الطُّهْر ، فإِذا اغتسلت قيل : تَطَهَّرَت واطَّهَّرت ؛ قال الله عز وجل : وإِن كنتم جُنُباً فاطَّهَّروا .
وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَنه قال في قوله عز وجل : ولا تَقْرَبُوهنّ حتى يَطْهُرن فإِذا تَطَهَّرْن فأْتُوهنّ من حيث أَمَرَكم الله ؛ وقرئ : حتى يَطَّهَّرْن ؛ قال أَبو العباس : والقراءة يطَّهَّرن لأَن من قرأَ يَطْهُرن أَراد انقطاع الدم ، فإِذا تَطَهَّرْن اغتسلن ، فصَيَّر معناهما مختلفاً ، والوجه أَن تكون الكلمتان بمعنى واحد ، يُريد بهما جميعاً الغسل ولا يَحِلُّ المَسِيسُ إِلا بالاغتسال ، ويُصَدِّق ذلك قراءةُ ابن مسعود : حتى يَتَطَهَّرْن ؛ وقال ابن الأَعرابي : طَهَرت المرأَةُ ، هو الكلام ، قال : ويجوز طَهُرت ، فإِذا تَطَهَّرْن اغتسلْنَ ، وقد تَطَهَّرت المرأَةُ واطَّهّرت ، فإِذا انقطع عنها الدم قيل : طَهُرت تَطْهُر ، فهي طاهرٌ ، بلا هاء ، وذلك إِذا طَهُرَت من المَحِيض .
وأَما قوله تعالى : فيه رجال يُحِبُّون أَن يَتَطَهَّرُوا ؛ فإِن معناه الاستنجاء بالماء ، نزلت في الأَنصار وكانوا إِذا أَحْدَثوا أَتْبَعُوا الحجارة بالماء فأَثْنَى الله تعالى عليهم بذلك ، وقوله عز وجل : هُنَّ أَطْهَرُ لكم ؛ أَي أَحَلُّ لكم .
وقوله تعالى : ولهم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَة ؛ يعني من الحيض والبول والغائط ؛ قال أَبو إِسحق : معناه أَنهنّ لا يَحْتَجْنَ إِلى ما يَحْتاجُ إِليه نِساءُ أَهل الدنيا بعد الأَكل والشرب ، ولا يَحِضْن ولا يَحْتَجْنَ إِلى ما يُتَطَهَّرُ به ، وهُنَّ مع ذلك طاهراتٌ طَهارَةَ الأَخْلاقِ والعِفَّة ، فمُطَهَّرة تَجْمع الطهارةَ كلها لأَن مُطَهَّرة أَبلغ في الكلام من طاهرة .
وقوله عز وجل : أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ للطَّائِفينَ والعاكِفِين ؛ قال أَبو إِسحق : معناه طَهِّراه من تعليق الأَصْنام عليه ؛ الأَزهري في قوله تعالى : أَن طَهِّرَا بيتي ، يعني من المعاصي والأَفعال المُحَرَّمة .
وقوله تعالى : يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرة ؛ من الأَدْناس والباطل .
واستعمل اللحياني الطُّهْرَ في الشاة فقال : إِن الشاة تَقْذَى عَشْراً ثم تَطْهُر ؛ قال ابن سيده : وهذا طَريفٌ جِدّاً ، لا أَدْرِي عن العرب حكاه أَمْ هو أَقْدَمَ عليه .
وتَطَهَّرت المرأَة : اغتسلت .
وطَهَّره بالماء : غَسَلَه ، واسمُ الماء الطَّهُور .
وكلُّ ماء نظيف : طَهُورٌ ، وماء طَهُور أَي يُتَطَهَّرُ به ، وكلُّ طَهورٍ طاهرٌ ، وليس كلُّ طاهرٍ طَهوراً .
قال الأَزهري : وكل ما قيل في قوله عز وجل : وأَنْزَلْنا من السماء ماءً طهوراً ؛ فإِن الطَّهُورَ في اللغة هو الطاهرُ المُطَهِّرُ ، لأَنه لا يكون طَهوراً إِلا وهو يُتَطهّر به ، كالوَضُوء هو الماء الذي يُتَوضَّأُ به ، والنَّشُوق ما يُسْتَنْشق به ، والفَطُور ما يُفْطَر عليه منْ شراب أَو طعام .
وسُئِل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ماء البحر فقال : هو الطَّهُور ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُه ؛ أَي المُطَهِّر ، أَراد أَنه طاهر يُطَهِّر .
وقال الشافعي ، رضي الله عنه : كلُّ ماء خَلَقَه الله نازلاً من السماء أو نابعاً من عين في الأَرض أَو بحْرٍ لا صَنْعة فيه لآدَميٍّ غير الاسْتِقاء ، ولم يُغَيِّر لَوْنَه شيءٌ يخالِطُه ولم يتغيّر طعمُه منه ، فهو طَهُور ، كما قال الله عز وجل وما عدا ذلك من ماء وَرْدٍ أَو وَرَقٍ شجرٍ أَو ماءٍ يَسيل من كَرْم فإِنه ، وإِن كان طاهراً ، فليس بطَهُور .
وفي الحديث : لا يَقْبَلُ الله صلاةً بغير طُهُورٍ ، قال ابن الأَثير : الطُّهور ، بالضم ، التطهُّرُ ، وبالفتح : الماءُ الذي يُتَطَهَّرُ به كالوَضُوء .
والوُضوء والسَّحُور والسُّحُور ؛ وقال سيبويه : الطَّهور ، بالفتح ، يقع على الماء والمَصْدر معاً ، قال : فعلى هذا يجوز أَن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها ، والمراد بهما التطهر .
والماء الطَّهُور ، بالفتح : هو الذي يَرْفَعُ الحدَث ويُزِيل النَجَسَ لأَن فَعُولاً
لسان العرب — صفحة 505
مساهمون: ابن منظور
ص٥٠٥