وشاكراً له عليه غير مُتَسَخِّطٍ منه ، ويجوز في منه أَن تكون متعلقة بأَقبل أَي أَقبله منه غير متسخط ولا مُشتَدٍّ أَمره عليّ ؛ وبعده :
لقد عَلِمْتُ بأَني غالي خُلُقي * على السَّماحَةِ ، صُعْلوكاً وذا مالِ
والمالُ يَغْشَى أُناساً لا طَباخَ بِهِمْ ، * كالسِّلِّ يَغْشى أُصُولَ الدِّنْدِنِ البالي
والطبَّاخُ : القوّة والسِّمَنُ .
والدِّنْدنُ : ما بَليَ وعَفِنَ من أُصول الشجر .
وقال الزجاج : المُبْتَئِسُ المسكين الحزين ، وبه فسر قوله تعالى : فلا تَبْتَئِسْ بما كانوا يَعْمَلون ؛ أَي لا تَحْزَن ولا تَسْتَكِنْ .
أَبو زيد : وابْتَأَسَ الرجل إِذا بلغه شيء يكرهه ؛ قال لبيد :
في رَبْرَبٍ كَنِعاج صارَةَ * يَبْتَئِسْنَ بما لَقِينا
وفي الحديث في صفة أَهل الجنة : إِنَّ لكم أَن تَنْعَموا فلا تَبْؤُسوا ؛ بَؤُس يَبْؤُس ، بالضم فيهما ، بأْساً إِذا اشتد .
والمُبْتَئِسُ : الكاره والحزين .
والبَؤُوس : الظاهر البُؤْسِ .
وبِئْسَ : نَقيضُ نِعْمَ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
إِذا فَرَغَتْ من ظَهْرِه بَطَّنَتْ له * أَنامِلُ لم يُبْأَسْ عليها دُؤُوبُها
فسره فقال : يصف زِماماً ، وبئسما دأَبت ( 1 ) أَي لم يُقَلْ لها بِئْسَما عَمِلْتِ لأَنها عملت فأَحسنت ، قال لم يسمع إِلا في هذا البيت .
وبئس : كلمة ذم ، ونِعْمَ : كلمة مدح .
تقول : بئس الرجلُ زَيدٌ وبئست المرأَة هِنْدٌ ، وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأَنهما أُزيلا عن موضعهما ، فنِعْمَ منقول من قولك نَعِمَ فلان إِذا أَصاب نِعْمَةً ، وبِئْسَ منقول من بَئِسَ فلان إِذا أَصاب بؤْساً ، فنقلا إِلى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا ، وفيهما لغات تذكر في ترجمة نعم ، إِن شاء اللَّه تعالى .
وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها : بِئْسَ أَخو العَشِيرةِ ؛ بئس مهموز فعل جامع لأَنواع الذم ، وهو ضد نعم في المدح ، قال الزجاج : بئس ونعم هما حرفان لا يعملان في اسم علم ، إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ على جنس ، وإِنما كانتا كذلك لآن نعم مستوفية لجميع المدح ، وبئس مستوفية لجميع الذم ، فإِذا قلت بئس الرجل دللت على أَنه قد استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه ، وإِذا كان معهما اسم جنس بغير أَلف ولام فهو نصب أَبداً ، فإِذا كانت فيه الأَلف واللام فهو رفع أَبداً ، وذلك قولك نعم رجلاً زيد ونعم الرجل زيد وبئس رجلاً زيد وبئس الرجل زيد ، والقصد في بئس ونعم أَن يليهما اسم منكور أَو اسم جنس ، وهذا قول الخليل ، ومن العرب من يصل بئس بما قال اللَّه عز وجل : ولبئسما شَرَوْا به أَنفسهم .
وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : بئسما لأَحدكم أَن يقول نَسِيتُ أَنه كَيْتَ وكَيْتَ ، أَمَا إِنه ما نَسِيَ ولكنه أُنْسِيَ .
والعرب تقول : بئسما لك أَن تفعل كذا وكذا ، إِذا أَدخلت ما في بئس أَدخلت بعد ما أَن مع الفعل : بئسما لك أَن تَهْجُرَ أَخاك وبئسما لك أَن تشتم الناس ؛ وروى جميع النحويين : بئسما تزويجٌ ولا مَهْر ، والمعنى فيه : بئس تزويج ولا مهر ؛ قال الزجاج : بئس إِذا وقعت على ما جعلت ما معها بمنزلة اسم منكور لأَن بئس ونعم لا يعملان في اسم علم إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ
هامش
( 1 ) قوله [ وبئسما دأبت ] كذا بالأَصل ولعله مرتبط بكلام سقط من الناسخ .