الأَعرابي :
أبُهَيُّ ، إِنَّ العَنْزَ تَمْنَع رَبَّها * مِن أَنْ يُبَيِّتَ جارَه بالحائِل
أَراد يا بُهَيَّةُ فرخَّم ، والمعنى أَن العنز يتبلغ أَهلُها بلبنها فتكفيهم الغارةَ على مال الجار المستجير بأَصحابها .
وحائل : أَرض بعينها ، وأَدخل عليها الأَلف واللام للضرورة ، ومن أَمثال العرب : حَتْفَها تَحْمِلُ ضأْنٌ بأَظلافها .
ومن أَمثالهم في هذا : لا تَكُ كالعَنْزِ تَبْحَثُ عن المُدْيَةِ ؛ يضرب مثلًا للجاني على نفسه جناية يكون فيها هلاكه ، وأَصله أَن رجلًا كان جائعاً بالفلاة فوجد عنزاً ولم يجد ما يذبحها به ، فبحثت بيديها وأَثارت عن مدية فذبحها بها .
ومن أَمثالهم في الرجلين يتساويان في الشرف قولهم : هما كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ ؛ وذلك أَن ركبتيها إِذا أَرادت أَن تَرْبِضَ وقعتا معاً .
فأَما قولهم : قَبَّحَ الله عَنْزاً خَيْرُها خُطَّةٌ فإِنه أَراد جماعة عَنْزٍ أَو أَراد أَعْنُزاً فأَوقع الواحد موقع الجمع .
ومن أَمثالهم : كُفِيَ فلانٌ يومَ العَنْزِ ؛ يضرب للرجل يَلْقَى ما يُهْلِكُه .
وحكي عن ثعلب : يومٌ كيومِ العَنْزِ ، وذلك إِذا قاد حَتْفاً ؛ قال الشاعر :
رأَيتُ ابنَ ذِبْيانَ يَزِيدَ رَمَى به * إِلى الشام يومُ العَنْزِ ، والله شاغِلُه ( 1 ) قال المفضل : يريد حَتْفاً كحتف العَنْزِ حين بحثت عن مُدْيَتِها .
والعَنْزُ وعَنْزُ الماءِ ، جميعاً : ضَرْبٌ من السمك ، وهو أَيضاً طائر من طير الماء .
والعَنْزُ : الأُنثى من الصُّقور والنُّسور .
والعَنْزُ : العُقاب ، والجمع عُنُوزٌ .
والعَنْزُ : الباطل .
والعَنْزُ : الأَكَمَةُ السوداء ؛ قال رؤبة :
وإِرَمٌ أَخْرَسُ فوقَ عَنْزِ
قال الأَزهري : سأَلني أَعرابي عن قول رؤبة :
وإِرَمٌ أَعْيَسُ فوقَ عَنْزِ
فلم أَعرفه ، وقال : العَنْزُ القارة السوداء ، والإِرَمُ عَلَمٌ يبنى فوقها ، وجعله أَعيس لأَنه بنى من حجارة بيض ليكون أَظهر لمن يريد الاهتداء به على الطريق في الفلاة .
وكلُّ بناءٍ أَصَمَّ ، فهو أَخرس ؛ وأَما قول الشاعر :
وقاتَلَتِ العَنْزُ نصف النَّهارِ * ثم تَوَلَّتْ مع الصَّادِرِ
فهو اسم قبيلة من هوزان ؛ وقوله :
وكانت بيومِ العَنْزِ صادَتْ فُؤادَه
العنز : أَكمة نزلوا عليها فكان لهم بها حديث .
والعَنْزُ : صخرة في الماء ، والجمع عُنُوزٌ .
والعَنْزُ : أَرض ذات حُزُونَةٍ ورمل وحجارة أَو أَثْلٍ ، وربما سميت الحُبارَى عَنْزاً ، وهي العَنْزَةُ أَيضاً والعَنَزُ .
والعَنَزَةُ أَيضاً : ضَرْبٌ من السباع بالبادية دقيق الخَطْمِ يأْخذ البعير من قِبَلِ دُبُرِه ، وهي فيها كالسَّلُوقِيَّةِ ، وقلما يُرَى ؛ وقيل : هو على قدر ابن عُرْسٍ يدنو من الناقة وهي باركة ثم يَثِبُ فيدخل في حيائها فَيَنْدَمِصُ فيه حتى يَصِلَ إِلى الرَّحِم فَيَجْتَبِذُها فَتَسْقُطُ الناقةُ فتموت ، ويزعمون أَنه شيطان ؛ قال الأَزهري : العَنَزَةُ عند العرب من جنس الذئاب وهي معروفة ، ورأَيت بالصَّمَّانِ ناقةً مُخِرَتْ من قِبَلِ ذنبها ليلًا فأَصبحت وهي مَمْخُورة
هامش
( 1 ) قوله [ رأيت ابن ذبيان ] الذي في الأساس : رأيت ابن دينار .