وروُي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قيل له : أَنَرَى رَبَّنا يومَ القيامةِ ؟ فقال : أَتُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشمْسِ في غيرِ سَحابٍ ؟ قالوا : لا ، قال : فإِنَّكم لا تُضارُّون في رُؤْيتِه تباركَ وتعالى ؛ قال أَبو منصور : رُوِي هذا الحرفُ بالتشديد من الضُّرّ ، أَي لا يَضُرُّ بعضُكم بَعْضاً ، وروي تُضارُونَ ، بالتخفيف ، من الضَّيْرِ .
ومعناهما واحدٌ ؛ ضارَه ضَيْراً فضَرَّه ضَرّاً ، والمعنى لا يُضارُّ بعْضُكم بعْضاً في رُؤْيَتِه أَي لا يُضايِقُه ليَنْفَرِدَ برُؤْيتِه .
والضرَرُ : الضِّيقُ ، وقيل : لا تُضارُّون في رُؤْيته أَي لا يُخالِفُ بعضُكم بعضاً فيُكَذِّبُه .
يقال : ضارَرْت الرجُلَ ضِراراً ومُضارَّةً إِذا خالَفْته ، قال الجوهري : وبعضُهم يقول لا تَضارّون ، بفتح التاء ، أَي لا تَضامُّون ، ويروى لا تَضامُّون في رُؤْيته أَي لا يَنْضمُّ بعضُكم إِلى بعْضٍ فيُزاحِمُه ويقولُ له : أَرِنِيه ، كما يَفْعَلُون عند ، النَّظَرِ إِلى الهِلالِ ، ولكن يَنْفَردُ كلٌّ منهم برُؤْيته ؛ ويروى : لا تُضامُون ، بالتخفيف ، ومعناه لا يَنالُكْم ضَيْمٌ في رؤيته أَي تَرَوْنَه حتى تَسْتَوُوا في الرُّؤْيَةِ فلا يَضِيم بعضُكم بعْضاً .
قال الأَزهري : ومعاني هذه الأَلفاظِ ، وإِن اخْتلفت ، مُتَقارِبةٌ ، وكلُّ ما رُوِي فيه فهو صحيحٌ ولا يَدْفَعُ لَفْظٌ منها لفظاً ، وهو من صحاح أَخْبارِ سيّدِنا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وغُرَرِها ولا يُنْكِرُها إِلَّا مُبْتَدِعٌ صاحبُ هَوًى ؛ وقال أَبو بكر : مَنْ رواه : هل تَضارُّون في رؤيته ، مَعْناه هل تَتَنازَعون وتَخْتَلِفون ، وهو تَتَفاعلُونَ من الضَّرارِ ، قال : وتفْسيرُ لا تُضارُّون لا يقعُ بِكُم في رؤيته ضُرٌّ ، وتُضارُون ، بالتخفيف ، من الضَّيْرِ ، وهو الضُّرُّ ، وتُضامُون لا يَلْحَقُكم في رؤيته ضَيْمٌ ؛ وقال ابنُ الأَثير : رُوِيَ الحديثُ بالتخفيف والتَّشْديد ، فالتشْديدُ بمعنى لا تَتَخالَفُون ولا تَتَجادلُون في صِحّةِ النَّظر إِليه لِوُضُوحِه وظُهُوره ، يقال : ضارَّةُ يُضارُّه مِثْل ضَرَّه يَضُرُّه ، وقيل : أَرادَ بالمُضارّةِ الاجْتِمَاعَ والازْدحامَ عند النَّظرِ إِليه ، وأَما التخْفيفُ فهو من الضَّيرِ لُغَة في الضرِّ ، والمَعْنَى فيه كالأَوّل ، قال ابن سيده : وأَما مَنْ رواه لا تُضارُون في رؤيته على صيغةِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه فهو من المُضايقَةِ ، أَي لا تَضامُّون تَضامّاً يَدْنُو به بعضُكم من بعضٍ فتُضايَقُون .
وضَرَّةُ المَرْأَةِ : امرأَةُ زَوْجِها .
والضَّرَّتان : امرأَتا الرجُلِ ، كلُّ واحدَةٍ منهما ضَرَّةٌ لصاحِبَتِها ، وهو من ذلك ، وهُنَّ الضرائِرُ ، نادِرٌ ؛ قال أَبو ذُؤَيب يصِفُ قُدُوراً :
لَهُنَّ نَشُيجٌ بالنَّضِيل كأَنَّها * ضَرائِرُ جِرْمِيٍّ ، تَفاحَشَ غارُها
وهي الضِّرُّ .
وتزوَّجَ على ضِرٍّ وضُرٍّ أَي مُضارَّة بينَ امْرَأَتينِ ، ويكون الضِّرُّ للثَّلاثِ .
وحَكى كُراعٌ : تَزوَّجْتُ المرأَةَ على ضِرٍّكُنَّ لَها ، فإِذا كان كذلك فهو مَصْدَرٌ على طَرْح الزائدِ أَو جَمْعٌ لا واحدَ له .
والإِضْرارُ : التزْويجُ على ضَرَّةٍ ؛ وفي الصحاح : أَنْ يتزوّجَ الرجلُ على ضَرَّةِ ؛ ومنه قيل : رجلٌ مُضِرٌّ وامرأَةٌ مُضِرٌّ .
والضِّرُّ ، بالكَسْرِ : تزوُّجُ المرأَةِ على ضَرَّةٍ .
يقال : نكَحْتُ فُلانة على ضُرٍّ أَي على امرأَةٍ كانت قبْلَها .
وحكى أَبو عبد الله الطُّوَالُ : تَزَوَّجْتُ المرأَةَ على ضِرٍّ وضُرٍّ ، بالكسر والضمِّ .
وامرأَةٌ مُضِرٌّ أَيضاً : لها ضرائر ، يقالُ فلانٌ صاحبُ ضِرٍّ ، ويقال : امرأَةٌ مُضِرٌّ إِذا كان لها ضَرَّةٌ ، ورجلٌ مُضِرٌّ إِذا كان له ضَرائرُ ، وجمعُ الضَّرَّةِ ضرائرُ .
والضَّرَّتانِ : امرأَتانِ للرجل ، سُمِّيتا ضَرَّتَينِ لأَنَّ كلَّ زاحدةٍ منهما تُضارُّ
لسان العرب — صفحة 486
مساهمون: ابن منظور
ص٤٨٦