تَعار ، وأَورد هذا البيت :
وسائلة بظَهْرِ الغيب عَنّي : * أَعارَتْ عينُه أَم لم تَعارا ؟
قال : أَراد تعارَنْ ، فوقف بالأَلف ؛ قال ابن بري : أَورد هذا البيت على عارت أَي عَوِرت ، قال : والبيت لعمرو بن أَحمر الباهلي ؛ قال : والأَلف في آخر تعارا بدل من النون الخفيفة ، أَبدل منها أَلفاً لمّا وقف عليها ، ولهذا سلمت الأَلف التي بعد العين إِذ لو لم يكن بعدها نون التوكيد لانحذفت ، وكنت تقول لم تَعَرْ كما تقول لم تَخَفْ ، وإِذا أُلحقت النون ثبتت الأَلف فقلت : لم تَخَافَنْ لأَن الفعل مع نون التوكيد مبني فلا يلحقه جزم .
وقولهم : بَدَلٌ أَعْوَر ؛ مَثَلٌ يضرب للمذموم يخلف بعد الرجل المحمود .
وفي حديث أُمّ زَرْع : فاسْتَبْدَلت بعدَه وكلُّ بَدَلٍ أَعْوَر ؛ هو من ذلك ، قال عبد الله بن هَمّام السّلُولي لقُتَيْبَة بن مسلم ووَليَ خراسان بعد يزيد بن المهلَّب :
أَقُتَيْبَ ، قد قُلْنا غداةَ أَتَيْتَنا : * بَدَلٌ لَعَمْرُك من يَزيدٍ أَعْوَرُ
وربما قالوا : خَلَفٌ أَعْوَرُ ؛ قال أَبو ذؤيب :
فأَصْبَحْتُ أَمْشِي في دِيارٍ ، كأَنها * خِلافُ دِيار الكامِليّة عُورُ
كأَنه جمع خَلَفاً على خِلافٍ مثل جَبَل وجِبال .
قال : والاسم العَوْرة .
وعُورانُ قَيْسٍ : خمسة شُعَراء عُورٌ ، وهم الأَعْور الشَّنِّي ( 1 ) .
والشمَّاخ وتميم ابن أُبَيّ بن مُقْبِل وابن أَحمر وحُمَيْد بن ثور الهلالي .
وبنو الأَعْور : قبيلة ، سموا بذلك لعَوَرِ أَبيهم ؛ فأَما قوله : في بِلاد الأَعْورِينا ؛ فعلى الإِضافة كالأَعْجَمِينَ وليس بجمع أَعْوَر لأَن مثل هذا لا يُسَلَّم عند سيبويه .
وعارَه وأَعْوَرَه وعَوَّرَه : صيَّره كذلك ؛ فأَما قول جَبَلة :
وبِعْتُ لها العينَ الصحيحةَ بالعَوَرْ
فإِنه أَراد العَوْراء فوضع المصدر موضع الصفة ، ولو أَراد العَوَر الذي هو العرَض لقابَل الصحيحة وهي جوهر بالعَوَر وهو عرَضٌ ، وهذا قبيح في الصنْعة وقد يجوز أَن يريد العين الصحيحة بذات العَوَرِ فحذف ، وكل هذا لِيُقَابَلَ الجوهرُ بالجوهر لأَن مقابلة الشيء بنظيره أَذهبُ في الصُّنْع والأَشْرَف في الوضع ؛ فأَما قول أَبي ذؤيب :
فالعينُ بعدهمُ كأَن حِداقَها * سُمِلَت بِشَوْكٍ ، فهي عُورٌ تَدْمَعُ
فعلى أَنه جعل كل جزء من الحدقة أَعْوَرَ أَو كلَّ قطعة منها عَوْراء ، وهذه ضرورة ، وإِنما آثر أَبو ذؤيب هذا لأَنه لو قال : فهي عَوْرا تدمع ، لقصر الممدود فرأَى ما عَمِله أَسهلَ عليه وأَخفَّ .
وقد يكون العَوَرُ في غير الإِنسان ؛ قال سيبويه : حدثنا بعض العرب أَن رجلاً من بني أَسد قال يوم جَبَلة : واستقبله بَعِيرٌ أَعْور فَتَطيّر ، فقال : يا بَنِيّ أَعْوَرَ وذا نابٍ ، فاستعمل الأَعْورَ للبعير ، ووجه نصبه أَنه لم يرد أَن يسترشدهم ليخبروه عن عَورِه وصحَّته ، ولكنه نبّههم كأَنه قال : أَتستقبلون أَعْوَرَ وذا ناب ؟ فالاستقبالُ في حال تنبيهه إِيّاهم كان واقعاً كما كان التلَوُّن والتنقل عندك ثابتين في الحال الأَول ، وأَراد أَن يثبت الأَعْوَرَ ليَحْذَرُوه ، فأَما قول سيبويه في تمثيل النصب أَتَعَوَّرون فليس من كلام العرب ، إِنما أَراد أَن يُرِينَا البدل من اللفظ به بالفعل فصاغ فعلاً ليس من كلام العرب ؛ ونظير ذلك قوله في الأَعْيار
هامش
( 1 ) قوله : [ الأَعور الشني ] ذكر في القاموس بدله الراعي .