فَسَنُيَسِّرُه لليُسْرَى ، فهذا في الخير ، وفيه : فسنيسره للعُسْرَى ، فهذا في الشر ؛ وأَنشد سيبويه :
أَقام وأَقْوَى ذاتَ يومٍ ، وخَيْبَةٌ * لأَوَّلِ من يَلْقَى وشَرٌّ مُيَسَّرُ
والميسورُ : ضدّ المعسور .
وقد يَسَّرَه الله لليُسرى أَي وفَّقَه لها .
الفرّاء في قوله عز وجل : فسنيسره لليسرى ، يقول : سَنُهَيِّئُه للعَوْد إِلى العمل الصالح ؛ قال : وقال فسنيسره للعسرى ، قال : إِن قال قائل كيف كان نيسره للعسرى وهل في العُسْرى تيسير ؟ قال : هذا كقوله تعالى : وبَشِّرِ الذين كفروا بعذاب أَليم ، فالبشارَةُ في الأَصل الفَرَحُ فإِذا جمعت في كلامين أَحدهما خير والآخر شر جاز التيسير فيهما .
والميسورُ : ما يُسِّرَ .
قال ابن سيده : هذا قول أَهل اللغة ، وأَما سيبويه فقال : هو من المصادر التي جاءت على لفظ مفعول ونظيره المعسور ؛ قال أَبو الحسن : هذا هو الصحيح لأَنه لا فعل له إِلا مَزِيداً ، لم يقولوا يَسَرْتُه في هذا المعنى ، والمصادر التي على مثال مفعول ليست على الفعل الملفوظ به ، لأَن فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ إِنما مصادرها المطردة بالزيادة مَفْعَل كالمضرب ، وما زاد على هذا فعلى لفظ المُفَعَّل كالمُسَرَّحِ من قوله :
أَلم تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافي
وإِنما يجيء المفعول في المصدر على توهم الفعل الثلاثي وإِن لم يلفظ به كالمجلود من تَجَلَّد ، ولذلك يخيل سيبويه المفعول في المصدر إِذا وجده فعلًا ثلاثيّاً على غير لفظة ، أَلا تراه قال في المعقول : كأَنه حبس له عقله ؟ ونظيره المعسورُ وله نظائر .
واليَسَرَةُ : ما بين أَسارير الوجه والراحة .
التهذيب : واليَسَرَة تكون في اليمنى واليسرى وهو خط يكون في الراحة يقطع الخطوط التي في الراحة كأَنها الصليب .
الليث : اليَسَرَة فُرْجَةُ ما بين الأَسِرَّةِ من أَسرارِ الراحة يُتَيَمَّنُ بها ، وهي من علامات السخاء .
الجوهري : اليسرة ، بالتحريك ، أَسرار الكف إِذا كانت غير ملتزقة ، وهي تستحب ، قال شمر : ويقال في فلان يَسَرٌ ؛ وأَنشد :
فَتَمَتَّى النَّزْعَ في يَسَرِه
قال : هكذا روي عن الأَصمعي ، قال : وفسره حِيَال وجهه .
واليَسْرُ من الفَتْلِ : خلاف الشَّزْر .
الأَصمعي : الشَّزْرُ ما طَعَنْتَ عن يمينك وشمالك ، واليَسْرُ ما كان حِذاء وجهك ؛ وقيل : الشَّزْرُ الفَتْلُ إِلى فوق واليَسْرُ إِلى أَسفل ، وهو أَن تَمُدَّ يمينكَ نحوَ جَسَدِكَ ؛ وروي ابن الأَعرابي :
فتمتى النزع في يُسَرِه
جمع يُسْرَى ، ورواه أَبو عبيد : في يُسُرِه ، جمع يَسارٍ .
واليَسارُ : اليَدُ اليُسْرى .
والمَيْسَرَةُ : نقيضُ الميمنةِ .
واليَسار واليِسار : نقيضُ اليمين ؛ الفتح عند ابن السكيت أَفصح وعند ابن دريد الكسر ، وليس في كلامهم اسم في أَوّله ياء مكسورة إِلا في اليَسار يِسار ، وإِنما رفض ذلك استثقالًا للكسرة في الياء ، والجمع يُسْرٌ ؛ عن اللحياني ، ويُسُرٌ ؛ عن أَبي حنيفة .
الجوهري : واليسار خلاف اليمين ، ولا تقل ( 1 ) اليِسار بالكسر .
واليُسْرَى خلاف اليُمْنَى ، والياسِرُ كاليامِن ، والمَيْسَرَة كالمَيْمَنة ، والياسرُ نَقِيضُ اليامن ، واليَسْرَة خلافُ اليَمْنَة .
وياسَرَ بالقوم : أَخَذَ بهم يَسْرَةً ، ويَسَر يَيْسِرُ :
هامش
( 1 ) قوله [ ولا تقل الخ ] وهمه المجد في ذلك ويؤيده قول المؤلف ، وعند ابن دريد الكسر .