وأَنا حَقِيقٌ على كذا أَي حَريصٌ عليه ؛ عن أَبي عليّ ، وبه فسر قوله تعالى : حَقِيقٌ على أَن لا أَقول على الله إلَّا الحَقَّ ، في قراءة من قرأَ به ، وقرئ حقيق عليّ أَن لا أَقول ، ومعناه واجب عليّ ترك القول على الله إِلَّا بالحق .
والحُقُّ والحُقَّةُ ، بالضم : معروفة ، هذا المَنْحوت من الخشب والعاج وغير ذلك مما يصلح أَن يُنحت منه ، عربيٌّ معروف قد جاء في الشعر الفصيح ؛ قال الأَزهري : وقد تُسوّى الحُقة من العاج وغيره ؛ ومنه قول عَمرو بن كُلْثُوم :
وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً ، * حَصاناً من أَكُفِّ اللَّامِسِينا
قال الجوهري : والجمع حُقُّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ ؛ قال ابن سيده : وجمع الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ ، وجمع الحُقَّة حُقَقٌ ؛ قال رؤبة :
سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ
وصَفَ حَوافِرَ حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ الحُقَقِ ، وقد قالوا في جمع حُقَّةٍ حُقّ ، فجعلوه من باب سِدْرة وسِدْر ، وهذا أَكثره إِنما هو في المخلوق دون المصنوع ، ونظيره من المصنوع دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة وسَفِين .
والحُقُّ من الورك : مَغْرِزُ رأْس الفخذ فيها عصَبة إِلى رأْس الفخذ إِذا انقطعت حَرِقَ الرجل ، وقيل : الحُق أَصل الورك الذي فيه عظم رأْس الفخذ .
والحُق أَيضاً : النُّقْرة التي في رأْس الكتف .
والحُقُّ : رأْس العَضُد الذي فيه الوابِلةُ وما أَشْبهها .
ويقال : أَصبت حاقّ عينه وسقط فلان على حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه ، وجئته في حاقِّ الشتاء أَي في وسطه .
قال الأَزهري : وسمعت أَعرابيّاً يقول لنُقْبة من الجرَب ظهَرت ببعير فشكُّوا فيها فقال : هذا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ .
وفي الحديث : ليس للنساء أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ ؛ هو أَن يَركبن حُقَّها وهو وسَطها من قولكم سقَط على حاقِّ القَفا وحُقَّه .
وفي حديث يوسف بن عمر : إِنَّ عامِلًا من عُمالي يذكُر أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍّ ؛ الحُق : الأَرض المطمئنة ، واللُّق : المرتفعة .
وحُقُّ الكَهْوَل : بيت العنكبوت ؛ ومنه حديث عَمرو بن العاص أَنه قال لمعاوية في مُحاوَراتٍ كانت بينهما : لقد رأَيْتك بالعراق وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ في الضَّعْف فما زِلت أَرُمُّه حتى اسْتَحكم ، في حديث فيه طول ، قال : أَي واه .
وحُقُّ الكَهول : بيت العنكبوت .
قال الأَزهري : وقد روى ابن قتيبة هذا الحرف بعينه فصحَّفه وقال : مثل حُق الكَهْدَلِ ، بالدال بدل الواو ، قال : وخبَطَ في تفسيره خَبْط العَشْواء ، والصواب مثل حُق الكَهول ، والكَهول العنكبوت ، وحُقَّه بيته .
وحاقُّ وسَطِ الرأْس : حَلاوةُ القفا .
ويقال : استحقَّت إِبلُنا ربيعاً وأَحَقَّت ربيعاً إِذا كان الربيع تاماً فرعَتْه .
وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم .
واحتقَّ القوم احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وانتهى سِمَنُه .
قال ابن سيده : وأَحقَّ القومُ من الربيع إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا ؛ عن أَبي حنيفة ، يريد سَمِنت مَواشِيهم .
وحقَّت الناقة وأَحقَّت واستحقَّت : سمنت .
وحكى ابن السكيت عن ابن عطاء أَنه قال : أَتيت أَبا صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فقال أَبو صفوان ؛ : ممن أَنت ؟ وكان أَعرابيّاً فأَراد أَن يمتحنه ، قلت : من بني تميم ، قال : من أَيّ تميم ؟ قلت :
لسان العرب — صفحة 56
مساهمون: ابن منظور
ص٥٦