بها جاجزٌ أو أَرض مرتفعة ؛ قال عنترة :
جادَتْ عليها كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ ، * فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ
ويروى : كلَّ قَرارةٍ ؛ وقيل : الحَدِيقةُ كل أَرض ذات شجر مُثمر ونخل ، وقيل : الحديقةُ البُسْتانُ والحائط وخص بعضهم به الجَنةَ من النخل والعنب ؛ قال :
صُورِيّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها ، * ناصِلةُ الحِقْوَيْنِ من إزارِها
يُطْرِقُ كلبُ الحَيِّ من حِذارِها ، * أَعْطَيْتُ فيها طائِعاً أَو كارِها
حَدِيقةً غَلْباء في جِدارِها ، * وفرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها
أَراد أَنه أَعطاها نخلًا وكَرْماً مُحْدَقاً عليها ، وذلك أَفْخَم للنخل والكرم لأَنه لا يُحْدَق عليه إلا وهو مَضْنُون به مُنْفِسٌ ، وإنما أَراد أَنه غالَى بمهرها على ما هي به من الاشْتِهار وخلائق الأَشرار ، وقيل : الحَدِيقةُ حُفرة تكون في الوادي تَحْبِسُ الماء ، وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الماء في الوادي وإِن لم يكن الماء في بطنه ، فهو حديقةٌ .
والحدِيقةُ : أَعْمقُ من الغَديِر .
والحديقةُ : القِطعة من الزرع ؛ عن كراع ، وكله في معنى الاستدارة .
وفي التنزيل : وحدائقَ غُلْباً .
وكلُّ بُستان كان عليه حائط ، فهو حديقة ، وما لم يكن عليه حائط لم يُقَل له حديقة .
الزجاج : الحدائقُ البَساتين والشجر الملتف .
وحدِيقُ الرَّوْضِ : ما أَعشب منه والتَفَّ .
يقال : رَوْضة بني فلان ما هي إلا حديقة ما يجوز فيها شيء .
وقد أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً ، وإذا لم يكن فيها عشب فهي رَوْضة .
وفي الحديث : سمع من السحاب صوتاً يقول اسْقِ حَدِيقةَ فلان .
والحَدَقةُ : السواد المستدير وسط العين ، وقيل : هي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خَرَزَتها .
الجوهري : حدَقةُ العين سوادها الأَعظم ، والجمع حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ ؛ قال أبو ذؤيب :
فالعَيْنُ بَعْدهمُ كأَنَّ حِداقَها * سُمِلَتْ بشوكٍ ، فهي عُورٌ تَدْمَعُ
قال : حِداقَها أراد الحدَقةَ وما حولَها كما يقال للبعير ذو عَثانِين ومثله كثير .
الأَزهري عن الليث : الحدَقُ جماعة الحدَقةِ ، وهي في الظاهر سواد العين وفي الباطن خَرَزَتها ، قال : وقال غيره السواد الأَعظم في العين هو الحدقة والأَصغر هو الناظر ، وفيه إنسان العين ، وإنما الناظر كالمِرآة إذا استقبلتها رأيتَ فيها شخصك .
وقولهم في حديث الأَحنف : نزلوا في مثل حدَقةِ البعير أَي نزلوا في خِصْب ، وشبَّهه بحدقة البعير لأَنها رَيّا من الماء ، وقيل : إِنما أَراد أنَّ ذلك عندهم دائم لأَن النِّقْي لا يَبقى في جسد البعير بقاءَه في العين والسُّلامَى ؛ قال ابن الأَثير : شبَّه بلادهم في كثرة مائها وخِصْبها بالعين لأَنها توصف بكثرة الماء والنَّداوة ، ولأَن المُخ لا يبقى في شيءٍ من الأَعضاء بقاءه في العين .
والحُنْدُوقةُ والحِنْدِيقةُ : الحَدقةُ ، قال ابن دريد : ولا أَدري ما صحتها .
والتَّحْدِيقُ : شدة النظر بالحدقة ؛ وقولُ مُليحٍ الهذلي :
أَبي نَصَبَ الرَّاياتِ بين هَوازِنٍ * وبين تَمِيمٍ ، بعدَ خَوْفٍ مُحَدِّقِ
لسان العرب — صفحة 39
مساهمون: ابن منظور
ص٣٩