تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقال تعالى : ليُنفِقْ ذُو سَعةٍ من سَعَتِه ؛ أَي على قدر سعته ، والهاء عوض من الواو . ويقال : إِنه لفي سَعةٍ من عَيْشِه . والسَّعةُ : أَصلها وُسْعة فحذفت الواو ونقصت . ويقال : لِيَسَعْكَ بيتُك ، معناه القَرارُ . ويقال : هذا الكَيْلُ يَسَعُ ثلاثةَ أَمْناء ، وهذا الوِعاءُ يَسَعُ عشرين كيْلاً ، وهذا الوعاء يسعه عشرون كيلاً ، على مثال قولك : أَنا أَسعُ هذا الأَمْرَ ، وهذا الأَمْرُ يَسَعُني ، والأَصل في هذا أَن تدخل في وعلى ولام لأَنَّ قولك هذا الوعاء يَسَعُ عشرين كيلاً أَي يتسع لذلك ، ومثله : هذا الخُفُّ يَسَعُ رجلي أَي يَسَعُ لرجلي أَي يَتَّسِعُ لها وعليها . وتقول : هذا الوِعاءُ يَسَعُه عشرون كيلاً ، معناه يسع فيه عشرون كيلاً أَي يَتَّسِعُ فيه عشرون كيلاً ، والأَصل في هذه المسأَلة أَن يكون بِصفة ، غير أَنهم يَنْزِعُون الصفات من أَشياءَ كثيرة حتى يتصل الفعل إِلى ما يليه ويُفْضِيَ إِليه كأَنه مَفْعول به ، كقولك : كِلْتُكَ واسْتَجَبْتك ومَكَّنْتُكَ أَي كِلْتُ لك واستجبت لك ومكنت لك . ويقال : وسِعَتْ رحْمتُه كلَّ شيء ولكلِّ شيء وعلى كلِّ شيء ؛ قال الله عز وجل : وَسِعَ كُرْسِيُّه السمواتِ والأَرضَ ، أَي اتَّسَعَ لها . ووَسِعَ الشيءَ الشيءَ : لم يَضِقْ عنه . ويقال : لا يَسَعُني شيء ويَضِيقَ عنك أَي وأَن يَضِيقَ عنك ؛ يقول : متى وَسِعَني شيءٌ وَسِعَكَ . ويقال : إِنه لَيَسَعُني ما وَسِعَك . والتوْسِيعُ : خلاف التضْيِيقِ . ووسَّعْتُ البيتَ وغيره فاتَّسَعَ واسْتَوْسَعَ . ووَسُعَ الفرسُ ، بالضم ، سَعةً ووَساعةً ، وهو وَساعٌ : اتَّسَعَ في السير . وفرس وساعٌ إِذا كان جَواداً ذا سَعةٍ في خَطْوِه وذَرْعِه . وناقةٌ وساعٌ : واسِعةُ الخَلْق ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالقَتِّ ، * وإِيضاعُها القَعُودَ الوَساعا القَعُودُ من الإِبل : ما اقْتُعِد فَرُكِبَ . وفي حديث جابر : فضرب رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، عَجُزَ جَملي وكان فيه قِطافٌ فانطلق أَوْسَعَ جملٍ رَكِبْتُه قَطُّ أَي أَعْجَلَ جمَلٍ سَيْراً . يقال : جمل وساعٌ ، بالفتح ، أَي واسع الخَطْو سَرِيعُ السيْر . وفي حديث هشام يصف ناقة : إِنها لمِيساعٌ أَي واسعة الخَطْو ، وهو مِفْعالٌ ، بالكسر ، منه . وسَيْرٌ وَسِيعٌ ووَساعٌ : مُتَّسِعٌ . واتَّسَعَ النهارُ وغيره : امْتَدَّ وطالَ . والوَساعُ : الندْبُ لِسَعةِ خلقه . وما لي عن ذاك مُتَّسَعٌ أَي مَصْرِفٌ . وسَعْ : زجْرٌ للإِبل كأَنهم قالوا : سَعْ يا جملُ في معنى اتَّسِعْ في خَطْوكَ ومشيك . واليَسَعُ : اسم نبيّ هذا إِن كان عربيّاً ، قال الجوهري : يَسَعُ اسم من أَسماءِ العجم وقد أُدخل عليه الأَلف واللام ، وهما لا يدخلان على نظائره نحو يَعْمَرَ ويَزيدَ ويَشْكُرَ إِلَّا في ضرورة الشعر ؛ وأَنشد الفرَّاءُ لجرير : وجَدْنا الوَلِيدَ بنَ اليَزِيدِ مُبارَكاً ، * شدِيداً بأَعْباءِ الخِلافةِ كاهِلُه وقرئَ : والْيَسَع واللَّيْسَع أَيضاً ، بلامين . قال الأَزهري : ووَسِيعٌ ماءٌ لبني سعْدٍ ؛ وقال غيره : وَسِيعٌ ودُحْرُضٌ ماءَانِ بين سَعْدٍ وبني قُشَيْرٍ ، وهما الدُّحْرُضانِ اللذان في شعر عَنْتَرةَ إِذ يقول : شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ * زَوْراءَ ، تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ
لسان العرب — صفحة 393 | ابن منظور