أَي جعلَه جَميعاً بعدَما كان متفرقاً ، قال : وتفرّقُه أَنه جعل يديره فيقول مرة أَفعل كذا ومرَّة أَفْعل كذا ، فلما عزم على أَمر محكم أَجمعه أَي جعله جَمْعاً ؛ قال : وكذلك يقال أَجْمَعتُ النَّهْبَ ، والنَّهْبُ : إِبلُ القوم التي أَغار عليها اللُّصُوص وكانت متفرقة في مراعيها فجَمَعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ، ثم طَرَدوها وساقُوها ، فإِذا اجتمعت قيل : أَجْمعوها ؛ وأُنشد لأَبي ذؤيب يصف حُمُراً :
فكأَنها بالجِزْعِ ، بين نُبايِعٍ * وأُولاتِ ذي العَرْجاء ، نَهْبٌ مُجْمَعُ
قال : وبعضهم يقول جَمَعْت أَمرِي .
والجَمْع : أَن تَجْمَع شيئاً إِلى شيء .
والإِجْماعُ : أَن تُجْمِع الشيء المتفرِّقَ جميعاً ، فإِذا جعلته جميعاً بَقِي جميعاً ولم يَكد يَتفرّق كالرأْي المَعْزوم عليه المُمْضَى ؛ وقيل في قول أَبي وجْزةَ السَّعْدي :
وأَجْمَعَتِ الهواجِرُ كُلَّ رَجْعٍ * منَ الأَجْمادِ والدَّمَثِ البَثاء
أَجْمعت أَي يَبَّسَتْ ، والرجْعُ : الغديرُ .
والبَثاءُ : السهْل .
وأَجْمَعْتُ الإِبل : سُقْتها جميعاً .
وأَجْمَعَتِ الأَرضُ سائلةً وأَجمعَ المطرُ الأَرضَ إِذا سالَ رَغابُها وجَهادُها كلُّها .
وفَلاةٌ مُجْمِعةٌ ومُجَمِّعةٌ : يَجتمع فيها القوم ولا يتفرّقون خوف الضلال ونحوه كأَنها هي التي تَجْمَعُهم .
وجُمْعةٌ من أَي قُبْضة منه .
وفي التنزيل : يا أَيها الذين آمنوا إِذا نُودِي للصلاةِ من يوم الجمعة ؛ خففها الأَعمش وثقلها عاصم وأَهل الحجاز ، والأَصل فيها التخفيف جُمْعة ، فمن ثقل أَتبع الضمةَ الضمة ، ومن خفف فعلى الأَصل ، والقُرّاء قرؤوها بالتثقيل ، ويقال يوم الجُمْعة لغة بني عُقَيْلٍ ولو قُرِئ بها كان صواباً ، قال : والذين قالوا الجُمُعَة ذهبوا بها إِلى صِفة اليومِ أَنه يَجْمع الناسَ كما يقال رجل هُمَزةٌ لُمَزَةٌ ضُحَكة ، وهو الجُمْعة والجُمُعة والجُمَعة ، وهو يوم العَرُوبةِ ، سمّي بذلك لاجتماع الناس فيه ، ويُجْمع على جُمُعات وجُمَعٍ ، وقيل : الجُمْعة على تخفيف الجُمُعة والجُمَعة لأَنها تجمع الناس كثيراً كما قالوا : رجل لُعَنة يُكْثِر لعْنَ الناس ، ورجل ضُحَكة يكثر الضَّحِك .
وزعم ثعلب أَن أَوّل من سماه به كعبُ بن لؤيّ جدُّ سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان يقال له العَرُوبةُ ، وذكر السهيلي في الرَّوْض الأُنُف أَنَّ كعب بن لؤيّ أَوّلُ من جَمَّع يوم العَرُوبةِ ، ولم تسمَّ العَروبةُ الجُمعة إِلا مُذ جاء الإِسلام ، وهو أَوَّل من سماها الجمعة فكانت قريش تجتمِعُ إِليه في هذا اليوم فيَخْطُبُهم ويُذَكِّرُهم بمَبْعَث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويُعلمهم أَنه من ولده ويأْمرهم باتِّبَاعِه ، صلى الله عليه وسلم ، والإِيمان به ، ويُنْشِدُ في هذا أَبياتاً منها :
يا ليتني شاهِدٌ فَحْواء دَعْوَتِه ، * إِذا قُرَيْشٌ تُبَغِّي الحَقَّ خِذْلانا
وفي الحديث : أَوَّلُ جُمُعةٍ جُمِّعَت بالمدينة ؛ جُمّعت بالتشديد أَي صُلَّيت .
وفي حديث معاذ : أَنه وجد أَهل مكة يُجَمِّعُون في الحِجْر فنهاهم عن ذلك ؛ يُجمِّعون أَي يصلون صلاة الجمعة وإِنما نهاهم عنه لأَنهم كانوا يَستظِلُّون بفَيْء الحِجْر قبل أَن تزول الشمس فنهاهم لتقديمهم في الوقت .
وروي عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أَنه قال : إِنما سمي يوم الجمعة لأَنَّ الله تعالى جَمَع فيه خَلْق آدم ، صلى الله على نبينا وعليه وسلم .
وقال أَقوام : إِنما سميت الجمعة في
لسان العرب — صفحة 58
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨