وقيل : الفَطْر مأْخوذ من تَفَطَّرَتْ قدماه دماً أَي سالَتا ، وقيل : سمي فَطْراً لأَنه شبّه بفَطْرِ ناب البعير لأَنه يقال : فَطَرَ نابُه طلع ، فشبّه طلوع هذا من الإِحْليلِ بطلوع ذلك .
وسئل عمر ، رضي الله عنه ، عن المذي فقال : ذلك الفَطْرُ ؛ كذا رواه أَبو عبيد بالفتح ، ورواه ابن شميل : ذلك الفُطْر ، بضم الفاء ؛ قال ابن الأَثير : يروى بالفتح والضم ، فالفتح من مصدر فَطَرَ نابُ البعير فَطْراً إذا شَقّ اللحم وطلع فشُبِّه به خروج المذي في قلته ، أَو هو مصدر فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرُها إذا حلبتها بأَطراف الأَصابع ، وأَما الضم فهو اسم ما يظهر من اللبن على حَلَمة الضَّرْع .
وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل ؛ قال الشاعر :
حتى نَهَى رائِضَه عن فَرِّه * أَنيابُ عاسٍ شَاقِئٍ عن فَطْرِه
وانْفَطر الثوب إِذا انشق ، وكذلك تَفَطَّر .
وتَفَطَّرَت الأَرض بالنبات إِذا تصدعت .
وفي حديث عبد الملك : كيف تحلبها مَصْراً أَم فَطْراً ؟ هو أَن تحلبها بإصبعين بطرف الإِبهام .
والفُطْر : ما تَفَطَّر من النبات ، والفُطْر أَيضاً : جنس من الكَمْءِ أَبيض عظام لأَن الأَرض تَنْفطر عنه ، واحدته فُطْرةٌ .
والفِطْرُ : العنب إِذا بدت رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر .
والتَّفاطِيرُ : أَول نبات الرَسْمِيّ ، ونظيره التَّعاشِيب والتَّعاجيب وتَباشيرُ الصبحِ ولا واحد لشيء من هذه الأَربعة .
والتَّفاطير والنَّفاطير : بُثَر تخرج في وجه الغلام والجارية ؛ قال :
نَفاطيرُ الجنونِ بوجه سَلْمَى ، * قديماً ، لا تفاطيرُ الشبابِ
واحدتها نُفْطور .
وفَطَر أَصابعَه فَطْراً : غمزها .
وفَطَرَ الله الخلق يَفْطُرُهم : خلقهم وبدأَهم .
والفِطْرةُ : الابتداء والاختراع .
وفي التنزيل العزيز : الحمد لله فاطِرِ السمواتِ والأَرضِ ؛ قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : ما كنت أَدري ما فاطِرُ السماوات والأَرض حتى أَتاني أَعرابيّان يختصمان في بئر فقال أَحدهما : أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها .
وذكر أَبو العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول : أَنا أَول من فَطَرَ هذا أَي ابتدأَه .
والفِطْرةُ ، بالكسر : الخِلْقة ؛ أَنشد ثعلب :
هَوِّنْ عليكَ فقد نال الغِنَى رجلٌ ، * في فِطْرةِ الكَلْب ، لا بالدِّينِ والحَسَب
والفِطْرةُ : ما فَطَرَ الله عليه الخلقَ من المعرفة به .
وقد فَطَره يَفْطُرُه ، بالضم ، فَطْراً أَي خلقه .
الفراء في قوله تعالى : فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عليها ، لا تبديل لخلق الله ؛ قال : نصبه على الفعل ، وقال أَبو الهيثم : الفِطْرةُ الخلقة التي يُخْلقُ عليها المولود في بطن أُمه ؛ قال وقوله تعالى : الذي فَطَرَني فإِنه سَيَهْدين ؛ أَي خلقني ؛ وكذلك قوله تعالى : وما لِيَ لا أَعبدُ الذي فَطَرَني .
قال : وقول النبي ، صلى الله عليه وسلم : كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ ؛ يعني الخِلْقة التي فُطِرَ عليها في الرحم من سعادةٍ أَو شقاوة ، فإِذا ولَدَه يهوديان هَوَّداه في حُكْم الدنيا ، أَو نصرانيان نَصَّرَاه في الحكم ، أَو مجوسيان مَجَّساه في الحُكم ، وكان حُكْمُه حُكْمَ أَبويه حتى يُعَبِّر عنه لسانُه ، فإِن مات قبل بلوغه مات على ما سبق له من الفِطْرةِ التي فُطرَ عليها فهذه فِطْرةُ المولود ؛ قال : وفِطْرةٌ ثانية وهي الكلمة التي يصير بها العبد مسلماً وهي شهادةُ أَن لا إله إلا الله وأَن محمداً رسوله جاء بالحق من عنده فتلك الفِطْرةُ للدين ؛ والدليل على ذلك حديث البَرَاءِ بن عازِب ، رضي الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم :
لسان العرب — صفحة 56
مساهمون: ابن منظور
ص٥٦