وفي حديث استسقاء عمر ، رضي الله عنه : فطالَ العَباسُ عمرَ أَي غَلَبَه في طُولِ القامة ، وكان عمر طَويلاً من الرجال ، وكان العباس أَشدَّ طُولاً منه .
وروي أَن امرأَة قالت : رأَيت عَبّاساً يطوف بالبيت كأَنه فُسْطاطٌ أَبيض ، وكانت رأَت عَلِيَّ بن عبد الله بن العباس وقد فَرَعَ الناسَ كأَنه راكب مع مُشَاةٍ فقالت : مَنْ هذا ؟ فأُعْلِمَتْ فقالت : إِنّ الناسَ ليَرْذُلون ، وكان رأْس علي بن عبد الله إِلى مَنْكِب أَبيه عبد الله ، ورأْسُ عبد الله إِلى مَنْكِب العباس ، ورأْسُ العباس إِلى مَنْكِب عبد المُطَّلِب .
وأَطَلْتُ الشيءَ وأَطْوَلْت على النقصان والتمام بمعنى .
المحكم : وأَطال الشيءَ وطَوَّلَه وأَطْوَلَه جعله طَويلاً ، وكأَن الذين قالوا ذلك إِنما أَرادوا أَن ينبهوا على أَصل الباب ، قال فلا يقاس هذا إِنما يأْتي للتنبيه على الأَصل ؛ وأَنشد سيبويه :
صَدَدْتِ فأَطْوَلْتِ الصُّدودَ ، وقَلَّما * وِصالٌ ، على طُولِ الصُّدود ، يَدُومُ
وكلُّ ما امتدَّ من زَمَن أَو لَزِمَ من هِمٍّ ونحوِه فقد طالَ ، كقولك طالَ الهَمُّ وطال الليلُ .
وقالوا : إِنَّ الليل طَويلٌ فلا يَطُلْ إِلَّا بخير ؛ عن اللحياني .
قال : ومعناه الدُّعاء .
وأَطال الله طِيلَتَه أَي عُمْرَه .
وطالَ طِوَلُك وطِيَلُك أَي عُمْرك ، ويقال غَيْبتك ؛ قال القطامي :
إِنّا مُحَيُّوكَ فاسْلَمْ أَيُّها الطَّلَلُ ، * وإِن بَلِيتَ ، وإِن طالَتْ بك الطِّوَلُ
يروى الطِّيَل جمع طِيلة ، والطِّوَل جمع طِوَلة ، فاعْتَلَّ الطِّيَل وانقلبت ياؤه واواً لاعتلالها في الواحد ، فأَما طِوَلة وطِوَل فمن باب عِنَبة وعِنَب .
وطالَ طُوَلُك ، بضم الطاء وفتح الواو ، وطالَ طَوَالُك ، بالفتح ، وطِيَالُك ، بالكسر ؛ كل ذلك حكاه الجوهري عن ابن السكيت .
وجملٌ أَطْوَلُ إِذا طالتْ شَفَتُه العُليا .
قال ابن سيده : والطَّوَل طُولٌ في مِشْفَر البعير الأَعلى على الأَسفل ، بعير أَطْوَل وبه طَوَلٌ .
والمُطاوَلة في الأَمر : هو التطويل والتَّطاوُلُ في مَعْنًى هو الاسْتِطالة على الناس إِذا هو رَفَع رأْسَه ورأَى أَنّ له عليهم فَضْلاً في القَدْر ؛ قال : وهو في معنى آخر أَن يقوم قائماً ثم يَتَطاوَل في قيامه ثم يَرْفَع رأْسَه ويَمُدّ قوامَه للنظر إِلى الشيء .
وطاوَلْته في الأَمر أَي ماطَلْته .
وطَوَّل له تَطْويلاً أَي أَمْهَله .
واسْتَطالَ عليه أَي تَطَاوَلَ ، يقال : اسْتَطالوا عليهم أَي قَتَلوا منهم أَكثرَ مما كانوا قَتَلوا ، قال : وقد يكون اسْتَطالَ بمعنى طالَ ، وتَطاوَلْت بمعنى تَطالَلْت .
وفي الحديث : إِن هذين الحَيَّين من الأَوس والخَزْرَج كانا يتَطاوَلانِ على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تَطاوُلَ الفَحْلَين أَي يَسْتَطِيلانِ على عَدُوِّه ويتباريانِ في ذلك ليكون كل واحد منهما أَبلغ في نصرته من صاحبه ، فشُبِّه ذلك التَّباري والتغالُب بتَطاوُلِ الفحلين على الإِبل ، يَذُبُّ كلُّ واحد منهما الفُحولَ عن إِبله ليظهر أَيُّهما أَكثرُ ذَبًّا .
وفي حديث عثمان : فتَفَرَّق الناسُ فِرَقاً ثلاثاً ، فصامِتٌ صَمْتُه أَنْفَذُ من طَوْلِ غيره ، ويروى من صَوْل غيره ، أَي إِمْساكُه أَشدُّ من تَطاوُل غيره .
ويقال : طالَ عليه واستطالَ وتَطاوَلَ إِذا علاه وتَرَفَّع عليه .
وفي الحديث : أَرْبى الرِّبا الاستطالةُ في عِرْضِ الناس أَي اسْتِحْقارُهم والتَّرَفُّعُ عليهم والوَقِيعةُ فيهم .
وتَطاوَلَ : تمدَّدَ إِلى الشيء ينظر نحوه ؛ قال :
تَطاوَلْتُ كي يَبدو الحَصِيرُ فما بَدَا * لِعَيْني ، ويا لَيْتَ الحَصِيرَ بَدا لِيا
لسان العرب — صفحة 412
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٢