صَبَرَه عن الشيء يَصْبِرُه صَبْراً حَبَسَه ؛ قال الحطيئة :
قُلْتُ لها أَصْبِرُها جاهِداً : * وَيْحَك ، أَمْثالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
والصَّبْرُ : نَصْب الإِنسان للقَتْل ، فهو مَصْبُور .
وصَبْرُ الإِنسان على القَتْل : نَصْبُه عليه .
يقال : قَتَلَه صَبْراً ، وقد صَبَره عليه وقد نَهَى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَنْ تُصْبَرَ الرُّوح .
ورجل صَبُورَة ، بالهاء : مَصْبُور للقتل ؛ حكاه ثعلب .
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه نَهَى عن قَتْل شيء من الدَّوابّ صَبْراً ؛ قيل : هو أَن يُمْسك الطائرُ أَو غيرُه من ذواتِ الرُّوح يُصْبَر حَيّاً ثم يُرْمَى بشيء حتى يُقْتَل ؛ قال : وأَصل الصَّبْر الحَبْس ، وكل من حَبَس شيئاً فقد صَبَرَه ؛ ومنه الحديث : نهى عن المَصْبُورة ونَهَى عن صَبْرِ ذِي الرُّوح ؛ والمَصبُورة التي نهى عنها ؛ هي المَحْبُوسَة على المَوْت .
وكل ذي روح يصبر حيّاً ثم يرمى حتى يقتل ، فقد ، قتل صبراً .
وفي الحديث الآخر في رَجُل أَمسَك رجُلاً وقَتَلَه آخر فقال : اقْتُلُوا القاتل واصْبُروا الصَّابرَ ؛ يعني احْبِسُوا الذي حَبَسَه للموْت حتى يَمُوت كفِعْلِه به ؛ ومنه قيل للرجُل يقدَّم فيضربَ عنقه : قُتِل صَبْراً ؛ يعني أَنه أُمسِك على المَوْت ، وكذلك لو حَبَس رجُل نفسَه على شيء يُرِيدُه قال : صَبَرْتُ نفسِي ؛ قال عنترة يذكُر حرْباً كان فيها :
فَصَبَرْتُ عارِفَةً لذلك حُرَّةً * تَرْسُو ، إِذا نَفْسُ الجبان تَطَلَّعُ
يقول : حَبَست نفساً صابِرة .
قال أَبو عبيد : يقول إِنه حَبَس نفسَه ، وكلُّ من قُتِل في غير مَعْرَكة ولا حَرْب ولا خَطَإٍ ، فإِنه مَقْتول صَبْراً .
وفي حديث ابن مسعود : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نَهَى عن صَبْرِ الرُّوح ، وهو الخِصاءُ ، والخِصاءُ صَبْرٌ شديد ؛ ومن هذا يَمِينُ الصَّبْرِ ، وهو أَن يحبِسَه السلطان على اليمين حتى يحلِف بها ، فلو حلَف إِنسان من غيرِ إِحلاف ما قيل : حلَف صَبْراً .
وفي الحديث : مَنْ حَلَف على يَمِين مَصْبُورَةٍ كاذِباً ، وفي آخر : على يَمِينِ صَبْرٍ أَي أُلْزِم بها وحُبِس عليها وكانت لازِمَة لصاحِبها من جِهَة الحَكَم ، وقيل لها مَصْبُورة وإِن كان صاحِبُها في الحقيقة هو المَصْبُور لأَنه إِنما صُبِرَ من أَجْلِها أَي حُبس ، فوُصِفت بالصَّبْر وأُضيفت إِليه مجازاً ؛ والمَصْبورة : هي اليَمِين ، والصَّبْر : أَن تأْخذ يَمِين إِنسان .
تقول : صَبَرْتُ يَمِينه أَي حلَّفته .
وكلُّ من حَبَسْتَه لقَتلٍ أَو يَمِين ، فهو قتلُ صَبْرٍ .
والصَّبْرُ : الإِكراه .
يقال : صَبَرَ الحاكم فُلاناً على يَمين صَبْراً أَي أَكرهه .
وصَبَرْت الرَّجل إِذا حَلَّفته صَبْراً أَو قتلتَه صَبْراً .
يقال : قُتِل فلانٌ صَبْراً وحُلِّف صَبْراً إِذا حُبِس .
وصَبَرَه : أَحْلَفه يَمِين صَبْرٍ يَصْبِرُه .
ابن سيده : ويَمِين الصَّبْرِ التي يُمْسِكُكَ الحَكَم عليها حتى تَحْلِف ؛ وقد حَلَف صَبْراً ؛ أَنشد ثعلب :
فَأَوْجِعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا ، * أَو يُبْلِيَ الله يَمِيناً صَبْرَا
وصَبَرَ الرجلَ يَصْبِرُه : لَزِمَه .
والصَّبْرُ : نقِيض الجَزَع ، صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً ، فهو صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور ، والأُنثى صَبُور أَيضاً ، بغير هاء ، وجمعه صُبُرٌ .
الجوهري : الصَّبر حَبْس النفس عند الجزَع ، وقد صَبَرَ فلان عند المُصِيبة يَصْبِرُ صَبْراً ، وصَبَرْتُه أَنا :
لسان العرب — صفحة 438
مساهمون: ابن منظور
ص٤٣٨