أَهل مِلَّتكم ، ورِجالاتٌ جمع الجمع ؛ قال سيبويه : ولم يكسر على بناء من أَبنية أَدْنى العدد يعني أَنهم لم يقولوا أَرْجال ؛ قال سيبويه : وقالوا ثلاثةُ رَجْلةٍ جعلوه بدلاً من أَرْجال ، ونظيره ثلاثة أَشياء جعلوا لَفْعاء بدلاً من أَفعال ، قال : وحكى أَبو زيد في جمعه رَجِلة ، وهو أَيضاً اسم الجمع لأَن فَعِلة ليست من أَبنية الجموع ، وذهب أَبو العباس إِلى أَن رَجْلة مخفف عنه .
ابن جني : ويقال لهم المَرْجَل والأُنثى رَجُلة ؛ قال :
كلُّ جار ظَلَّ مُغْتَبِطاً ، * غيرَ جيران بني جَبَله
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهم ، * لم يُبالوا حُرْمَة الرَّجُله
عَنى بجَيْبِها هَنَها وحكى ابن الأَعرابي : أَن أَبا زياد الكلابي قال في حديث له مع امرأَته : فَتَهايَجَ الرَّجُلانِ يعني نفسه وامرأَته ، كأَنه أَراد فَتَهايَجَ الرَّجُلُ والرَّجُلة فغَلَّب المذكر .
وتَرَجَّلَتِ المرأَةُ : صارت كالرَّجُل .
وفي الحديث : كانت عائشة ، رضي الله عنها ، رَجُلة الرأْي ؛ قال الجوهري في جمع الرَّجُل أَراجل ؛ قال أَبو ذؤيب :
أَهَمَّ بَنِيه صَيْفُهُم وشِتاؤهم ، * وقالوا : تَعَدَّ واغْزُ وَسْطَ الأَراجِل
يقول : أَهَمَّهم نفقةُ صيفهم وشتائهم وقالوا لأَبيهم : تعدَّ أَي انصرف عنا ؛ قال ابن بري : الأَراجل هنا جمع أَرجال ، وأَرجال جمع راجل ، مثل صاحب وأَصحاب وأَصاحيب إِلا أَنه حذف الياء من الأَراجيل لضرورة الشعر ؛ قال أَبو المُثَلَّم الهذلي :
يا صَخْرُ ورّاد ماء قد تتابَعَه * سَوْمُ الأَراجِيل ، حَتَّى ماؤه طَحِل
وقال آخر :
كأَن رَحْلي على حَقْباء قارِبة * أَحْمى عليها أَبانَيْنِ الأَراجيل
أَبانانِ : جَبَلانِ ؛ وقال أَبو الأَسود الدؤلي :
كأَنَّ مَصاماتِ الأُسود ببَطْنه * مَراغٌ ، وآثارُ الأَراجِيلِ مَلْعَب
وفي قَصِيد كعب بن زهير :
تَظَلُّ منه سِباعُ الجَوِّ ضامزةً ، * ولا تَمَشَّى بِواديه الأَراجِيلُ
وقال كثير في الأَراجل :
له ، بجَبُوبِ القادِسِيَّة فالشَّبا ، * مواطنُ ، لا تَمْشي بهنَّ الأَراجلُ
قال : ويَدُلُّك على أَن الأَراجل في بيت أَبي ذؤيب جمع أَرجال أَن أَهل اللغة قالوا في بيت أَبي المثلم الأَراجيل هم الرَّجَّالة وسَوْمُهم مَرُّهُم ، قال : وقد يجمع رَجُل أَيضاً على رَجْلة .
ابن سيده : وقد يكون الرَّجُل صفة يعني بذلك الشدّة والكمال ؛ قال : وعلى ذلك أَجاز سيبويه الجر في قولهم مررت برَجُلٍ رَجُلٍ أَبوه ، والأَكثر الرفع ؛ وقال في موضع آخر : إِذا قلت هذا الرَّجُل فقد يجوز أَن تعْني كماله وأَن تريد كل رَجُل تكلَّم ومشى على رِجْلَيْن ، فهو رَجُل ، لا تريد غير ذلك المعنى ، وذهب سيبويه إِلى أَن معنى قولك هذا زيد هذا الرَّجُل الذي من شأْنه كذا ، ولذلك قال في موضع آخر حين ذكر ابن الصَّعِق وابن كُرَاع : وليس هذا بمنزلة زيد وعمرو
لسان العرب — صفحة 266
مساهمون: ابن منظور
ص٢٦٦