تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ابن أُنَيْسٍ وعليه ثوب مُتَمَزِّقٌ فلما انصرف دعا له بثوب فقال : تَوَدَّعْه بخَلَقِكَ هذا أَي تَصَوَّنْه به ، يريد الْبَسْ هذا الذي دفعته إِليك في أَوقات الاحتفال والتزَيُّن . والتَّوديعُ : أَن يجعل ثوباً وقايةَ ثوب آخر . والمِيدَعُ والميدعةُ والمِيداعةُ : ما ودَّعَه به . وثوبٌ مِيدعٌ : صفة ؛ قال الضبي : أُقَدِّمُه قُدَّامَ نَفْسي ، وأَتَّقِي * به الموتَ ، إِنَّ الصُّوفَ للخَزِّ مِيدَعُ وقد يُضاف . والمِيدع أَيضاً : الثوب الذي تَبْتَذِله المرأَة في بيتها . يقال : هذا مِبْذَلُ المرأَة ومِيدعُها ، ومِيدَعَتُها : التي تُوَدِّعُ بها ثيابها . ويقال للثوب الذي يُبْتَذَل : مِبْذَلٌ ومِيدَعٌ ومِعْوز ومِفْضل . والمِيدعُ والمِيدَعةُ : الثوب الخَلَقُ ؛ قال شمر أَنشد ابن أَبي عدْنان : في الكَفِّ مِنِّي مَجَلاتٌ أَرْبَعُ * مُبْتَذَلاتٌ ، ما لَهُنَّ مِيدَعُ قال : ما لهنَّ مِيدع أَي ما لهن من يَكْفيهنَّ العَمَل فيَدَعُهُنَّ أَي يصونهُنَّ عن العَمَل . وكلامٌ مِيدَعٌ إِذا كان يُحْزِنُ ، وذلك إِذا كان كلاماً يُحْتَشَمُ منه ولا يستحسن . والمِيداعةُ : الرجل الذي يُحب الدَّعةَ ؛ عن الفراء . وفي الحديث : إِذا لم يُنْكِر الناسُ المُنْكَرَ فقد تُوُدِّعَ منهم أَي أُهْمِلو وتُرِكوا وما يَرْتَكِبونَ من المَعاصي حتى يُكثِروا منها ، ولم يهدوا لرشدهم حتى يستوجبوا العقوبة فيعاقبهم الله ، وأَصله من التوْدِيع وهو الترك ، قال : وهو من المجاز لأَن المُعْتَنيَ بإِصْلاحِ شأْن الرجل إِذا يَئِسَ من صلاحِه تركه واسْتراحَ من مُعاناةِ النَّصَب معه ، ويجوز أَن يكون من قولهم تَوَدَّعْتُ الشيءَ أَي صُنْتُه في مِيدَعٍ ، يعني قد صاروا بحيث يتحفظ منهم ويُتَصَوَّن كما يُتَوَقَّى شرار الناس . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : إِذا مَشَتْ هذه الأُمّةُ السُّمَّيْهاءَ فقد تُوُدِّعَ منها . ومنه الحديث : اركبوا هذه الدوابَّ سالمةً وابْتَدِعُوها سالمة أَي اتْرُكُوها ورَفِّهُوا عنها إِذا لم تَحْتاجُوا إِلى رُكُوبها ، وهو افْتَعَلَ من وَدُعَ ، بالضم ، ودَاعةً ودَعةً أَي سَكَنَ وتَرَفَّه . وايْتَدَعَ ، فهو مُتَّدِعٌ أَي صاحب دَعةٍ ، أَو من وَدَعَ إِذا تَرَكَ ، يقال اتهَدَعَ وابْتَدَعَ على القلب والإِدغام والإِظهار . وقولهم : دَعْ هذا أَي اتْرُكْه ، ووَدَعَه يَدَعُه : تركه ، وهي شاذة ، وكلام العرب : دَعْني وذَرْني ويَدَعُ ويَذَرُ ، ولا يقولون ودَعْتُكَ ولا وَذَرْتُكَ ، استغنوا عنهما بتَرَكْتُكَ والمصدر فيهما تركاً ، ولا يقال ودْعاً ولا وَذْراً ؛ وحكاهما بعضهم ولا وادِعٌ ، وقد جاء في بيت أَنشده الفارسي في البصريات : فأَيُّهُما ما أَتْبَعَنَّ ، فإِنَّني * حَزِينٌ على تَرْكِ الذي أَنا وادِعُ قال ابن بري : وقد جاء وادِعٌ في شعر مَعْنِ بن أَوْسٍ : عليه شَرِيبٌ لَيِّنٌ وادِعُ العَصا ، * يُساجِلُها حمَّاته وتُساجِلُه وفي التنزيل : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ؛ أَي لم يَقْطَعِ الله الوحيَ عنك ولا أَبْغَضَكَ ، وذلك أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، اسْتأَخر الوحْيُ عنه فقال ناس من الناس : إِن محمداً قد ودّعه ربه وقَلاه ، فأَنزل الله تعالى : ما ودعك ربك وما قلى ، المعنى وما قَلاكَ ،
لسان العرب — صفحة 383 | ابن منظور