أَبو ذؤيب :
تَعْدُو به خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها * حَلَقَ الرِّحالة ، وهي رِخْوٌ تَمْزَعُ
يقول : تَعْدُو فَتَزْفِر فتَفْصِم حَلَق الحِزام ، وأَنشد الجوهري لعامر بن الطُّفَيْل :
ومُقَطِّعٍ حَلَق الرِّحالة سابح ، * بادٍ نواجِذُه عن الأَظَرابِ
وأَنشد لعنترة :
إِذ لا أَزال على رِحَالةِ سابحٍ * نهدٍ ، تَعَاوَرَه الكماةُ مُكَلَّمِ
وأَنشد ابن بري لعميرة بن طارق :
بِفِتْيَانِ صِدْقٍ فوق جْردٍ كأَنها * طوالب عِقْبان ، عليها الرَّحائلُ
قال : وهو أَكبر من السَّرْج ويُغَشَّى بالجلود ويكون للخيل والنجائب .
وقال الجوهري : والرَّحْل رَحْل البعير ، وهو أَصغر من القَتَب ، وثلاثة أَرْحُلٍ ، والعرب نكني عن القَذْف للرجل بقولهم : يا ابن مُلْقَى أَرْحُل الرُّكْبان .
ابن سيدة : ورَحَل البعيرَ يَرْحَلُه رَحْلاً ، فهو مرحول ورَحِيل ، وارْتَحَلَه : جعل عليه الرَّحْل ، ورَحَله رِحْلةً : شدَّ عليه أَداته ، قال الأَعشى :
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدوةً أَجمالَها ، * غَضْبَى عليك ، فما تقول بَدَا لَها ؟
وقال المثقِّب العبدي :
إِذا ما قمت أَرْحَلُها بليل ، * تَأَوَّه آهَةَ الرَّجُل الحَزِينِ
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، سجد فرَكِبه الحسن فأَبطأَ في سجوده ، فلما فرغ سئل عنه فقال : إِن ابني ارْتَحَلني فكرهت أَن أُعْجِله ، أَي جَعَلني كالراحة فَركِب على ظهري .
وإِنه لَحَسَن الرِّحْلة أَي الرَّحْل للإِبل أَعني شَدَّه لرِحالها ، قال :
ورَحَلوها رِحْلةً فيها رَعَنْ
وفي حديث ابن مسعود : إِنما هو رَحْل أَو سَرْج ، فَرحْلٌ إِلى بيت اللَّه ، وسَرْجٌ في سبيل اللَّه ، يريد أَن الإِبل تُرْكَب في الحج والخَيْل في الجهاد .
الأَزهري : ويقال رَحَلْت البعير أَرْحَله رَحْلاً إِذا علوته .
شمر : ارتحلت البعيرَ إِذا ركبته بقَتَب أَو اعْرَوْرَيته ، قال الجعدي :
وما عَصَيْتُ أَميراً غير مُتَّهَم * عندي ، ولكنَّ أَمْرَ المرءِ ما ارْتَحلَا
أَي يَرْتَحل الأَمرَ يَرْكَبه .
قال شمر : ولو أَن رجلاً صَرَعَ آخر وقعد على ظهره لقلت رأَيته مُرْتَحِله .
ومُرْتَحَلُ البعيرِ : موضع رَحْلِه .
وارتحل فلان فلاناً إِذا علا ظهرَه وركبه .
وفي بعض الحديث : لَتَكُفَّنَّ عن شَتْمه أَو لأَرْحَلَنَّكَ بسيفي أَي لأَعْلُوَنَّك .
يقال : رَحَلْته بما يكره أَي ركبته .
وفي الحديث عند اقتراب الساعة : تخرج نار من قَعْر عَدَن تُرَحِّل الناس ، رواه شعبة قال : ومعنى تُرَحِّل أَي تَرْحَل معهم إِذا رَحَلوا ، وتَنْزِل معهم إِذا نزلوا ، وتَقِيل إِذا قالوا ، جاء به متصلاً بالحديث ، قال شمر : وقيل معنى تُرَحِّلهم أَي تُنْزِلهم المَرَاحِل ، وقيل : تحملهم على الرَّحِيل ، قال : والترحيل والإِرحال بمعنى الإِشخاص والإِزعاج .
يقال : رَحَل الرجلُ إِذا
لسان العرب — صفحة 276
مساهمون: ابن منظور
ص٢٧٦