتُ ، وليس في لحم البعير مُضْغة أَرَقُّ ولا أَنعم منها غير أَنه لا دَسَم فيه .
وقال أَبو عبيد في باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأْن أَخيه : قال أَبو عبيدة إِذا أَراد المَشْكُوُّ إِليه أَنه في نَحْوٍ مما فيه صاحبُه الشَّاكي قال له إِن يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفِّي ؛ يقول : إِنه في مثل حالك ؛ قال لبيد :
بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ
قال : والمَنْسِمُ للبعير كالظُّفُر للإِنسان .
ويقال
لسان العرب — صفحة 419
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٩