من قول الشاعر :
أَفي السِّلْم أَعْياراً جَفاءً وغِلْظةً ، * وفي الحَرْب أَشباه النِّساء العَوارِك ؟
أَتَعَيَّرون ، وكل ذلك إِنما هو ليصوغ الفعل مما لا يجري على الفعْل أَو مما يقلّ جريه عليه .
والأَعْوَرُ : الغراب ، على التشاؤم به ، لأَن الأَعْورَ عندهم مشؤوم ، وقيل : لخلاف حاله لأَنهم يقولون أَبْصَرُ من غراب ، قالوا : وإِنما سمي الغراب أَعْوَر لحدّة بصره ، كما يقال للأَعمى أَبو بَصِير وللحبَشِيّ أَبو البَيْضاء ، ويقال للأَعمى بَصِير وللأَعْوَر الأَحْوَل .
قال الأَزهري : رأَيت في البادية امرأَة عَوْراء يقال لها حَوْلاء ؛ قال : والعرب تقول للأَحْوَل العين أَعْوَر ، وللمرأَة الحَوْلاء هي عَوْراء ، ويسمى الغراب عُوَيْراً على ترخيم التصغير ؛ قال : سمي الغراب أَعْوَرَ ويُصاح به فيقال عُوَيْر عُوَيْر ؛ وأَنشد :
وصِحَاحُ العُيونِ يُدْعَوْن عُورا
وقوله أَنشده ثعلب :
ومَنْهل أَعْوَر إِحْدى العَيْنَيْن ، * بَصِير أُخرى وأَصَمّ الأُذُنَيْن
فسره فقال : معنى أَعْوَر إِحدى العينين أَي فيه بئران فذهبت واحدة فذلك معنى قوله أَعْوَر إِحدى العينين ، وبقيت واحدة فذلك معنى قوله بَصِير أُخرى ، وقوله أَصَمّ الأُذنين أَي ليس يُسْمَع فيه صَدًى .
قال شمر : عَوَّرْت عُيونَ المياه إِذا دَفَنْتها وسدَدْتها ، وعَوَّرْت الركيّة إِذا كَبَسْتها بالتراب حتى تنسدّ عيونها .
وفلاة عَوْراء : لا ماء بها .
وعَوَّرَ عين الراكية : أَفسدها حتى نَضَبَ الماءُ .
وفي حديث عُمَر وذكَرَ امرأَ القيس فقال : افْتَقَر عن معانٍ عُورٍ ؛ العُورُ جمع أَعْوَر وعَوْراء وأَراد به المعاني الغامضة الدقيقة ، وهو من عَوَّرْت الركيّة وأَعَرْتُها وعُرْتُها إِذا طَمَمْتها وسددت أَعينها التي ينبَع منها الماء .
وفي حديث عليٍّ : أَمرَه أَن يُعَوِّرَ آبارَ بَدْرٍ أَي يَدْفِنها ويَطُمّها ؛ وقد عارَت الركيةُ تَعُور .
وقال ابن الأَعرابي : العُوَارُ البئر التي لا يستقى منها .
قال : وعَوَّرْت الرجل إِذا اسْتَسْقاك فلم تَسْقِه .
قال الجوهري : ويقال للمستجيز الذي يطلب الماء إِذا لم تسقه : قد عَوَّرْت شُرْبَه ؛ قال الفرزدق :
متى ما تَرِدْ يَوْماً سَفارِ ، تَجِدْ به * أُدَيْهم ، يَرْمي المُسْتَجِيز المُعَوَّرا
سفارِ : اسم ماء .
والمستجيز : الذي يطلب الماء .
ويقال : عَوَّرْته عن الماء تَعْوِيراً أَي حَّلأْته .
وقال أَبو عبيدة : التَّعْوِيرُ الردّ .
عَوَّرْته عن حاجته : رددته عنها .
وطريق أَعْوَرُ : لا عَلَم فيه كأَنّ ذلك العَلَم عَيْنُه ، وهو مثل .
والعائرُ : كل ما أَعَلَّ العينَ فعقَر ، سمي بذلك لأَن العين تُغْمَضُ له ولا يتمكن صاحبها من النظر لأَن العين كأَنها تَعُور .
وما رأَيت عائرَ عَيْنٍ أَي أَحداً يَطْرِف العين فيَعُورها .
وعائرُ العين : ما يملؤُها من المال حتى يكاد يَعُورُها .
وعليه من المال عائرةُ عَيْنَيْن وعَيِّرَةُ عينين ؛ كلاهما عن اللحياني ، أَي ما يكاد من كثرته يَفْقأُ عينيه ، وقال مرة : يريد الكثرة كأَنه يملأُ بصره .
قال أَبو عبيد : يقال للرجل إِذا كثر مالُه : تَرِدُ على فلان عائرةُ عين وعائرةُ عينين أَي ترد عليه إِبلٌ كثيرة كأَنها من كثرتها تملأُ العينين حتى تكاد تَعُورهما أَي تَفْقَؤُهما .
وقال أَبو العباس : معناه أَنه من كثرتها تَعِيرُ فيها العين ؛ قال الأَصمعي : أَصل ذلك أَن الرجل من العرب في الجاهلية كان إِذا بلغ
لسان العرب — صفحة 614
مساهمون: ابن منظور
ص٦١٤