قال : والعارِيّة منسوبة إِلى العارَة ، وهو اسم من الإِعارة .
تقول : أَعَرْتُه الشيء أُعِيره إِعارة وعَارةً ، كما قالوا : أَطَعْتُه إِطاعة وطاعة وأَجَبْتُه إِجابة وجابة ؛ قال : وهذا كثير في ذوات الثلاثة ، منها العارة والدَّارة والطاقة وما أَشبهها .
ويقال : اسْتَعَرْت منه عارِيّةً فأَعارَنِيها ؛ قال الجوهري : العارِيّة ، بالتشديد ، كأَنها منسوبة إِلى العارِ لأَن طلَبَها عارٌ وعيْبٌ ؛ وينشد :
إِنما أَنْفُسُنا عاريّة ، * والعَواريّ قصارٌ أَن تُرَدّ
العارةُ : مثل العارِيّة ؛ قال ابن مقبل :
فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ ، إِنما المالُ عارةٌ ، * وكُلْه مع الدَّهْرِ الذي هو آكِلُه
واستعارَه ثوباً فأَعَارَه أَباه ، ومنه قولهم : كِيرٌ مُسْتعار ؛ وقال بشر بن أَبي خازم :
كأَن حَفِيفَ مَنْخِره ، إِذا ما * كَتَمْنَ الرَّبْوَ ، كِيرٌ مُسْتَعارُ
قيل : في قوله مستعار قولان : أَحدهما أَنه اسْتُعِير فأُشْرِع العملُ به مبادرة لارتجاع صاحبه إِيَّاه ، والثاني أَن تجعله من التَّعاوُرِ .
يقال : اسْتَعَرْنا الشيء واعْتَوَرْناه وتَعاوَرْنَاه بمعنى واحد ، وقيل : مُسْتَعار بمعنى مُتعاوَر أَي مُتداوَل .
ويقال : تَعاوَرَ القومُ فلاناً واعْتَوَرُوه ضَرْباً إِذا تعاونوا عليه فكلما أَمْسَكَ واحد ضربَ واحدٌ ، والتعاوُر عامٌّ في كل شيء .
وتَعاوَرت الرياحُ رَسْمَ الدار حتى عَفَّتْه أَي تَواظَبت عليه ؛ قال ذلك اللليث ؛ قال الأَزهري : وهذا غلط ، ومعنى تعاوَرت الرياحُ رَسْمَ الدار أَي تَداوَلَتْه ، فمرَّةً تهب جَنوباً ومرة شَمالاً ومرَّة قَبُولاً ومرة دَبُوراً ؛ ومنه قول الأَعشى :
دِمْنة قَفْزة ، تاوَرها الصَّيْفُ * برِيحَيْنِ من صَباً وشَمالِ
قال أَبو زيد : تعاوَرْنا العَوارِيَّ تعاوُراً إِذا أَعارَ بعضُكم بعضاً ، وتَعَوَّرْنا تَعوُّراً إِذا كنت أَنت المُسْتَعِيرَ ، وتَعاوَرْنا فلاناً ضَرْباً إِذا ضربته مرة ثم صاحبُك ثم الآخرُ .
وقال ابن الأَعرابي : التَّعاوُرُ والاعْتِوَرُ أَن يكون هذا مكان هذا ، وهذا مكان هذا .
يقال : اعْتَوَراه وابْتدّاه هذا مرة وهذا مرة ، ولا يقال ابْتَدّ زيد عمراً ولا اعْتَوَرَ زيدٌ عمراً .
أَبو زيد : عَوَّرْت عن فلان ما قيل له تَعْوِيراً وعَوَّيْت عنه تَعْوِيةً أَي كذّبت عنه ما قيل له تكذيباً ورَدَدْت .
وعَوّرْته عن الأَمر : صرَفته عنه .
والأَعْوَرُ : الذي قد عُوِّرَ ولم تُقْضَ حاجتُه ولم يُصِبْ ما طلب وليس من عَوَر العين ؛ وأَنشد للعجاج :
وعَوَّرَ الرحمنُ مَن وَلَّى العَوَرْ
ويقال : معناه أَفسد من وَلَّاه وجعله وَليَّاً للعَوَر ، وهو قبح الأَمر وفسادُه .
تقول : عَوَّرْت عليه أَمَره تَعْوِيراً أَي قَبَّحْته عليه .
والعَوَرُ : تَرْكُ الحقّ .
ويقال : عَاوَرَه الشيءَ أَي فعلَ به مثلَ ما فعل صاحبُه به .
وعوراتُ الجبال : شقوقها ؛ وقول الشاعر :
تَجاوَبَ بُومُها في عَوْرَتَيْها ، * إِذا الحِرْباء أَوْفى للتَّناجي ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله : [ تجاوب بومها إلخ ] في شرح القاموس ما نصه : هكذا أَنشده الجوهري في الصحاح . وقال الصاغاني : والصواب غورتيها ، بالغين معجمة ، وهما جانبتاها . وفي البيت تحريف والرواية : أَوفى للبراح ، والقصيدة حائية ، والبيت لبشر بن أَبي خازم .