يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كانَ له ؛ هذه الكلمةُ يَسْتَعْمِلُها العرَبُ ظاهرُها الإِباحَةُ ومعناها الحَضُّ والتَّرْغِيبُ .
والضَّرِيرُ : حَرْفُ الوادِي .
يقال : نَزَلَ فلانٌ على أَحدِ ضِرِيرَي الوادِي أَي على أَحَدِ جانِبَيْه ، وقال غيرُه : بإِحْدَى ضَفَّتَيْه .
والضَّرِيرانِ : جانِبا الوادِي ؛ قال أَوس بن حَجَر :
وما خَلِيجٌ من المَرُّوتِ ذُو شُعَبٍ ، * يَرْمِي الضَّرِيرَ بِخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ
واحِدُهما ضَرِيرٌ وجمعُه أَضِرَّةٌ .
وإِنه لَذُو ضَرِيرٍ أَي صَبْرٍ على الشرِّ ومُقَاساةٍ له .
والضَّرِيرُ من النَّاسِ والدوابِّ : الصبُورُ على كلّ شيء ؛ قال :
باتَ يُقاسي كُلَّ نابٍ ضِرزَّةٍ ، * شَدِيدة جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَريرِ
وقال :
أَما الصُّدُور لا صُدُورَ لِجَعْفَرٍ ، * ولكنَّ أَعْجازاً شديداً ضَرِيرُها
الأَصمعي : إِنه لَذُو ضَرِيرٍ على الشيءِ والشِّدَةِ إِذا كان ذا صبرٍ عليه ومُقَاساةٍ ؛ وأَنشد :
وهمَّامُ بْنُ مُرَّةَ ذو ضَرِيرِ
يقال ذلك في الناس والدوابِّ إِذا كان لها صبرٌ على مقاساةِ الشرِّ ؛ قال الأَصمعي في قول الشاعر :
بمُنْسَحَّةِ الآباطِ طاحَ انْتِقالُها * بأَطْرافِها ، والعِيسُ باقٍ ضَرِيرُها
قال : ضريرُها شدَّتُها ؛ حكاه الباهِليُّ عنه ؛ وقول مليح الهذلي :
وإِنِّي لأَقْرِي الهَمَّ ، حين يَنوبني ، * بُعَيدَ الكَرَى منه ، ضَرِيرٌ مُحافِلُ
أَراد مُلازِم شَدِيد .
وإِنَّه لَضِرُّ أَضْرارٍ أَي شَدِيدُ أَشِدَّاءَ ، وضِلُّ أَضْلالٍ وصِلُّ أَصْلالٍ إِذا كان داهِيَةً في رأْيه ؛ قال أَبو خراش :
والقوم أَعْلَم لو قُرْطٌ أُرِيدَ بها ، * لكِنَّ عُرْوةَ فيها ضِرُّ أَضْرارِ
أَي لا يستنقذه ببَأْسهه وحِيلَه .
وعُرْوةُ : أَخُو أَبي خِراشٍ ، وكان لأَبي خراشٍ عند قُرْطٍ مِنَّةٌ ، وأَسَرَتْ أَزد السَّراةِ عُرْوةَ فلم يحمَد نيابَة قُرْطٍ عنْه في أَخيه :
إِذا لَبُلَّ صَبِيُّ السَّيْفِ من رَجُلٍ * من سادةِ القَومِ ، أَوْ لالْتَفَّ بالدَّار
الفراء : سمعت أَبَا ثَروانَ يقول : ما يَضُرُّكَ عليها جارِيَةً أَي ما يَزِيدُكَ ؛ قال : وقال الكسائي سمعتهم يقولون ما يَضُرُّكَ على الضبِّ صَبْراً ، وما يَضِيرُكَ على الضبِّ صَبْراً أَي ما يَزِيدُكَ .
ابن الأَعرابي : ما يَزِيدُك عليه شيئاً وما يَضُرُّكَ عليه شيئاً ، واحِدٌ .
وقال ابن السكيت في أَبواب النفي : يقال لا يَضُرُّك عليه رجلٌ أَي لا تَجِدُ رجلاً يَزِيدُكَ على ما عند هذا الرجل من الكفاية ، ولا يَضُرُّكَ عليه حَمْلٌ أَي لا يَزِيدُك .
والضَّرِيرُ : اسمٌ للْمُضَارَّةِ ، وأَكْثُر ما يُسْتَعْمَل في الغَيْرةِ .
يقال : ما أَشَدَّ ضَرِيرَه عَلَيها .
وإِنه لذُو ضَرِيرٍ على امرأَته أَي غَيْرة ؛ قال الراجز يصف حماراً :
حتى إِذا ما لانَ مِنْ ضَرِيرِه
وضارّه مُضارَّةً وضِراراً : خالَفَه ؛ قال نابغةُ بنِي جَعْدة :
وخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ تُدْارَإِ ، * متى باتَ سِلْمُها يَشْغَبا
لسان العرب — صفحة 485
مساهمون: ابن منظور
ص٤٨٥