والزُّهومةُ في اللحم : كراهية رائحتِه من غير تغيير ولا نَتْنٍ .
وزَهَقَ العظمُ زُهوقاً إذا اكْتَنَزَ مُخُّه .
وزَهَقَ المُخُّ إذا اكْتَنَزَ ، فهو زاهِق ؛ عن يعقوب ؛ وأما قول عثمان بن طارق ( 1 ) .
ومَسَدٍ أمِرَّ مِنْ أيانِقِ ، * لسن بأنْيابٍ ولا حَقائِقِ ،
ولا ضِعافٍ مُخُّهُنَّ زاهِقُ
فإنَّ الفراء يقول : هو مرفوعٌ والشعر مُكْفَأٌ ، يقول : بل مُخُّهنَّ مُكتَنِزٌ ، رفَعَه على الابتداء ، قال : ولا يجوز أن يريد ولا ضِعافٍ زاهقٍ مُخُّهنَّ كما لا يجوز أن تقول مررت برجل أبوه قائمٍ بالخفضِ ؛ قال ابن بري : يريد أنه لا يجوز لك أن ترفع مُخَّهن بزاهِق فتُقدم الفاعل على فعله ، وعلى أنه قد جاء ذلك عن الكوفيين ، من ذلك قراءة من قرأ : ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٍ ؛ وقول الزَّبَّاءِ :
ما للجِمال مشيُها وَئِيدا ؟
وقول امرئ القيس :
فَقِلْ في مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبِ
وقيل : الزاهِق ههنا بمعنى الذاهب كأنه قال : ولا ضِعافٍ مُخُّهنّ ، ثم رَدَّ الزاهِق على الضِّعاف ؛ والذي وقع في شعر عثمان :
عِيسٌ عِتاقٌ ذاتُ مُخٍّ زاهِقِ
والذي أنشده أبو زيد :
لقد تَعَلَّلت على أيانِقِ * صُهْبٍ ، قليلاتِ القُرادِ اللَّازِقِ ،
وذاتِ ألْياطٍ ومُخٍّ زاهِقِ
وبئرٌ زهوقٌ وزاهِقٌ : بعيدةُ القَعْرِ ، وكذلك فَجُّ الجبَل المُشْرِفُ ؛ وقال أبو ذؤيب يصف مُشْتار العسل :
وأشْعَثَ مالُه فَضَلاتُ ثوْلٍ * على أركان مَهْلكَةٍ زَهُوقِ
قال ابن بري : قوله وأشعث مخفوضٌ بواو رُبَّ ، والبيت أول القصيدة ، وجوابُ ربَّ فيما بعده وهو قوله :
تأبَّطَ خافَةً فيها مسابٌ ، * فأضْحى يقْتري مَسَداً بِشِيقِ
والثَّوْلُ : جماعة النحل ، وكذلك المَفازة النائية المَهْواةِ .
والزَّهْقُ والزَّهَقُ : الوَهْدةُ وربما وقعت فيها الدواب فهلكت .
يقال : أزْهَقَت أيديها في الحُفَر ؛ وقال رؤبة :
تَكادُ أيديها تَهاوى في الزَّهَقْ
وأنشد أيضاً :
كأنَّ أيديهنَّ تَهْوي في الزَّهَقْ ، * أيْدي جَوارٍ يتَعاطَيْنَ الوَرَقْ
وقيل : معنى الزَّهَق التقدمُ في هذا البيت .
وانْزَهَقَتِ الدابةُ : تردَّتْ .
ورجل مَزْهوقٌ : مضيَّق عليه .
والقومُ زُهاقُ مائة وزِهاق مائة أي هم قريبٌ من ذلك في التقدير ، كقولهم زُهاءُ مائة وزِهاءُ مائة .
وقال المؤرّج : المُزْهِقُ القاتِل ، والمُزْهَقُ المقتول .
وزَهَقَ السهمُ أي جاوز الهَدَف ؛ وأزْهَقَه صاحبُه .
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف أنه تكلم يوم الشُّورى فقال :
هامش
( 1 ) قوله [ عثمان بن طارق ] في هامش الأَصل هنا وفما يأتي قريباً ما نصه صوابه : عمارة بن طارق اه . وكذلك نسبه في الصحاح لعمارة في مادة مسد .